قصف متواصل يوقع المزيد من القتلى المدنيين في إدلب

إدلب (رويترز)

تواصل قوات النظام السوري وحليفتها روسيا قصفها العنيف على جنوب محافظة إدلب ومحيطها، موقعة المزيد من القتلى المدنيين، غداة دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف ما وصفه بـ«المذبحة»، وفق ما نقلت «فرانس برس».

وعلى جبهة أخرى في سورية، قصف الجيش الإسرائيلي على دفعتين خلال 24 ساعة مواقع عدة تابعة للجيش السوري ومقاتلين موالين له، مما أسفر عن مقتل 15 عنصرًا من تلك القوات، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

اقرأ أيضًا: فرنسا تمتلك «مؤشرًا» على استخدام سلاح كيميائي في إدلب السورية

ومنذ نهاية أبريل، تستهدف الطائرات الحربية السورية والروسية ريف إدلب الجنوبي ومناطق مجاورة له، ويترافق ذلك مع اشتباكات على الأرض بين قوات النظام من جهة والفصائل المقاتلة من جهة ثانية.

وأفاد المرصد السوري، الإثنين، بمقتل ستة مدنيين جراء القصف الجوي بينهم أربعة في مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي. وفاقت حصيلة القتلى المدنيين منذ نهاية أبريل جراء القصف السوري والروسي الـ300 شخص بينهم نحو 70 طفلاً، بحسب المصدر ذاته.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) على الجزء الأكبر من محافظة إدلب وأجزاء من محافظات حماة وحلب واللاذقية المجاورة، كما تتواجد في المنطقة فصائل إسلامية ومقاتلة أخرى أقل نفوذًا.

ويتواصل التصعيد في إدلب برغم دعوات متكررة من الأمم المتحدة ودول أخرى على رأسها الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار. وقال الرئيس الأميركي ليل الأحد في تغريدة «نسمع أنّ روسيا وسورية، وبدرجة أقلّ إيران، تشنّ قصفًا جهنّميًا على محافظة إدلب في سورية، وتقتل دون تمييز العديد من المدنيين الأبرياء». وأضاف: «العالم يراقب هذه المذبحة. ما هو الهدف منها؟ ما الذي ستحصلون عليه منها؟ توقفوا!».

ومن جهته، أكد الكرملين، الإثنين، أن الطائرات الحربية الروسية تستهدف فقط «الإرهابيين». وقال الناطق باسمه ديمتري بيسكوف للصحفيين إن «القصف الذي يقوم به الإرهابيون من إدلب غير مقبول، ويجري اتخاذ إجراءات لتحييد مواقع المدفعية هذه».

ودفع التصعيد أيضًا خلال شهر بـ270 ألف شخص للنزوح إلى مناطق أكثر أمنًا غالبيتها بالقرب من الحدود التركية، وفق الأمم المتحدة. كما طال القصف 23 منشأة طبية.

ولجأ الجزء الأكبر من النازحين إلى حقول الزيتون في شمال إدلب كون مخيمات النازحين المنتشرة هناك مكتظة أساسًا بعشرات الآلاف الذين فروا من المعارك خلال السنوات الماضية.

اشتباكات عنيفة
وتخضع المنطقة المستهدفة لاتفاق روسي - تركي ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين قوات النظام والفصائل المقاتلة، لم يتم استكمال تنفيذه. وشهدت المنطقة هدوءًا نسبيًا بعد توقيع الاتفاق في سبتمبر، إلا أن قوات النظام صعّدت منذ فبراير قصفها قبل أن تنضم الطائرات الروسية إليها لاحقًا. وزادت وتيرة القصف بشكل كبير منذ نهاية أبريل.

اقرأ أيضًا: الكرملين يشدد: الجيش الروسي يستهدف «إرهابيين» في إدلب بسورية

وفضلاً عن القصف المستمر، تسعى قوات النظام للتقدم على الأرض. ولم تعلن دمشق رسميًا بدء هجوم واسع، لكن الإعلام الرسمي يواكب يوميًا تقدم قوات النظام.

وتدور اشتباكات عنيفة الإثنين في مناطق متفرقة في ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، فضلاً عن ريف اللاذقية الشمالي ومنطقة سهل الغاب، وفق المرصد الذي أشار إلى مقتل 12 عنصرًا من قوات النظام وسبعة من الفصائل المتطرفة في معارك اللاذقية وحدها.

ويرجح محللون ألا يتحول التصعيد إلى هجوم واسع كون تركيا وروسيا لا تريدان سقوط الاتفاق. وقد ينتهي الأمر بتنازلات من الطرفين، ضمنها سيطرة قوات النظام على مناطق معينة عند أطراف إدلب، بينها سهل الغاب، التي تكمن أهميتها في قربها من محافظة اللاذقية حيث تقع قاعدة حميميم الروسية.

ومن جهتها، لطالما توعدت دمشق باستعادة كافة المناطق الخارجة عن سيطرتها وفي مقدمتها إدلب.

ولم تعد الفصائل تسيطر سوى على مناطق محدودة، بينها الجزء الأكبر من محافظة إدلب التي تعد معقل هيئة تحرير الشام، كما تسيطر فصائل موالية لأنقرة مدعومة من قوات تركية على مناطق حدودية في ريف حلب الشمالي.

قصف إسرائيلي
وعلى جبهة أخرى، قصف الجيش الإسرائيلي يومي الأحد والإثنين مواقع عدة تابعة للجيش السوري والمسلحين الموالين له.

وأعلنت دمشق فجر الإثنين، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري، أنّ دفاعاتها الجوية تصدّت لـ«عدوان إسرائيلي» استهدف مطار التيفور العسكري في ريف حمص (وسط) وأسفر في حصيلة أولية عن مقتل جندي وإصابة اثنين آخرين بجروح، إضافة إلى إصابة مستودع ذخيرة وأضرار مادية أخرى.

وأشار مدير المرصد السوري، رامي عبدالرحمن، بدوره إلى أن القصف طال «مستودعات وقواعد عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني»، لافتًا إلى «مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينهم جندي من قوات النظام».

وردّ ناطق باسم الجيش الإسرائيلي بدوره: «لا نعلّق على تقارير أجنبية». وهي الضربات الجوية الإسرائيلية الثانية من نوعها في غضون 24 ساعة، إذ استهدف الاحتلال فجر الأحد مواقع في جنوب سورية أسفرت عن سقوط عشرة قتلى هم ثلاثة جنود سوريين وسبعة مقاتلين موالين لقوات النظام من جنسيات غير سورية، وفق المرصد. وأكدت دمشق مقتل ثلاثة من جنودها.

اقرأ أيضًا: مقتل 7 مدنيين بينهم أطفال في غارات جوية للنظام في إدلب السورية

وقال الجيش الإسرائيلي إن تلك الغارات جاءت ردًّا على إطلاق قذيفتين صاروخيتين من الأراضي السورية باتجاه مرتفعات الجولان المحتلة. وصرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد «لن نسمح بإطلاق النار على أراضينا».

وكثّفت إسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سورية، مستهدفة مواقع للجيش السوري وأهدافًا إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني. وتكرر التأكيد أنها ستواصل تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سورية وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله.