وسط احتجاجات وبقاء بن صالح.. قائد الجيش الجزائري يطرح حلاً للأزمة

استجابت المؤسسة العسكرية في الجزائر لدعوات «فتح حوار جدي لحل الأزمة السياسية» بعيدًا عن «المرحلة الانتقالية»، عقب إحجام مرشحين التقدم لانتخابات الرئاسة المقررة في 4 يوليو المقبل، وسط جدل قانوني حول بقاء رئيس الدولة الموقت لفترة أخرى ورفض شعبي وحزبي الحديث عن أي حوار قبل تنحية ما يعرف بـ«باءات النظام البوتفليقي».

وفي تغير لافت عن تصريحاته المتمسكة بإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، دعا رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، في خطاب جديد ألقاه من الناحية العسكرية السادسة (تمنراست 2000 كلم جنوب البلاد) الثلاثاء إلى «فتح حوار جدي وواقعي وبناء لحل الأزمة التي تعيشها البلاد».

قايد صالح يبدي استعداده لسماع الجميع
وأضاف قايد صالح إن «سيادة الحوار يعني استعداد الجميع إلى الاستماع بل الإصغاء إلى الجميع بكل روية، كما يعني الحوار أن تشارك فيه النخب والشخصيات»، مشددًا «مستعدون لسماع الجميع بكل روية وهدوء».

وفي إشارة إلى العشرية السوداء التي خلفت 200 ألف قتيل في الجزائر، أكد «ضرورة إيجاد الحلول اللازمة دون تأخير، لأن الشعب لا يريد تكرار تجارب سابقة مريرة خلال التسعينات».

وقبل أسبوع فقط تحاشى قايد صالح التجاوب مع دعوات الحوار أو المراحل الانتقالية التي تقدمت بها شخصيات وأحزاب سياسية، مشددًا على «ضرورة الذهاب نحو انتخابات 4 يوليو التي اعتبرها المخرج الوحيد من الأزمة».

وبعدما جدد التأكيد أنه ليس لديه طموحات سياسية، دعا قائد أركان الجيش إلى «بلوغ إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في أسرع وقت ممكن بعيدًا عن الفترات الانتقالية التي لا تؤتمن عواقبها»، وفق قوله.

وأغُلق باب الترشح للانتخابات الرئاسية، السبت الماضي ليتبين أن مرشحين اثنين فقط لم يستوفيا الشروط أودعا ملفاتهما في انتظار إصدار المجلس الدستوري بيانًا لتوضيح الخطوة التالية التي تقتضي تأجيل الانتخابات مرة أخرى. علمًا بأن الدستور نص على أن يتولى الرئيس الموقت عبدالقادر بن صالح مهامه لمدة أقصاها 90 يومًا تجرى خلالها الانتخابات الرئاسية.

وأحجمت غالبية الشخصيات الجزائرية والأحزاب عن تقديم مرشحين منذ إعلان تاريخ الانتخابات، على غرار علي بن فليس الذي ترشح مرتين ضد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وكذلك عبدالرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم أكبر حزب إسلامي معارض في البرلمان.

لابد من حوار غير إقصائي
وتتخوف الطبقة السياسية من هاجس الإقصاء من الحوار التوافقي الذي يدعو إليه النظام، إذ شدد رئيس المنتدى العالمي للوسطية، أبو جرة سلطاني، على «ضرورة فتح باب الحوار أمام كل الأطراف، سواء ممثلي الحراك الشعبي والطبقة السياسية والنخب والمجتمع المدني والنقابات لوضع خارطة طريق حول مرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية وبحث سبل تنصيب الهيئة الوطنية لتنظيم ومراقبة الانتخابات».

وأوضح سلطاني في تصريحات صحفية، أن «الجزائر تعيش مرحلة استثنائية تستدعي حلولاً سياسية مرفوقة بضوابط دستورية تمزج بين الحل الدستوري والسياسي».

من جانبه دعا الأمين العام لحزب التحالف الوطني الجمهوري، بلقاسم ساحلي، الذي تراجع عن ترشحه في آخر لحظة، إلى «الشروع فورًا في حوار توافقي من أجل تنصيب اللجنة الوطنية لتحضير الانتخابات».

وأوضح ساحلي في مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء أن «الوضع الراهن يتطلب تنازلات مشتركة من قبل جميع الأطراف والتحلي بروح المسؤولية والابتعاد عن المطالب التعجيزية».

إشكال ذهاب بن صالح
وقال إنه «ضرورة الإبقاء على رئيس الدولة، عبدالقادر بن صالح، لأن الوقت ليس مناسبًا لرحيله»، وفق قوله.

ويختلف معه الرئيس السابق والقيادي في حركة مجتمع السلم، عبدالمجيد مناصرة، الذي دعا إلى «ضرورة استقالة بعض الأسماء المغضوب عليها شعبيًا ليتم بعدها الإعلان عن موعد جديد للانتخابات الرئاسية في ظرف 90 يومًا من يوم استدعاء الهيئة الناخبة، يتخللها إعداد مشروع تعديل قانون الانتخابات بخصوص اللجنة الوطنية المستقلة للإشراف وتنظيم الرئاسيات على ضوء نتائج الحوار».

ويتفق معه رئيس جبهة العدالة والتنمية عبدالله جاب الله، حين أكد أنّ «حل الأزمة يكمن في الانتخابات، بشرط عدم تنظيمها من طرف بقايا النظام القديم».

وقانونيًا، يعتقد أستاذ القانون الدستوري علاوة العايب، أنه «يجب انتظار عشرة أيام (بدأت يوم الأحد) التي تحددها المادتان 140 و141 من القانون العضوي للانتخابات ليفصل المجلس الدستوري في أمر هذه الحالة دستوريًا».

ويوضح العايب أن «مواد في الدستور تحدد بقاء من يتولى وظيفة رئيس الدولة بمنصبه حتى انتخاب رئيس جمهورية جديد»، مؤكدًا أن «المرحلة القادمة ستكون مرحلة عادية مدتها 90 يومًا وليست انتقالية، لأن رئيس الدولة هنا ملزم بتحقيق نتيجة وهي تسليم السلطة لرئيس منتخب حتى لا نكون في فراع دستوري».

وفي وقت سابق الثلاثاء، تظاهر طلبة الجامعات الجزائرية رفضًا لتمسك «بن صالح» بالبقاء بمنصبه لحين انتخاب رئيس جديد، في عدة ولايات اعتراضًا على إشراف رموزه على تنظيم الانتخابات بعد تأجيلها.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط