سودانيون ينفذون إضرابًا عامًا ليومين للضغط على المجلس العسكري

متظاهرون سودانيون أمام مقر قيادة الجيش في الخرطوم (ا ف ب)

يشارك موظفون وأرباب عمل في القطاعين العام والخاص في السودان، الثلاثاء، في «إضراب عام» لمدة يومين دعا إليه قادة التظاهرات بهدف زيادة الضغط على المجلس العسكري الحاكم لنقل السلطة إلى المدنيين.

وتعثرت المحادثات بين تحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير» الذي يمثّل المحتجّين وضبّاط الجيش الذين تولوا السلطة عقب الإطاحة بعمر البشير في أبريل الماضي، بعد اختلافهما حول توزيع المناصب بين العسكريين والمدنيين، وحول من يرأس مجلس السيادة الذي سيتولى حكم البلاد في المرحلة الانتقالية.

وأعلن موظفون في مطار الخرطوم والبنك المركزي وشركة الكهرباء والنيابة العامة، أنهم سيتوقفون عن العمل لمدة 48 ساعة.

وقالت طبيبة الأسنان هزار مصطفى، خلال مشاركتها في مسيرة في وسط الخرطوم من أجل حشد التأييد للمشاركة في «الإضراب العام» و«العصيان المدني»: «نحن هنا لنقول إنّ الحكومة المدنية هي الحل الوحيد للردّ على مطالب الشعب السوداني».

وأضافت لوكالة «فرانس برس»: «نعتبر المجلس العسكري جزءًا من النظام السابق. لا نرى أنّه سيعطينا أيّ حقّ أو أنّه سيقودنا نحو دولة عادلة».

ومنذ السادس من أبريل، يتظاهر آلاف السودانيين قرب مقرّ القيادة العامة للقوات المسلحة وسط الخرطوم. وكانوا يطالبون بتنحي عمر البشير الذي أطاح به الجيش في 11 أبريل وتولّى السلطة مكانه، فتحوّل المحتجون إلى المطالبة بتسليم السلطة إلى المدنيين.

والتحرّك الشعبي الاحتجاجي السلمي الحاصل في السودان لا سابق له في تاريخ البلاد.

وأقدم العسكريون، تحت ضغط الشارع، على إجراء مفاوضات مع ممثلين عن المتظاهرين اجتمعوا ضمن تحالف قوى الحرية والتغيير. وحقّقت المفاوضات اتفاقًا على تشكيل مجالس مختلطة لفترة انتقالية مدّتها ثلاث سنوات، لكنّها اصطدمت بإصرار العسكر على ترؤس مجلس السيادة ورفض التحالف ذلك.

وإزاء ذلك، قرّر قادة الاحتجاج اللجوء إلى الإضراب العام.

رسالة واضحة إلى العالم
وقال القيادي في التحالف صديق فاروق، لـ«فرانس برس»: «وصلتنا استجابة عالية جدًا لدعوتنا، وهي أكثر من توقعاتنا. هناك قطاعات لم نكن نتوقّع مشاركتها وصلتنا منها استجابات».

وأضاف: «الإضراب لمدة يومين يريد إرسال رسالة واضحة للعالم بأنّ الشعب السوداني يريد تغييرًا حقيقيًا ولن يقبل بأن تظلّ السلطة في يد العسكريين». لكن الدعوة إلى الإضراب كشفت تصدّعات داخل تحالف قوى الحرية والتغيير، إذ أعلن حزب الأمّة القومي، أحد أبرز الأعضاء في التحالف، رفضه الإضراب.

وقال الحزب في بيان الأحد إنّ «الإضراب العام سلاح علينا استخدامه باتّفاق الجميع، وعلينا تجنّب الإجراءات التي ليس عليها اتفاق».

وألقى زعيم حزب الأمة الصادق المهدي الذي ظل يعارض النظام السابق لعقود، بثقله خلف الاحتجاجات بعد اندلاعها في ديسمبر الماضي. وكان المهدي يترأس حكومة منتخبة أطاح بها البشير في عام 1989 بمساندة الإسلاميين.

في المقابل، أعلن حزب المؤتمر برئاسة عمر الدقير المنضوي في التحالف أنه سيشارك في الإضراب للتنديد بـ«تعنّت» المجلس العسكري. وأشار فاروق الى أنّه يحقّ لأعضاء التحالف أن يكون لكل منهم «تقيمه وأجندته». وأضاف: «كل حزب من حقه أن يعرض آراءه، والشعب هو من يقرّر».

وقبل بدء الإضراب، زار رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان الأحد الإمارات العربية المتحدة غداة زيارته مصر. وقام نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو في 24 مايو بزيارة إلى السعودية التقى خلالها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في جدة.

في المقابل، التقى ممثلون عن المتظاهرين سفراء بريطانيا والسعودية في الخرطوم، وطالبوا بدعم لإرساء حكم انتقالي مدني في السودان.

المزيد من بوابة الوسط