تظاهرات الأسبوع الـ14 في الجزائر.. تمسك بالمطالب وتشديد أمني واعتقالات

جانب من احتجاجات الجزائريين في الجمعة الـ13 للتظاهرات, l7 مايو 2019, (وكالات)

تمكن آلاف المتظاهرين الجزائريين الإفلات من الحصار الأمني المفروض على ساحات العاصمة وإسماع صوتهم الرافض لانتخابات الرابع يوليو القادم، عشية إغلاق باب سحب الترشيحات وتمسك المؤسسة العسكرية بالحلول الدستورية.

وقبيل انطلاق المظاهرات، وُصف انتشار قوات الأمن وسط العاصمة ومداخلها بغير المسبوق حيث نشرت عشرات العربات، كما جرى تشديد الإجراءات عند مداخل المدينة.

ورافقت الاحتجاجات إجراءات أمنية مشددة، واعتقل رجال الشرطة عددا من النشطاء والمتظاهرين الذين حاولوا الوصول إلى سلالم البريد المركزي في العاصمة قبل أن تفسح الشرطة الطريق أمام الحشود البشرية للتدفق إلى ساحته ما استدعى تغيير مكان التظاهر إلى ساحة الشهداء. 

لا نية لتحقيق المطالب
وأدان المحامي والحقوقي الجزائري، مقران آيت العربي، بعمليات الاعتقال ونزع الرايات الأمازيغية من المتظاهرين، معتبرا أنها عملية تهدف إلى الاستفزاز من طرف حكومة رفضها الشعب.

وأضاف آيت العربي «القمع دليل الضعف والارتجالية وانعدام رؤية واضحة للاستجابة لمطالب الثورة السلمية».

وتأسف الناشط والمحامي الجزائري مصطفى بوشاشي، لحملة الاعتقالات ضد المتظاهرين، معتبرا الإجراءات التي قامت بها السلطات صباح الجمعة، والمتمثلة في التعزيزات الأمنية والاعتقالات، تمثل «عدم وجود نية صادقة للذهاب إلى تحقيق مطالب الشعب».

انتشار أمني كثيف في العاصمة الجزائرية واعتقالات في محاولة لاحتواء الاحتجاجات

وأقدمت السلطات على إغلاق أيقونة الحراك المتمثلة في سلالم مبنى البريد المركزي وأيضا «قصر الشعب» في ولاية برج بوعريريج شرق الجزائر العاصمة المعلم الآخر للحراك الشعبي.

وكشفت بلدية الجزائر الوسطى، عن إغلاق بناية البريد المركزي (استعمل في كل أنواع الخدمات البريدية والمالية منذ افتتاحه سنة 1913)، بسبب «خطر الانهيار».

وقام عمال البلدية ليل الثلاثاء إلى الأربعاء الماضي، بتشييد جدار حديدي حول المدخل الرئيسي لبناية البريد المركزي، وأغضب هذا القرار قطاعا واسعا من الجزائريين لأنه كان يمثل بالنسبة لهم نقطة «التقاء».

ولم يثني الطوق الأمني المفروض من توافد المتظاهرين للاحتجاج في الجمعة الـ14 من عمر الحراك الشعبي الذي جدد المطالبة بإلغاء انتخابات الرئاسة، رافضين أن تجرى تحت إشراف كلٍّ من رئيس الدولة عبد القادر بن صالح «الذي يعتبرونه الذراع اليمنى للمستقيل بوتفليقة» ورئيس الحكومة نور الدين بدوي «مهندس قوانين التزوير» وفق شعاراتهم المرفوعة.

مصير غامض للانتخابات
ويطالب المتظاهرون بتوفير ضمانات وتشكيل لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات الرئاسية، وتأجيل الاستحقاق الرئاسي، ورُفعت لافتات أخرى كتب على بعضها «نطالب بالتغيير والعدالة»، متسائلة عن أسباب عدم محاسبة الفاسدين خلال عشرين سنة مضت.

وحتى الآن، يتمسك قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح بإجراء هذه الانتخابات في موعدها باعتبارها ضمانة لاستمرار الجزائر ضمن المسار الدستوري.

وعقب صدور تقرير رسمي كشف عن ارتفاع قيمة الأموال المهرّبة خارج البلاد، منذ مطلع العام الحالي ركز الجزائريون على هتافات «كليتو لبلاد يا السرّاقين» أي نهبتم البلاد أيها اللصوص، لا سيما أن حقوقيين حذروا من اتساع رقعة تهريب الأموال مع استمرار افتقاد الجزائر لحكومة شرعية.

ولم يمنع ذلك الشارع من التعبير عن مواقفه رغم تصريح رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، بأنه ليس لديه طموحات سياسية، فحمل متظاهرون لافتات ضد الحكم العسكري، كتب على إحداها «دولة مدنية لا عسكرية. انتهى زمن فرض الرؤساء، لن تكون هناك انتخابات أيتها العصابة».

واحتجاجات الجمعة الـ 14، تأتي عشية انتهاء آجال التصريح بالترشح لرئاسة الجمهورية لدى المجلس الدستوري هذا السبت، تحسبا للانتخابات الرئاسية المقررة يوم 4 يوليو القادم.

وأعلنت وزارة الداخلية الجزائرية إيداع سبعة وسبعين رسالة نية ترشح ومن بين رسائل النية المودعة هناك ثلاثة لرؤساء أحزاب سياسية، وهي التحالف الوطني الجمهوري، جبهة المستقبل والجبهة الجزائرية للتنمية والحرية والعدالة، لكن كل الأسماء توصف بالمغمورة في الساحة السياسية.

وترجح عدة مصادر احتمال تأجيل الانتخابات حتى نهاية العام، في وقت برزت إلى الواجهة أسماء شخصيات قد يتم التوافق على تكليفها بإدارة المرحلة الانتقالية، ومن بينها وزير الخارجية الجزائري الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي.

وكان رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح قد وقع بتاريخ 9 أبريل 2019، هذا المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات الرئاسية ونشره غداة ذلك في الجريدة الرسمية.