قادة الاحتجاج في السودان يدعون لإضراب عام يومي الثلاثاء والأربعاء

محتجون سودانيون أمام مقر الجيش في الخرطوم, 22 مايو 2019 (فرانس برس)

دعا تحالف «قوى الحرية والتغيير»، الذي يقود الاحتجاجات في السودان مساء اليوم الجمعة، إلى إضراب عام في عموم أنحاء البلاد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، لمطالبة العسكر بتسليم السلطة للمدنيين، وذلك غداة لقاء نائب رئيس المجلس العسكري الحاكم الفريق أول محمد حمدان دقلو في جدة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن بيان للتحالف، إنّه «في هذه اللحظة من عمر البلاد لم يعد هناك مناص من استخدام سلاح الإضراب العام لتقويم مسار الثورة».

المجلس العسكري السوداني يؤكد دعمه الرياض في مواجهة طهران والحوثيين

وتجري مفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الاحتجاج الممثلة بـ«تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير» حول إدارة الفترة الانتقالية، وعُلّقت المفاوضات ثلاث مرات منذ إسقاط الرئيس السوداني عمر البشير، كان آخرها الإثنين الماضي، وحتى الآن لم يحدد أي موعد جديد لاستئنافها. 

وكان التحالف أعلن أمس الخميس، أنّه سيجري مشاورات مع أنصاره للتباحث في الحلول الممكنة، بعد أن تعثرت مباحثاته مع المجلس العسكري بشأن تشكيلة المجلس السيادي، الذي من المفترض أن يدير البلاد خلال الفترة الانتقالية.
ويريد المحتجون رئيساً مدنياً للمجلس السيادي، الأمر الذي يرفضه المجلس العسكري، كما يطالبون بأن يكون الأعضاء ثمانية مدنيين وثلاثة عسكريين، بينما يريد المجلس العسكري سبعة عسكريين وأربعة مدنيين.

وفي بيانه أعلن التحالف عن «جدول التصعيد التدريجي» والذي نصّ على أنّه يوم الثلاثاء المقبل ستكون «بداية الإضراب من داخل المؤسسات والشركات الخاصة والعامة والقطاعات المهنية والحرفية»، مضيفا «في اليوم التالي ستتمّ مواصلة الإضراب السياسي والاتجاه لميادين الاعتصام بالعاصمة القومية والأقاليم، كما سيتم تفعيل خيمة العصيان داخل الأحياء واختيار اللجان التمهيدية للعصيان المدني».

ووفقا لبيان التحالف فيوم الخميس، سيتم «الإعلان عن رفع الإضراب وتنظيم مواكب السلطة المدنية نحو ميادين الاعتصام بالعاصمة القومية والأقاليم».

ولفت البيان إلى أن «جدول الفعاليات الثورية هدفه تَسلُّم مقاليد الحكم من قبل السلطة المدنية الانتقالية وفقاً لإعلان الحرية والتغيير».

تأتي الدعوة للإضراب غداة لقاء نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو، في جدة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في اجتماع أكّد خلاله المسؤول السوداني دعم الخرطوم للرياض في مواجهة «التهديدات والاعتداءات» الإيرانية.

وقال دقلو الشهير بـ«حميدتي» في بيان أصدره المجلس العسكري في الخرطوم، إنّ «السودان يقف مع المملكة ضد كافة التهديدات والاعتداءات الإيرانية والمليشيات الحوثية».

كما أعلن «كامل الاستعداد للدفاع عن أرض الحرمين الشريفين في إطار الشرعية وأنّ القوات السودانية ستظلّ موجودة وباقية في السعودية واليمن وسنقاتل لهذا الهدف».

والسودان شريك رئيسي في التحالف العسكري الذي تقوده الرياض وأبوظبي ضدّ المتمرّدين الحوثيين في اليمن، ويقاتل آلاف الجنود السودانيين في صفوف قوات هذا التحالف الذي بدأ عملياته في مارس 2015.

ووصل حميدتي إلى جدّة مساء الخميس، في زيارته الخارجية الأولى منذ أطاح الجيش بالرئيس السابق عمر البشير.

من جهتها، اكتفت وكالة الأنباء السعودية الرسمية بالقول إن الاجتماع بين حميدتي، الذي غادر جدة اليوم، وولي العهد «بحث التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين، إلى جانب استعراض مستجدات الأحداث على الساحة الإقليمية».

وبحسب بيان المجلس العسكري فإنّ الغرض من زيارة حميدتي هو «تقديم الشكر للمملكة لما قدّمته من دعم اقتصادي يؤمّن متطلّبات الحياة المعيشية للشعب السوداني، وهو ما أعلن عنه في الفترة السابقة فضلاً عن دعمها السياسي للمجلس للمساهمة في الوصول إلى حلّ سريع للمشكلات العالقة».

«الكثير من الاستثمارات»

وأكد البيان أنّ ولي العهد السعودي وعد «بعد تجاوز المرحلة الحالية بالكثير من الاستثمارات في السودان».

كما تعهد بـ«العمل كذلك على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان والعمل على معالجة ديونه».

وهذا البيان الذي يعتبر أول موقف أساسي في السياسة الخارجية يتّخذه المجلس العسكري، يمثّل استكمالاً لسياسة الخرطوم الخارجية في عهد البشير.

والأسبوع الماضي أودعت السعودية 250 مليون دولار في المصرف المركزي السوداني، في إطار حزمة مساعدات تعهّدت بها المملكة وحليفتها الإمارات لصالح السودان الذي يشهد اضطرابات في خضم عملية انتقال للسلطة.

وكانت الإمارات والسعودية أعلنتا في 21 أبريل الماضي تقديم دعم مالي قيمته ثلاثة مليارات دولار للسودان.

ويرى بعض المحللين السودانيين أن هذه المساعدات تشكل دعماً للمجلس العسكري للبقاء في الحكم فترةً أطول.

فقط حكومة مدنية
وبعد تظاهرات استمرّت أربعة أشهر، أطاح الجيش السوداني في 11 أبريل البشير (75 عاماً) الذي حكم البلاد طوال 30 عاماً، وشكّل الجيش «مجلساً عسكرياً انتقالياً» سيطر على المؤسسات الحكومية.

ويواصل آلاف المعتصمين تجمعهم أمام مقرّ الجيش في وسط الخرطوم لمطالبة الجيش بتسليم السلطة للمدنيين.

والجمعة قال أحد هؤلاء المتظاهرين ويدعى عمر إبراهيم لوكالة «فرانس برس»، «لن نتخلّى عن أيّ من حقوقنا.. لا نهتمّ إذا كان حميدتي يتبع جدول الأعمال السعودي أو حتى جدول الأعمال المصري».

وأضاف «نريد فقط حكومة مدنية، وإذا رفضوا (الجنرالات) سنذهب إلى العصيان المدني والإضراب العام».

وخلال شهر رمضان لم يغّير المحتجّون من عاداتهم كثيراً، فهم ما زالوا يتوافدون يومياً إلى مقرّ الاعتصام، ولا سيما وقت الإفطار أو السحور حين تنطلق الهتافات والشعارات المطالبة بالحكم المدني ومحاسبة النظام المعزول.