قايد صالح يرد على مبادرات فتح حوار ويتوعد باعتقالات جديدة

دعا رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح، الإثنين، إلى اختيار ممثلين عن الحراك الشعبي، من أجل نقل «المطالب المشروعة» لهذه المسيرات، وتجنيبها الفوضى، منتقدا مطالب رحيل كافة رموز النظام بعدما أعلن تمسكه بإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها رغم تزايد ضغوط الشارع والشخصيات المطالبة بتأجيلها.

وجاء في كلمة الفريق التي ألقاها قايد صالح في ورقلة الحدودية مع ليبيا ، «إنه يستحسن بأن تتسم المسيرات بحد معقول وكاف من التنظيم والتأطير الجيد الذي يفرز ممثلين حقـيـقـيـيـن يتسمون بالصدق والأمانة في نقل المطالب المشروعة لهذه المسيرات، ويجنبها أي شكل من أشكال الفوضى، والوقوع في فخ الاختراق من قبل ذوي المخططات المريبة الذين يجعلون من هذه المسيرات بوابة لإبراز شعاراتهم ورفع راياتهم».

«يتنحاو قاع»
وبخصوص مطلب الشارع الجزائري «يتنحاو قاع» الذي يعني رحيل كافة رموز النظام البوتفليقي قال الفريق «إن بعض المطالب غير العقلانية، مثل المطالبة بالرحيل الجماعي لكافة إطارات الدولة بحجة أنهم رموز النظام، وهو مصطلح غير موضوعي وغير معقول، بل وخطير وخبيث، يراد منه تجريد مؤسسات الدولة وحرمانها من إطاراتها وتشويه سمعتهم، هؤلاء الإطارات الذين كان لهم الفضل في خدمة بلدهم على مختلف المستويات بنزاهة وإخلاص، وليس من حق أي كان أن يحل محل العدالة بتوجيه التهم لهم والمطالبة برحيلهم».

وخالف قائد الجيش الجزائري في كلمته التوقعات حين أعلن تمسكه بإجراء الانتخابات الرئاسية ما «يضع حدا لمن يحاول إطالة أمد الأزمة»، داعيا إلى «الإسراع في تشكيل وتنصيب الهيئة المستقلة لتنظيم والإشراف على الانتخابات».

وشدد قايد صالح على أن إجراء الانتخابات الرئاسية «يُمكن من تفادي الوقوع في فخ الفراغ الدستوري، وما يترتب عنه من مخاطر وانزلاقات غير محمودة العواقب، وهو ما يستلزم من كافة الخيرين من أبناء الجزائر الغيورين على سمعة وطنهم ومصالح بلادهم ومكانتها بين الأمم، الالتفاف حول هذا المسعى المصيري على مستقبل البلاد»، على حدّ تعبيره.

وأكد نائب وزير الدفاع الوطني أن الجيش لن يكون طرفاً في أي حوار.

توسع الرافضين للانتخابات
وعبر مئات الآلاف الجزائريين في الجمعة الـ13 من الحراك الشعبي عن رفضهم إجراء الانتخابات الرئاسية تحت إشراف رموز نظام بوتفليقة في إشارة إلى الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح وحكومة نور الدين بدوي.

وأبرز الدعوات هذا الأسبوع جاءت من 46 نقابة وجمعية في الجزائر حين دعت المؤسسة العسكرية إلى "حوار صريح" لتجاوز الأزمة السياسية الراهنة، وأعربت عن رفضها تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر في 4 يوليو المقبل.

وذكر بيان عن التنظيمات الـ46 صدر عقب اجتماع بالجزائر العاصمة انها دعت إلى فتح حوار صريح مع ممثلي المجتمع المدني والطبقة السياسية، من أجل إيجاد حل سياسي توافقي يستجيب للطموحات الشعبية في أقرب الآجال.

واتفقت النقابات والجمعيات الأهلية على عقد لقاء ثانٍ في 25 مايو المقبل «للخروج بمبادرة جامعة تسهم في حل الأزمة الحالية للجزائر»، كما ورد في البيان.

كما دعت السبت الماضي ثلاث شخصيات جزائرية معارضة قيادة الجيش الجزائري إلى فتح حوار مع ممثلي الحراك والتشكيلات السياسية، لإيجاد حلول للأزمة التي تعيشها الجزائر، معربة عن رفضها أيضا إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.

وتساءل كل من أحمد طالب الإبراهيمي وزير الخارجية الأسبق، والمحامي علي يحيى عبد النور المناضل من أجل حقوق الانسان والجنرال المتقاعد رشيد بن يلس، «كيف يمكن أن نتصور إجراء انتخابات» تنظمها «مؤسسات ما زالت تديرها قوى غير مؤهلة معادية للتغيير البناء؟».

وسبق لقائد أركان الجيش الجزائري أن أكد انفتاح المؤسسة العسكرية «على كل المبادرات للخروج من الأزمة السياسية الحالية»، لكنه انتقد أطرافا داخلية وخارجية تحاول «السعي لفرض مرحلة انتقالية جديدة على مقاسهم ومحاولة إقحام الجيش في السياسة».

وفي سابقة هي الأولى من نوعها في الجزائر قاطعت أحزاب الموالاة والمعارضة انتخابات رئاسية فيما اعتبرت شخصيات أخرى ذلك مؤشراً على استحالة إجرائها في موعدها، ما قد يدفع السلطات لتأجيلها مرة أخرى. ويغلق باب إيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية ليلة 26 مايو الجاري في حين وصل عددهم إلى غاية 18 مايو بحسب بيان للداخلية الجزائرية، إلى 74 رسالة نية ترشح.

والبارز في أسماء المرشحين المحتملين أنها شخصيات مغمورة بالجزائر على عكس رئاسيات 18 أبريل الملغاة التي عرفت ترشح شخصيات سياسية بارزة من بينهم السياسي المثير للجدل رشيد نكاز والجنرال المتقاعد علي غديري.

الفساد والتآمر
وفي المقابل، أشار قايد صالح أيضا إلى «ما تحقق حتى الآن من نتائج في مجال محاربة الفساد" مشيرا إلى كونه مطلبا أساسيا من مطالب الجزائريين الأوفياء والمخلصين والغيورين على وطنهم.

وألمح نائب وزير الدفاع الجزائري، لاعتقالات جديدة قد تطال أسماء جديدة في إطار التحقيقات التي باشرتها المحكمة العسكرية فيما بات يسمى بـ«العصابة» أو الثلاثي، السعيد بوتفليقة والجنرالين توفيق وطرطاق.

كلمة رئيس الاركان حول ملف الفساد تزامنت مع إبلاغ قاضي التحقيق بمحكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة، كلا من رئيسي الحكومة، أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، وكذا الوزراء الذين تم الاستماع إليهم الخميس الماضي، أن ملفاتهم تم تحويلها إلى المحكمة العليا. وذلك بعد ورود أسمائهم في قضايا متعلقة بمنح أسواق عمومية لرجل الأعمال علي حداد الذي ينتظر النظر في قضيته يوم 3 يونيو القادم.

في وقت رفضت المحكمة العسكرية الجزائرية الاثنين الإفراج عن زعيمة حزب العمال اليساري ، لويزة حنون، والسعيد بوتفليقة شقيق الرئايس السابق ومديري جهاز المخابرات السابقين الجنرالين عثمان طرطاق ومحمد مدين.

ونظرت المحكمة العسكرية في البليدة اليوم الإثنين، في طلب الإفراج، الذي تقدمت به الأمينة العامة لحزب العمال، والتي تم إيقافهما منذ 9 مايو الجاري فيما سمي بقضية سعيد بوتفليقة وتوفيق وعثمان طرطاق. والموقوفون متهمون بـ «المساس بسلطة الجيش» و «المؤامرة ضد سلطة الدولة».

المزيد من بوابة الوسط