تعليق المفاوضات ومواصلة الاعتصام.. ارتباك مفاجئ في المشهد السوداني

آلاف السودانيين يعتصمون أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم، (أرشيفية: الإنترنت)

عبَّر قادة حركة الاحتجاج في السودان، الخميس، عن أسفهم لقرار المجلس العسكري الحاكم تعليق مفاوضاته معهم حول الفترة الانتقالية، لكنهم تعهدوا بمواصلة اعتصامهم أمام مقر القيادة العامة للجيش في العاصمة رغم أعمال العنف الأخيرة.

وكان من المفترض أن يعقد المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير مساء الأربعاء الجلسة النهائية للمفاوضات بشأن الفترة الانتقالية وتشكيل ثلاثة مجالس للسيادة والوزراء والتشريع لإدارة البلاد خلال هذه المرحلة. 

لكن إطلاق نار مساء الأربعاء حول مكان اعتصام المتظاهرين في الخرطوم أدى إلى قيام المجلس العسكري الانتقالي الحاكم بتعليق الجولة الأخيرة من مباحثاته مع قوى الاحتجاج بشأن الفترة الانتقالية لمدة 72 ساعة لتهيئة المناخ للحوار، حسب بيان ألقاه الفريق عبدالفتاح برهان رئيس المجلس وبثه التلفزيون الرسمي.

بعد شهر من الاعتصام.. السودانيون متمسكون بأحلامهم وسط أجواء من البهجة والحذر

وجاء في بيان صدر عن قوى الحرية والتغيير الخميس «سيستمر اعتصامنا بالقيادة العامة وكافة ميادين الاعتصام في البلاد». وأضاف أن «تعليق التفاوض قرار مؤسف ولا يستوعب التطورات التي تمت في هذا الملف».

وجاء بيان برهان إثر إطلاق نار مساء الأربعاء في محيط اعتصام المتظاهرين أمام القيادة العامة للجيش مما أدى إلى إصابة ثمانية أشخاص بجروح، بعد يومين من مقتل ستة أشخاص في المنطقة نفسها نتيجة إطلاق نار من مسلحين.

مسيرات الخميس
ودعا الجنرال المتظاهرين إلى «إزالة المتاريس جميعها خارج محيط الاعتصام»، وفتح خط السكة الحديد بين الخرطوم وبقية الولايات ووقف «التحرّش بالقوات المسلّحة وقوات الدعم السريع والشرطة واستفزازها».

وبدأ الاعتصام أمام المقر العام للجيش السوداني في السادس من أبريل كاستمرار للحركة الاحتجاجية التي انطلقت في ديسمبر؛ للمطالبة برحيل الرئيس عمر البشير، وقد أزاحه الجيش بعد خمسة أيام.

ومنذ ذلك الحين يطالب المتظاهرون المجلس العسكري بنقل السلطة. وحثت وزارة الخارجية الفرنسية الجانبين على استئناف الحوار لتشكيل حكومة مدنية انتقالية والحفاظ على الطبيعة السلمية للعملية الانتقالية.

الاتفاق على هيئة حكم انتقالية في السودان

في الأثناء دعا تجمع المهنيين السودانيين إلى مسيرات الخميس باتجاه مقر الاعتصام. وقال في منشور على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك «ستكون مواكب (مسيرات) تسليم السلطة المدنية اليوم الخميس 16 مايو 2019 مساءً (بعد الإفطار) من الخرطوم وأم درمان وبحري وشرق النيل. وستتجه جميعها إلى القيادة العامة لقوات شعبنا المسلحة وذلك من أجل تسليم السلطة للمدنيين وفقًا لإعلان الحرية والتغيير».

إزالة الحواجز
وأكد بيان الخميس للحرية والتغيير أن «خطوط السكة الحديد مفتوحة منذ 26 أبريل وقبل أي طلب، وقد قررنا مسبقًا تحديد منطقة الاعتصام وقمنا بخطوات في ذلك (..) وبذلك تنتفي كل مبررات وقف المفاوضات من طرف واحد».

وشهدت حركة المرور في وسط العاصمة السودانية انفراجة بعد ما تم رفع الحواجز التي أغلقت طرقًا حيوية عدة بقلب الخرطوم، حسب «فرانس برس» الخميس.

وجرى رفع الحواجز من شوارع الجمهورية والبلدية، وأصبحت مفتوحة للسيارات والحركة المرورية، كذلك جرى رفع الحواجز من شارع بنك السودان المركزي والذي يحد منطقة الاعتصام من الناحية الغربية.

وبالنسبة لشارع النيل الذي شهد إطلاق النار وإصابة بعض المواطنين والمتظاهرين، تمت إزالة المتاريس والحواجز من الناحية الغربية، ولكن تمركزت فيه قوات كثيفة من الدعم السريع بعرباتهم.

جرحى بإطلاق نار أمام القيادة العامة للجيش بالخرطوم

وكان تجمّع المهنيين طالب المعتصمين بالالتزام بخريطة الاعتصام الموضّحة. وقال في بيانه إنّ «الالتزام بهذه الخريطة يقلّل من إمكانية اختراق الثوار بأيّ عناصر مندسّة ويسهّل عمل لجان التأمين في السيطرة والتأمين»، فيما قال شاهد عيان ليل الأربعاء إنّه «تمّ بالفعل إزالة بعض الحواجز» من المناطق الخارجة عن حدود الخريطة.

هدوء حذر
وسيطر الهدوء مجددًا على ساحة الاعتصام، وشهدت هتافات مجموعات صغيرة من المعتصمين، حيث لم تساعد حرارة الجو المرتفعة على احتشاد عدد كبير من المتظاهرين نهارًا. وقال معتصم محمد سعيد وهو مهندس زراعي «كانوا يريدون استفزاز الشعب بالتأجيل لكن الشعب واع».

وتابع يوسف الدرديري أحد المشرفين على الحواجز «لقد رأيت أمس الأربعاء قوات الدعم السريع تعتدي بالضرب بفرع شجرة على فتاة لمجرد أنها سألتهم لماذا تقتلون الشباب بالرصاص».

وكان الفريق برهان دافع بشدة في بيانه عن قوات الدعم السريع التي يتهمها المعتصمون بالاعتداء على المتظاهرين ومهاجمتهم. وقال إن قوات الدعم السريع «لعبت دورًا مهمًا ومؤثّرًا في أمن البلاد حربًا وسلمًا».

تقدّم مهم
وسجل مسار المباحثات تقدّمًا مهمًا منذ الإثنين، وكان من المتوقّع أن تتناول المباحثات الأخيرة تركيبة المجلس السيادي، إحدى المؤسسات الثلاث التي ستحكم البلاد خلال الفترة الانتقالية التي اتفق الطرفان على أن تكون مدتها ثلاث سنوات. وتشمل المفاوضات إنشاء مؤسسات تتولى مسؤولية التحضير لنقل كل السلطات إلى سلطة مدنية.

وسبق أن توصّل الطرفان إلى اتفاق على تشكيل مجلس سيادي، حكومة، ومجلس تشريعي لإدارة المرحلة الانتقالية. وستكون الأشهر الستة الأولى مكرّسة للتوصل إلى اتفاقات سلام مع الحركات المتمردة في غرب البلاد والجنوب.

وحُددت هيكلية المجلس التشريعي أيضًا، ومن المتوقع أن يضم 300 عضو، 67% من بينهم يختارهم تحالف قوى الحرية والتغيير. وتذهب بقية المقاعد إلى ممثّلين لقوى سياسية خارج هذا التحالف.

المزيد من بوابة الوسط