هجوم بطائرات دون طيار يعلّق ضخ النفط بخط أنابيب رئيسي في السعودية

تعرّضت محطّتا ضخ لخط أنابيب رئيسي في السعودية إلى هجوم بطائرات من دون طيار، الثلاثاء، مما أدى الى إيقاف ضخ النفط فيه، في تصعيد للتوترات في المنطقة يأتي بعد يومين على تعرض أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط لعمليات «تخريبية» قبالة الإمارات.

وبينما لم تتّضح بعد ملابسات واقعة السفن الأربع، أعلن المتمردون الحوثيون في اليمن أنّهم استهدفوا «منشآت حيوية سعودية» بسبع طائرات من دون طيار، في هجوم وقع في خضم حرب نفسية بين الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج من جهة، وإيران من جهة ثانية.

وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية «تعرّضت محطتا ضخ لخط الأنابيب شرق - غرب الذي ينقل النفط السعودي من حقول النفط بالمنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي، لهجوم من طائرات (...) دون طيار مفخخة».

وأضاف «قامت أرامكو السعودية بإيقاف الضخ في خط الأنابيب حيث يجري تقييم الأضرار وإصلاح المحطة لإعادة الخط والضخ إلى وضعه الطبيعي»، مشددًا في الوقت ذاته على «استمرار الإنتاج والصادرات السعودية من النفط الخام والمنتجات دون انقطاع».

وتقع المحطتان في محافظتي الدوادمي وعفيف بمنطقة الرياض على بعد 220 كلم و380 كلم شرق العاصمة السعودية، وقد حصل الهجوم بين السادسة والسادسة والنصف صباحًا بالتوقيت المحلي، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية.

ويبلغ طول خط الأنابيب نحو 1200 كلم، ويمر عبره خمسة ملايين برميل نفط يوميًا على الأقل، من المنطقة الشرقية الغنية بالخام، إلى المنطقة الغربية على ساحل البحر الأحمر.

وحذّر الفالح من أن «هذا العمل الإرهابي والتخريبي، وتلك التي وقعت أخيرًا في الخليج العربي ضد منشآت حيوية، لا تستهدف المملكة فقط، وإنما تستهدف أمان إمدادات الطاقة للعالم، والاقتصاد العالمي».

وشدّد على «أهمية التصدي لكافة الجهات الإرهابية التي تنفذ مثل هذه الأعمال التخريبية بما في ذلك ميليشيات الحوثي في اليمن المدعومة من إيران».

وكان المتمردون اليمنيون أعلنوا في وقت سابق عبر قناة المسيرة المتحدثة باسمهم عن استهداف «منشآت حيوية سعودية بسبع طائرات دون طيار، مشيرين إلى أن هذه العملية العسكرية الواسعة رد على استمرار العدوان والحصار على أبناء شعبنا».

والسعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، تقود تحالفًا عسكريًا ضد المتمردين المتهمين بتلقي دعم إيراني في اليمن. ويتيح خط الأنابيب للمملكة نقل النفط من المنطقة الشرقية وتصديره عبر موانئ على البحر الأحمر بعيدًا عن الخليج ومنطقة مضيق هرمز حيث تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

كانت الإمارات العربية المتحدة أعلنت، الأحد، أنّ أربع سفن شحن تجارية من عدة جنسيات تعرّضت لـ«عمليات تخريبية» في مياهها قبالة إيران، في شرق إمارة الفجيرة. وفجر الإثنين، أعلنت سلطات السعودية تعرض ناقلتي نفط سعوديتين لـ«هجوم تخريبي» قبالة السواحل الإماراتية، هما ضمن السفن الأربع.

وأكّد وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش الإثنين إجراء تحقيق. وكتب في تغريدة على تويتر «التحقيق يتم بحرفية وستتضح الحقائق ولنا قراءاتنا واستنتاجاتنا».

والإمارات والسعودية حليفتان للولايات المتحدة، وتوجّهان بانتظام انتقادات إلى إيران وبرنامجها النووي، وتتّهمانها بالعمل على زعزعة استقرار دول في المنطقة والتدخل في شؤونها. ورأى خبراء أنّه في حال تبيّن أي تورط لطهران في هذه الواقعة بعد نشر نتائج التحقيقات الإماراتية، فإنّها ستكون بمثابة إنذار إيراني إلى الولايات المتحدة التي عزّزت تواجدها العسكري أخيرًا في منطقة الخليج.

لكن طهران نفت أن يكون لها أي دور في هذه العمليات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي، الأحد، إن «الأحداث في بحر عُمان مقلقة ومؤسفة» ودعا إلى إجراء تحقيق في الهجمات محذرًا من «مغامرة لاعبين خارجيين» لعرقلة أمن الملاحة.

وبحسب مسؤول إماراتي، فإن اثنتين من السفن الأربع تحملان علم السعودية وهما «المرزوقة» و«أمجاد»، بينما تحمل الثالثة علم دولة الإمارات «أي ميشيل» وهي أيضًا ناقلة نفط والرابعة تحمل علم النرويج وتدعى «أندريا فيكتوري»، مشيرًا إلى وجود أضرار في أسفل هيكل السفينة النرويجية من الجهة الخلفية.

وأعلنت شركة «توم» النرويجية في بيان أن ناقلة النفط أندريا فيكتوري تعرضت لأضرار هيكلية بعد أن اصطدم بها جسم غير معروف. وكانت إيران أعلنت الأسبوع الماضي تعليق التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وذلك بعد عام على انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه، وفرضه عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية.

وأعطت الولايات المتحدة بعدًا عسكريًا للتوترات الدبلوماسية، مع قرارها إرسال سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ «باتريوت» إلى الخليج حيث نشرت أصلاً قاذفات من طراز «بي-52» وحاملة الطائرات أبراهام لنكولن.

ومساء الإثنين، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن وزير الدفاع الأميركي بالإنابة، باتريك شاناهان، قدّم الأسبوع الماضي خلال اجتماع مع عدد من مستشاري ترامب لشؤون الأمن القومي خطة تقضي بإرسال ما يصل إلى 120 ألف جندي أميركي إلى الشرق الأوسط إذا هاجمت إيران القوات الأميركية.

وبحسب الصحيفة الأميركية فإنّ هذه الخطة، التي ما زالت في مراحلها الأوليّة، لا تنصّ على غزو برّي، وعدد الجنود الـ120 ألفًا المذكور هو الأعلى ضمن المروحة المقترحة. وفي واشنطن، حذّر ترامب إيران الإثنين، وقال خلال لقائه رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض إذا فعلوا أي شيء، فسوف يتألمون كثيرًا.

والثلاثاء، أكد ناطق باسم وزارة الدفاع الإسبانية سحب فرقاطة إسبانية كانت ترافق حاملة الطائرات الأميركية، مؤكدًا أنه ليس واردًا بالنسبة لمدريد «خوض أي مواجهة محتملة أو عمل حربي، ولهذا السبب علقت مشاركة الفرقاطة حاليًا».

المزيد من بوابة الوسط