وفاة البطريرك الماروني السابق في لبنان نصرالله صفير

البطريرك الماروني السابق نصرالله بطرس صفير (ا ف ب)

توفي البطريرك الماروني السابق نصرالله بطرس صفير عن عمر 99 عامًا، وفق ما أعلن الصرح البطريركي فجر الأحد، بعدما شكّل خلال توليه منصبه علامة فارقة في تاريخ لبنان، ورأس حربة في مواجهة الوجود السوري في لبنان في التسعينات.

نعى البطريرك الحالي بشارة الراعي، في بيان نقلته الوكالة الوطنية وأوردته «فرانس برس»، وفاة صفير واصفًا إياه بـ«أيقونة الكرسي البطريركي وعميد الكنيسة المارونية وعماد الوطن». وجاء في البيان: «الكنيسة المارونية في يتم ولبنان في حزن».

وكان صفير يرقد منذ أيام في العناية الطبية الفائقة في أحد مستشفيات بيروت بعد تدهور حالته الصحية. ونعى الرئيس اللبناني ميشال عون صفير في بيان، وقال: «ستفتقده الساحة الوطنية رجلاً صلبًا في دفاعه عن سيادة لبنان واستقلاله وكرامة شعبه».

وقال رئيس الحكومة سعد الحريري في بيان إن صفير «يترك صفحة مشرقة في تاريخ لبنان». واعتبر أنه «جسّد بشخصه وبعمله إرثًا للقيم الروحية والوطنية، في مرحلة صعبة من تاريخ لبنان ارتفع معها بالصلابة والقدوة والثبات والشجاعة إلى مرتبة الرمز الوطني، الذي أسهم بكل تأكيد بتحويل مجرى الأحداث، ونقل لبنان من حال إلى حال».

وانتخب صفير في أبريل 1986 البطريرك السادس والسبعين للموارنة، الطائفة المسيحية الأكبر في لبنان، ثم قدّم استقالته في العام 2011 ليخلفه الكاردينال الحالي بشارة بطرس الراعي.

ولعب صفير دورًا بارزًا في تاريخ لبنان الحديث، ولا سيما من خلال معارضته الشديدة الوجود والهيمنة السورية على لبنان ولاحتفاظ حزب الله بسلاحه.

ومنح صفير الغطاء المسيحي لإبرام اتفاق الطائف في السعودية العام 1989، الذي وضع حدًا للحرب الأهلية (1975-1990) في لبنان، وكان آخر فصولها نزاع دام بين المسيحيين دانه البطريرك بشدة وأكد مرارًا أنه أضعفهم في لبنان.

ورفض طيلة فترة توليه منصبه زيارة سورية على رغم وجود أبرشية مارونية تابعة لسلطته الكنسيّة فيها، حتى إنه لم يرافق البابا يوحنا بولس الثاني خلال زيارته لها العام 2001.

وبعد خروج الجيش السوري في العام 2005، إثر اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، لم يتردد صفير في انتقاد حزب الله بشدة لرفضه التخلي عن سلاحه، معتبرًا أنه يشكل «حالة شاذة» في لبنان، ومؤكدًا أن السلاح يجب أن يكون حصرًا بيد الدولة.

ولد صفير في ريفون في منطقة كسروان (وسط) في 15 مايو 1920، ودرس اللاهوت في المدرسة الإكليريكية البطريركية المارونية، ثم تابع دروسه اللاهوتية والفلسفية في جامعة القديس يوسف في بيروت.

سيم كاهنًا في مايو 1950، ومنحه البابا يوحنا بولس الثاني رتبة الكاردينالية في 1994 تقديرًا لخدمته الرعوية ودوره الوطني. ويُعرف عن صفير تواضعه وتقشّفه في نمط حياته وشغفه برياضة المشي في الطبيعة، وكان ضليعًا باللغتين العربية والفرنسية كما كان يتكلّم الإنجليزية.