إسرائيل تصّعد القصف على غزة والفصائل الفلسطينية تهدد بتوسيع الرد الصاروخي

جانب من عمليات القصف الإسرائيلية على غزة، 4 مايو 2019 (رويترز)

استمر التصعيد خلال الساعات الماضية بين قطاع غزة وجيش الاحتلال الإسرائيلي، مع إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ من القطاع صباح اليوم الأحد، فيما قتل منذ أمس السبت، ثمانية فلسطينيين وإسرائيلي واحد في تبادل إطلاق الصواريخ من جهة والقصف الجوي والمدفعي من جهة أخرى.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قوله اليوم الأحد، إن «الضربات المكثفة» تتواصل على قطاع غزة ردًا على إطلاق الصواريخ.

ضحايا العدوان
وفي الجانب الفلسطيني، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية التابعة لحركة حماس في غزة، الأحد مقتل فلسطينيَين في غارة إسرائيلية شرق مدينة غزة. وقالت وزارة الصحة في بيان إن القتيلين هما بلال محمد البنا وعبدالله أبو العطا دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وأعلنت حركة «الجهاد الإسلامي» اليوم، مقتل اثنين من ناشطيها في قصف إسرائيلي على مخيم البريج في وسط القطاع. بينما قالت وزارة الصحة، أمس السبت، إن أربعة أشخاص لقوا مصرعهم بينهم أم حامل وطفلتها، جراء قصف إسرائيلي، إلا أن جيش الاحتلال نفى ذلك، قائلاً: «إنهما قتلتا في انفجار صاروخ أطلقته حماس».

ومنذ أمس السبت، أطلق 430 صاروخًا من قطاع غزة في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، بحسب الجيش الإسرائيلي الذي قال إنه اعترض العديد منها، وهو أكبر عدد من الصواريخ يطلق على إسرائيل في يومين، خلال السنوات الأخيرة، حسب تقرير لوكالة «فرانس برس».

وقال الجيش الإسرائيلي إنّه ردّ عبر استهداف دبّاباته وطائراته نحو 120 موقعًا عسكريًّا لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، ومن المواقع المستهدفة، نفق مخصّص للهجمات تابع لـ«الجهاد الإسلامي» يمتدّ من جنوب القطاع حتّى الأراضي الإسرائيلية، بحسب الناطق باسم جيش الاحتلال جوناثان كونريكوس.

فيما أكد سكان أن قوات الاحتلال دمّرت مبنيَين من عدة طبقات في مدينة غزة، أحدهما كان مقرًّا لأجهزة عسكرية وأمنية تابعة لحماس، حسب ما أفادت «فرانس برس»، التي قالت إن إسرائيليًا (58 عامًا) قتل ليل السبت - الأحد، جرّاء سقوط صاروخ على منزله في مدينة عسقلان القريبة من حدود القطاع. وأصيبت إسرائيلية في الثمانين من عمرها بجروح خطيرة في كريات جات على بعد عشرين كيلومترًا من غزة.

وقُتل 271 فلسطينيًا على الأقل بنيران القوات الإسرائيلية منذ بدء تظاهرات «مسيرات العودة»، ولا تشمل هذه الحصيلة الأم وطفلتها اللتين قتلتا أمس السبت. وقتل جنديان إسرائيليان خلال الفترة ذاتها.

تهديدات نتانياهو
وأعلن نتانياهو في بداية اجتماع للمجلس الوزاري المصغر الأحد أنه أمر «الجيش هذا الصباح بمواصلة ضرباته المكثفة في قطاع غزة»، و«بتعزيز القوات حول القطاع بالدبابات والمدفعية وقوات المشاة».

وكانت الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية أصدرت بيانًا السبت، أكدت فيه مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ بالقول إن «استهداف عسقلان وأوفاكيم وكريات جات برشقات صاروخيّة» جاء «ردًّا على استهداف الاحتلال للبنايات السكنيّة». وأضاف البيان «في حال تمادى العدو سنوسّع ردّنا إلى أشدود وبئر السبع».

وشدّدت حركة الجهاد الإسلامي على أنّ «المقاومة تقوم بواجبها ودورها في حماية الشعب الفلسطيني والذود عنه ومستعدّة للاستمرار في الردّ والتصدّي للعدوان إلى أبعد مدى (مكانًا وزمانًا)». كذلك، قال الناطق باسم حماس حازم قاسم «هذا ليس فقط حقّ المقاومة في الدّفاع عن شعبها... هذا واجبها المقدّس في مقابل جرائم الاحتلال وحصاره». ووزّع الجناح العسكري للجهاد الإسلامي شريطًا مصورًا يظهر فيه مقاتلون يحملون قذائف ويهدّدون مواقع إسرائيليّة رئيسيّة، بينها مطار بن غوريون الدولي قرب تلّ أبيب.

موقف أميركا والاتحاد الأوروبي
ودانت الولايات المتّحدة إطلاق صواريخ من قطاع غزّة باتّجاه إسرائيل، معبّرةً عن دعمها «حقّ» الإسرائيليّين في الدفاع عن أنفسهم، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجيّة الأميركيّة أمس السبت. ودعا الاتحاد الأوروبي من جهته إلى «وقف» إطلاق الصواريخ الفلسطينية من غزة على إسرائيل «فورًا». كما دعا مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف «جميع الأطراف إلى تهدئة الوضع والعودة إلى اتفاقات الأشهر الأخيرة».

فيما طالب الأردن اليوم «وقف العدوان الإسرائيلي» على قطاع غزة على الفور، مؤكدًا أن «العنف لن يؤدي إلا إلى المزيد من التوتر والمعاناة». وندّدت تركيا بتدمير مبنى في غزّة يضمّ مكتب وكالة أنباء الأناضول الحكوميّة جرّاء قصف للطيران الإسرائيلي. وكانت قوات الاحتلال أغلقت ظهر أمس السبت معابر البضائع والأفراد مع غزّة وكذلك منطقة الصيد البحري حتى إشعار آخر. 

زيارة إلى القاهرة

وخاضت إسرائيل وحماس منذ 2008 ثلاث حروب، ويثير التصعيد كل مرة مخاوف من اندلاع حرب رابعة وساهم اتّفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس رعته مصر والأمم المتحدة في تهدئة نسبية، تزامنًا مع الانتخابات التشريعيّة في إسرائيل في التاسع من أبريل.

وسمحت إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار لقطر بتقديم مساعدات بملايين الدولارات إلى القطاع لدفع الرواتب وتمويل شراء الوقود لتخفيف حدة أزمة الكهرباء. كما وسعت في وقت لاحق منطقة الصيد البحري قبالة شواطئ غزة. وعادت إسرائيل وقلصت، الثلاثاء الماضي، المنطقة التي تسمح لصيّادي السمك قبالة شواطئ قطاع غزة المحاصر بالتحرّك في إطارها، ردًا على إطلاق قذيفة صاروخية من القطاع باتجاه إسرائيل.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، أنّ مقاتلاته قصفت مجمّعًا عسكريًّا تابعًا لحماس بعدما أُطلقت بالونات محمّلة مواد قابلة للانفجار عبر الحدود. وبعد غارة الخميس، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنّ صاروخين أُطلِقا من غزّة باتّجاه إسرائيل، مما تسبّب بإطلاق صفّارات الإنذار في مناطق بالجنوب.

وفي مسعى لإنقاذ اتفاق وقف النار، غادر وفد من حماس بقيادة رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار القطاع إلى القاهرة الخميس الماضي، لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين بشأن الهدنة.