صواريخ غزة تقصف إسرائيل وسط مخاوف من حرب رابعة

صواريخ فلسطينية تنطلق من قطاع غزة باتجاه إسرائيل فجر اليوم. (فرانس برس)

أطلقت دفعة جديدة من الصواريخ صباح اليوم الأحد من قطاع غزة على إسرائيل، وسط مخاوف من تواصل التصعيد مع رد إسرائيل بقصف جوي ومدفعي، فيما قُتل إسرائيلي ليل السبت - الأحد جرّاء سقوط صاروخ على مدينة عسقلان، وفق ما أفاد مسؤولون.

وأوردت شرطة الاحتلال الإسرائيلي أن الرجل توفي بعد نقله إلى المستشفى متأثرًا بجروح خطيرة أصيب بها لدى سقوط الصاروخ، حسب وكالة «فرانس برس». وقالت متحدثة باسم مستشفى بارزيلاي في عسقلان إن الرجل يدعى موشيه أغادي، وهو أب لأربعة أولاد في الـ58 من العمر.

وأفاد الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية التابعة لحماس في غزة بمقتل أربعة فلسطينيّين السبت، بينهم شاب في الـ22 من العمر وطفلة ووالدتها الحامل، جرّاء غارات وقصف إسرائيلي على غزّة قالت تلّ أبيب إنّه جاء ردًا على إطلاق صواريخ من القطاع. كذلك قُتل خالد محمد أبو قليق (25 عامًا) في غارة إسرائيليّة مساء السبت في بلدة بيت لاهيا بشمال غزّة، بحسب وزارة الصحّة.

غير أن المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، كتب على «تويتر» «مزيد من المؤشّرات تأتي من قطاع غزة وتشكّك في مصداقية بيان وزارة الصحة التابعة لحماس حول ملابسات وفاة الرضيعة صبا محمود أبو عرار ووالدتها فلسطين صالح أبو عرار»، مرجحًا مقتلها نتيجة ما زعم أنها «نشاطات إرهابية لمخربين فلسطينيين».

ويأتي التصعيد فيما تسعى حركة حماس المسيطرة على القطاع إلى الحصول على تنازلات إضافيّة من إسرائيل في إطار وقف إطلاق النار. وأعلنت تلّ أبيب أنّ نحو 430 صاروخًا أُطلِقت منذ السبت من غزّة باتّجاه إسرائيل، وأن الدفاعات الجوية الإسرائيلية اعترضت العشرات منها.

وأفادت الشرطة الإسرائيليّة ومصادر طبية بإصابة امرأة ثمانينيّة بجروح خطرة جرّاء سقوط قذيفة في مدينة كريات جات على بُعد عشرين كيلومترًا من حدود غزّة، فضلاً عن إصابات أخرى لم تورد تفاصيل بشأنها. ولحقت أضرار بمنزل قرب عسقلان وسقطت قذائف أخرى في أراض خلاء.

وقال الجيش الإسرائيلي إنّه ردّ عبر استهداف دبّاباته وطائراته نحو 120 موقعًا عسكريًّا تابعًا لحركتَي حماس والجهاد. ومن المواقع المستهدفة، نفق مخصّص للهجمات تابع للجهاد يمتدّ من جنوب القطاع حتّى الأراضي الإسرائيلية، حسب ما أكد المتحدّث باسم الجيش جوناثان كونريكوس.

وقالت مصادر أمنيّة في غزة إنّ ثلاثة «مقاومين» أصيبوا بجروح، وإنّ الطائرات الإسرائيلية استهدفت على الأقلّ ثلاث مناطق في القطاع، ومواقع عسكرية وأراضي زراعية ومنزلين. وقال سكان إن جيش الاحتلال الإسرائيلي دمّر مبنيَين من طبقات عدة في مدينة غزة. وأشار الجيش إلى أن أحدهما كان مقرًّا لأجهزة الاستخبارات العسكرية وأجهزة أمنية تابعة لحماس.

تهديد
وفي وقت تواصل تبادل إطلاق النار، أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو مشاورات مع قادة أمنيّين السبت، لكنه لم يدل بأي تصريح علني. وأصدرت الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية بيانًا أشارت فيه إلى «استهداف عسقلان وأوفاكيم وكريات جات برشقات صاروخيّة ردًّا على استهداف الاحتلال البنايات السكنيّة»، مضيفة «في حال تمادى العدو سنوسّع ردّنا إلى أشدود وبئر السبع».

وشدّدت حركة الجهاد على أنّ «المقاومة تقوم بواجبها ودورها في حماية الشعب الفلسطيني والذود عنه ومستعدّة للاستمرار في الردّ والتصدّي للعدوان إلى أبعد مدى (مكانا وزمانا)». كذلك، قال الناطق باسم حماس، حازم قاسم، إنّ «هذا ليس فقط حقّ المقاومة في الدّفاع عن شعبها... هذا واجبها المقدّس في مقابل جرائم الاحتلال وحصاره».

ووزّع الجناح العسكري للجهاد الإسلامي شريطًا مصورًا يظهر فيه مقاتلون يحملون قذائف ويهدّدون مواقع إسرائيليّة رئيسيّة، بينها مطار بن غوريون الدولي قرب تلّ أبيب. وقال مصدر في الحركة إنّ مصر تبذل مساعي لتهدئة الوضع، مثلما فعلت في الماضي.

ودانت الولايات المتّحدة إطلاق صواريخ من قطاع غزّة باتّجاه إسرائيل، معبّرةً عن دعمها «حقّ» الإسرائيليّين في الدفاع عن أنفسهم، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجيّة الأميركيّة السبت. ودعا الاتحاد الأوروبي من جهته إلى «وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية من غزة على إسرائيل فورًا»، كما دعا مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، «جميع الأطراف إلى تهدئة الوضع والعودة إلى اتفاقات الأشهر الأخيرة».

وأعلنت إسرائيل بعد ظهر السبت أنّها بصدد إغلاق معابر البضائع والأفراد مع غزّة وكذلك منطقة الصيد البحري حتى إشعار آخر، ردًا على إطلاق صواريخ من القطاع المحاصر. وندّدت تركيا السبت بتدمير مبنى في غزّة يضمّ مكتب وكالة أنباء الأناضول الحكوميّة جرّاء قصف للطيران الإسرائيلي.

زيارة إلى القاهرة
ويأتي التصعيد في أعقاب اشتباكات وقعت الجمعة اعتبرت الأعنف منذ أسابيع بين الطرفين. وخاضت إسرائيل وحماس منذ 2008 ثلاث حروب بينما تسري مخاوف من اندلاع حرب رابعة.وساهم اتّفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس رعته مصر والأمم المتحدة في تهدئة نسبية تزامنًا مع الانتخابات التشريعيّة في إسرائيل في التاسع من أبريل.

لكنّ إسرائيل قلّصت الثلاثاء المنطقة التي تسمح لصيّادي الأسماك قبالة شواطئ قطاع غزة المحاصر بالتحرّك في إطارها، ردًا على إطلاق قذيفة صاروخية من القطاع باتجاه إسرائيل. والخميس الماضي أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنّ مقاتلاته قصفت مجمّعًا عسكريًّا تابعًا لحماس بعدما أُطلقت بالونات محمّلة مواد قابلة للانفجار عبر الحدود. وبعد غارة الخميس، أفاد جيش الاحتلال بأنّ صاروخين أُطلِقا من غزّة باتّجاه إسرائيل، مما تسبّب بإطلاق صفّارات الإنذار في مناطق بالجنوب.

وفي مسعى لإنقاذ اتفاق وقف النار، غادر وفد من حماس بقيادة رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار القطاع متوجّها إلى القاهرة الخميس لإجراء محادثات مع مسؤولين مصريين بشأن الهدنة. وسمحت إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار لقطر بتقديم مساعدات بملايين الدولارات إلى القطاع لدفع الرواتب وتمويل شراء الوقود لتخفيف حدة أزمة الكهرباء.

الحكومة ويوروفيجن
وقد يسهم عاملان في دفع إسرائيل للعمل على تهدئة الوضع سريعًا. فنتانياهو يخوض مفاوضات شائكة لتشكيل حكومته، فيما تستعد إسرائيل لتنظيم مسابقة يوروفيجن الغنائية في تل أبيب بين 14 و18 مايو. كما تحيي إسرائيل الخميس ذكرى النكبة في 1948. وفي غزة، يبدأ هذا الأسبوع شهر رمضان.

وينظّم الفلسطينيون بانتظام منذ أكثر من عام تظاهرات تخللتها مواجهات على طول الحدود بين غزة وإسرائيل، مطالبين بتخفيف الحصار على القطاع. وقُتل 272 فلسطينيًا على الأقل بنيران القوات الإسرائيلية منذ بدء تظاهرات «مسيرات العودة» في 30 مارس 2018. وقتل جنديان إسرائيليان خلال الفترة ذاتها.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط