الصادق المهدي: السودان قد يشهد انقلابًا مضادًا دون اتفاق لتسليم السلطة

زعيم المعارضة السودانية الصادق المهدي يتحدث لأنصاره (رويترز)

قال زعيم المعارضة السودانية الصادق المهدي، لـ«رويترز»، إن السودان قد يواجه انقلابًا مضادًا إذا لم يتوصل المجلس العسكري والمعارضة لاتفاق بشأن تسليم السلطة للمدنيين.

وقال المهدي، وهو آخر رئيس وزراء منتخب ديمقراطيًا في السودان، إن الأجنحة المتشددة في حزب المؤتمر الوطني الذي كان ينتمي له الرئيس المخلوع عمر حسن البشير قد تحاول مع حلفائها في الجيش استغلال حالة عدم اليقين للاستيلاء على السلطة.

وأضاف المهدي (83 عامًا) في مقابلة مع «رويترز» في فيلته مترامية الأطراف المحاطة بالحدائق في العاصمة الخرطوم: «بالنسبة لهم محاولة القيام بانقلاب مضاد هو الأكثر احتمالاً. يتآمرون في كل وقت». وتابع قائلاً: «المجموعة كلها متمرسة في التآمر. عقلية التآمر متأصلة فيها».

اقرأ أيضًا: كابوس الحرب يلاحق اللاجئين من السودان إلى ليبيا

وأطاح البشير بالمهدي في انقلاب أبيض عام 1989. وتلقى المهدي تعليمه في جامعة أوكسفورد البريطانية. وأطيح بالبشير بعد أسابيع من الاحتجاجات ودعا تجمع المهنيين السودانيين، المنظم الرئيسي للاحتجاجات، إلى مسيرة مليونية يوم الخميس للمطالبة بحكم مدني.

وعبر المهدي عن اعتقاده بأن المجلس العسكري سيسلم السلطة للمدنيين في حالة الخروج من المأزق الحالي. وقال عن قادة الجيش الذين أطاحوا بالبشير يوم 11 أبريل وشكلوا مجلسًا عسكريًا انتقاليًا «أعتقد أن نواياهم طيبة». وأضاف المهدي: «أنهم غير مهتمين بتشكيل حكومة عسكرية»، الأمر الذي قال الاتحاد الأفريقي إنه سيكون غير مقبول.

وقال الناطق باسم المجلس العسكري الانتقالي يوم الخميس «يكون المجلس العسكري الانتقالي له السلطة السيادية فقط دون ذلك مستوى رئاسة مجلس الوزراء والحكومة المدنية وكل السلطة التنفيذية هي مدنية بالكامل».

ويوم الأربعاء، اتفقت المعارضة والمجلس العسكري الانتقالي على تشكيل لجنة لحل الخلافات وسط توترات بشأن المدة اللازمة للانتقال لحكومة مدنية في السودان حيث ينتشر الفقر على نطاق واسع بسبب سوء الإدارة المالية والفساد والمحسوبية.

بعض التنازلات
وقدم الجنرالات بعض التنازلات وطردوا بعض المسؤولين وأعلنوا عن اعتقال آخرين، بمن فيهم اثنان من إخوة البشير، وأمروا بخطوات لمواجهة الفساد. لكنهم رغم استعدادهم لقبول حكومة انتقالية مدنية، أصروا على أن تبقى السلطة النهائية في أيديهم حتى يتم إجراء الانتخابات بعد مدة تصل إلى عامين من الآن.

ويجري حزب الأمة الذي يقوده المهدي مفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي. وردا على سؤال عما إذا كان مهتما بحكم السودان، قال المهدي «لن أشارك في الحكومة إلى أن تجرى انتخابات».

وبينما وقف حارسان شخصيان، تذكر المهدي تاريخ السودان المضطرب في عهد البشير، بما في ذلك حالات التمرد المسلح المتعددة والأزمات الاقتصادية ومزاعم ارتكاب جرائم حرب في دارفور، وتذكر المهدي ما قال إنه اليوم الذي بدأ فيه البشير في قيادة السودان إلى الفشل.

اقرأ أيضًا: قادة الاحتجاجات في السودان يدعون إلى «مسيرة مليونية» للمطالبة بحكم مدني

وقال عن انقلاب 1989 الذي باغته تمامًا «كنت أصلي في المنزل صلاة الفجر. حاصروا منزلي... أعتقد أنهم أرادوا قتلي. أرادوا اعتقالي والتظاهر بأني حاولت الفرار أو المقاومة».

وبعد سجن المهدي في البداية، قال إنه نُقل إلى ما وصفه بأنه بيت الأشباح. وقد واجهه ثلاثة رجال. ونقل عنهم قولهم «يمكنك إنقاذ نفسك فقط إذا سجلت هنا أن الديمقراطية فشلت». وأضاف «أرادوا مني أن أعطي شرعية لانقلابهم». ورفض الرجل. وقال: «نقلوني مرة أخرى إلى زنزانة الإعدام». وفي العامين التاليين سُجن ووُضع رهن الإقامة الجبرية.

وقال المهدي إنه التقى مع صلاح قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني وأحمد هارون القائم بأعمال رئيس حزب المؤتمر الوطني في العاشر من أبريل قبل يوم واحد من الإطاحة بالبشير بعد أن طالب بمقابلته.

وأضاف أن الرجلين هددا باستخدام القوة لتفريق الاعتصام أمام وزارة الدفاع. وقال المهدي إنه أبلغهم بأنه سينضم للاعتصام للمساعدة في حماية المحتجين. وتابع المهدي قائلاً: «في هذه اللحظة قال هارون لن تجدهم لأنهم سيتم سحقهم».

ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق من هذه الرواية. ولم يتسن الوصول إلى قوش لطلب التعقيب بينما اُعتقل هارون وسُجن بعد الإطاحة بالبشير. ويقبع البشير الآن في سجن كوبر شديد الحراسة حيث حبس المهدي قبل 30 عامًا مع آلاف المعتقلين السياسيين. وقال المهدي «كوبر سجن مشاهير السياسة السودانية».

المزيد من بوابة الوسط