الرئيس الجزائري الموقت يغيب عن مؤتمر تشاوري دعا إليه ويتمسك بموعد الانتخابات

رئيس الدولة الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح (الإنترنت)

غاب رئيس الدولة الجزائري الموقت عبد القادر بن صالح، اليوم الإثنين، عن مؤتمر تشاوري دعا إليه؛ لإنشاء وتأسيس هيئة وطنية مستقلة مكلفة تنظيم الانتخابات، لم يحضره قادة أحزاب محسوبة على النظام، في مؤشر قد يدفع به إلى التنحي من منصبه.

وفوجئ العدد القليل من الشخصيات المدنية والخبراء وقادة أحزاب سياسية بتغيب بن صالح عن ندوة مشاورات سياسية كان دعا إليها، لحل الأزمة السياسية وإنشاء هيئة مستقلة تشرف على تنظيم الانتخابات الرئاسية، وناب عنه في ترؤسها الأمين العام للرئاسة حبة العقبي، أحد أبرز وجوه نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وبرَّر الأمين العام للرئاسة حبة العقبي، في تصريح للصحفيين، تغيب عبد القادر بن صالح، بسبب ارتباطات أخرى حالت دون حضوره، منبهًا إلى أن المشاورات مستمرة، والانتخابات ستجرى في موعدها المقرر يوم 4 يوليو المقبل.

وقال العقبي: «إن باب المشاورات السياسية سيبقى مفتوحًا للجميع، برغم مقاطعة بعض الأطراف».

وشارك في المؤتمر ثلاثة أحزاب فقط هي حزب «التحالف الوطني الجمهوري»، الموالي للنظام و«جبهة المستقبل» التي انسحب ممثلها وحركة «الإصلاح» الإسلامية، إضافة إلى بعض المنظمات المدنية وشخصيات مغمورة.

وما يثبت فشل الندوة الوطنية قبل ولادتها إعلان الأحزاب الموالية للسلطة، التي كانت تقود حملة ترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، مقاطعتها مسبقًا، إلى جانب أغلب الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية والمدنية.

اقرأ أيضًا: عبدالقادر بن صالح.. من الصحافة إلى رئاسة الجزائر

ويتعرض بن صالح إلى عزلة شعبية وسياسية واسعة أمام رفض الشارع لبقائه في مقاليد الحكم لمدة تسعين يومًا، كما تنص عليه المادة 102 من الدستور، حيث يطالب الجزائريون عبر مسيرات مليونية حاشدة، برحيله باعتباره من بين أحد رموز نظام بوتفليقة.

وتعد المقاطعة مؤشرًا على دفعها بالرئيس الموقت إلى تقديم استقالته في القريب، خاصة أن 34 حزبًا سياسيًّا من المعارضة والموالاة، رفضت المشاركة في ندوة المشاورات التي دعا بن صالح لها، الخميس الماضي، بهدف مناقشة آليات حل الأزمة السياسية، وتشكيل هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات الرئاسية.

وقد أعلن حزب «جبهة التحرير الوطني»، و«الحركة الشعبية» الجزائرية التي يقودها وزير التجارة السابق عمارة بن يونس، و«تجمع أمل الجزائر»، وهي أحزاب موالية لبوتفليقة سابقًا، مقاطعة الندوة.

وتطالب قوى المعارضة بتشكيل هيئة رئاسية عليا، وحل حكومة تصريف الأعمال، وتشكيل حكومة مستقلة لفترة انتقالية، لا تقل عن سنة.

وأكد الوزير والدبلوماسي الجزائري السابق، عبد العزيز رحابي، تعليقًا على مبادرة بن صالح أنه «لا جدوى لها بعد الدعوة إلى انتخابات رئاسية في ظروف أزمة عامة وبروز نية إعادة تجديد النظام تحت غطاء انتقال شكلي».

وحسب رحابي: «من شأنها تعميق الانسداد السياسي؛ لأن فشلها المحتوم سيجر الجزائر نحو العصيان المدني المبرمج من قبل أطراف في النظام الحالي الذي غيَّر الخطاب دون تغيير السياسات».

وكان عبد القادر بن صالح الذي كان يشغل رئيس مجلس الأمة عيِّن رئيسًا موقتًا في 9 أبريل الحالي، لمدة ثلاثة أشهر، بموجب المادة 102 من الدستور، بعد استقالة بوتفليقة بأيام.