تعبئة غير مسبوقة لرفض «طبخة» المؤتمر الوطني الجامع بالجزائر

تظاهرات في الجزائر (أرشيفية: الإنترنت)

تمضي السلطة الجزائرية في غمرة الاحتجاجات لرسم خطة الخروج من الأزمة والتحضير لانتخابات الرئاسة، أمام رفض الطبقة السياسية مشاورات سياسية أطلقتها الرئاسة، مقررة هذا الإثنين، وتعبئة شعبية لرفض المؤتمر الوطني الجامع.

ووجهت رئاسة الجمهورية المؤقتة دعوات لأكثر من مائة شخصية من التشكيلات السياسية لحضور مؤتمر وطني الإثنين المقبل، يجمع كل الأحزاب الناشطة على الساحة ويضم الجمعيات الناشطة أيضًا. ومن المرتقب أن يشارك في المشاورات خبراء وشخصيات مختصون في القانون الدستوري.

رفض شعبي سياسي
وجاءت دعوة رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح للمشاورات لتوفير أجواء شفافة تحضيرًا لرئاسيات 4 يوليو المقبل، وفق بيان له.

وجاءت أولى ردود الفعل من الشارع في تاسع جمعة من التظاهرات أين خرج مئات الآلاف في مختلف ربوع الجزائر، منددًا بعدم اكتراث النظام القديم المحسوب على الرئيس بوتفليقة بمطالبة في إجراء الانتخابات الرئاسية ما اعتبر استفزازًا آخر للشعب.

اقرأ أيضًا: الجزائريون ينزلون إلى الشارع للجمعة التاسعة على التوالي

وبالنسبة للأحزاب السياسية، فقد أعلن رئيس حركة مجتمع السلم الإسلامية عبد الرزاق مقري عن رفض الحزب دعوة من رئاسة الجمهورية للمشاركة في لقاء تشاوري هذا الإثنين.

وأضاف مقري في بيان: «تؤكد الحركة أن اللقاء هو ذاته اعتداء على الإرادة الشعبية وزيادة في تأزيم الأوضاع وتعلن بأنها لن تحضر هذا الاجتماع وتدعو جميع القوى السياسية والمدنية إلى مقاطعته».

واستقر حزب الجبهة الوطنية الجزائرية أيضًا على عدم مشاركته في الندوة التشاورية التي ستقام برئاسة عبد القادر بن صالح. وجاء في بيان للحزب أن «الدعوة إلى التشاور حول ما يسمى بالإنتخابات الرئاسية تفكير لا موضوع له». وأضاف: «إن انفراج الوضع لا يمكن أن يكون بواسطة الرموز المرفوضة شعبيًا المشاركة في الوصول بالوطن إلى حالة الانسداد».

وقال أحد قادة الحراك أستاذ علم الاجتماع السياسي ناصر جابي إن القبول بالمشاركة في مشاورات مع رئيس غير شرعي (بن صالح) يعد طعنة في ظهر الشعب الجزائري وتنكرًا لحقوقه.

ومع أن عبد القادر بن صالح يعد الاسم الأول الذي يطالب الشعب الجزائري برحيله في كل تظاهراته، غير أنه ماضٍ في خطة النظام ولا يفكر في الاستقالة، بدليل أنه شرع في مشاورات سياسية.

وكان رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح، افتتح عملية الحوار والتشاور من أجل الخروج من الأزمة السياسية، حيث كان رئيس البرلمان الأسبق عبد العزيز زياري، أول شخصية استقبلها.

واستقبل أيضًا كلا من رئيس حزب جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد والمحامي ميلود براهيمي، بصفتهم شخصيات جزائرية، حيث تدخل هذه اللقاءات في إطار «المساعي التشاورية التي ينتهجها رئيس الدولة لمعالجة الأوضاع السياسية في البلاد».

وبالعودة إلى الأسماء الأولى التي استدعاها الرئيس الجزائري المؤقت تجعل الجميع يطرح العديد من التساؤلات، كون عبد العزيز زياري أحد رجال النظام، وقال في مناسبات عدة أنه سينتخب على بوتفليقة ولو بقي لوحده.

مشاورات مع رجال النظام
ويستحضر الجزائريون ذكرى قيادة بن صالح المشاورات السياسية سنة 2011، في إطار الإصلاحات التي أعلن عنها بوتفليقة مع بداية ثورات الربيع العربي، وما خلفته من فرض دستور في 2016 كرس استمرارية بوتفليقة وقتها ولم يلبي تطلعات النخب.

ولم يكترث من جانبهم المتظاهرون بمشاورات بن صالح ولا بتنازلات النظام عقب تقديم رئيس المجلس الدستوري طيب بلعيز الأسبوع الماضي المقرب من بوتفليقة، استقالته بعدما خلفه واحد من المحسوبين على الأخير. وهتف المتظاهرون: «بن صالح ارحل» وهو الذي بات يتولى منذ التاسع من أبريل مهام رئيس الدولة بموجب الدستور بعد استقالة الرئيس السابق.

وفي غضون ذلك، حافظت الاحتجاجات على شعارات «السلمية» ردًا على محاولات اختراق سلمية الحراك وإبعاده عن خطابه الهادئ الأسبوع الماضي الأمر الذي دفع رجال الأمن خلال الجمعة التاسعة إلى غلق النفق الجامعي بالعاصمة المؤدي إلى قصر الرئاسة والذي يطلق عليه تسمية غار حراك بعدما شهد أحداث عنف سابقًا.

اقرأ أيضًا: عزلة سياسية وشعبية تطوق الرئيس والحكومة بالجزائر.. وإجماع على رحيل «الباءات الثلاثة»

وابتكر المتظاهرون حملة جديدة تحت اسم «السترات البرتقالية» التي جندت عشرات النشطاء مرتدي السترات لمنع صدام المحتجّين مع قوات الأمن.

ويقرأ مراقبون في تراجع القبضة الأمنية على التظاهرات هذا الأسبوع إلى دور المؤسسة العسكرية في المرحلة الانتقالية الذي يطرح العديد من التساؤلات رغم تأكيداتها أن الجيش يلتزم احترام الدستور.

وقال الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الجزائري الثلاثاء الماضي، إن الجيش يدرس جميع الخيارات السياسية لحل الأزمة، مؤكدًا أن طموح الجيش يقتصر على حماية الأمة.

كما يصر الجزائريون على رفض تولي مؤسسات وشخصيات من عهد الرئيس المستقيل إدارة المرحلة الانتقالية، وخصوصًا تنظيم انتخابات رئاسية خلال تسعين يومًا حسب الإجراءات التي ينص عليها الدستور.

كلمات مفتاحية