هل تنجح احتجاجات السودان في «تثبيت» المجلس المدني بالحكم؟

متظاهرون أمام مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم (الإنترنت)

أعلن قادة الحركة الاحتجاجية في السودان عزمهم الكشف الأحد عن تشكيلة «مجلس سيادي مدني» يحل محل المجلس العسكري الحاكم في وقت تدفق المتظاهرون الجمعة إلى ساحة الاعتصام خارج مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم. بدورها، أكدت واشنطن أنها ستوفد مبعوثة إلى السودان لدعم عملية نقل السلطة.

ولم يستجب المجلس العسكري الذي تولى إدارة البلاد بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير بتاريخ 11 أبريل حتى الآن لمطالب المتظاهرين بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.

وأعلن «تجمّع المهنيين السودانيين»، الذي ينظّم الحركة الاحتجاجية التي أدت للإطاحة بالبشير، في بيان أنه سيتم الإعلان عن أسماء أعضاء «المجلس السيادي المدني» خلال مؤتمر صحفي يعقد الأحد الساعة 17,00 ت غ خارج مقر القيادة العامة للجيش، داعين الدبلوماسيين الأجانب للحضور. 

وأكد أحمد الربيع، أحد قادة التجمّع الذي يضم نقابات أطباء ومهندسين ومعلمين، لوكالة «فرانس برس» أن «هذا المجلس السيادي المدني بتمثيل للعسكريين، سيحل محل المجلس العسكري الانتقالي الحالي».

ويتزامن يوم الجمعة مع مرور أربعة أشهر على قرار الحكومة رفع أسعار الخبز بثلاثة أضعاف الذي تسبب باندلاع تظاهرات تحولت إلى حركة احتجاجية واسعة النطاق للمطالبة برحيل البشير. 

تدفق الحشود
وغصّت الطرقات المؤدية إلى موقع الاعتصام بالحشود التي تدفقت إلى الساحة الواسعة خارج مقر القيادة العامة للجيش للمشاركة في صلاة الجمعة.

وقال الشيخ مطر يونس مخاطبًا آلاف المتظاهرين عقب الصلاة عند مقر القيادة العامة للجيش «يجب أن تمثل هذه الحكومة الشعب وتطلعاته» وأن «تشمل كل السودانيين بدون إقصاء» أي طرف. 

من جهته، دعا المتظاهر ياسر دهب إلى محاكمة كل من ارتكب جرائم ضد الشعب وطالب بتشكيل مجلس مدني وأن تتولى إدارة البلاد حكومة يقودها أصحاب الكفاءات. وقال لـ«فرانس برس»: «بإمكان هذة الحكومة التحضير لانتخابات حرة خلال سنتين بمشاركة كل الأحزاب».

ودعا الناشطون إلى تجمعات حاشدة عقب صلاة الجمعة، كما كان عليه الحال كل جمعة منذ اندلاع التظاهرات في 19 ديسمبر.

واستخدموا وسائل التواصل الاجتماعي الخميس لحشد المتظاهرين في مسعى لمواصلة الضغوط على المجلس العسكري الذي يترأسه الفريق الركن عبد الفتاح البرهان. 

وهتف المتظاهرون خلال الليل «السلطة للمدنيين، السلطة للمدنيين». وقال المتظاهر ولي الدين الذي بقي في ساحة الاعتصام منذ الإطاحة بالبشير «لن أغادر قبل أن يسلّم البرهان السلطة لحكومة مدنية».

إبعاد الجيش عن الحكم
وبعد الإطاحة بالبشير، تظاهر المحتجون ضد وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض ابن عوف الذي تولى رئاسة المجلس العسكري في البداية، مصرّين على أنه مجرد أداة للنظام القديم. 

واستقال ابن عوف في غضون أقل من 24 ساعة ليحل مكانه البرهان الذي سعى لإرضاء المحتجين عبر إنهاء حظر التجوّل الليلي والتعهد بـ«اقتلاع» نظام البشير. 

بدورها، أشادت الولايات المتحدة الخميس بالأوامر التي أصدرها البرهان بإطلاق سراح السجناء وإنهاء الحظر تجوّل بينما أوفدت ماكيلا جيمس، وهي نائبة مساعد وزير الخارجية إلى الخرطوم هذا الأسبوع.

وصرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية مورغان أورتاغوس أن الولايات المتحدة «ستحدد سياساتها بناء على تقييمنا للأحداث»، إلا أنها أضافت أن المحادثات الخاصة برفع السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب ستبقى متوقفة. وأضافت أن «قرار الإفراج عن السجناء السياسيين وإلغاء حظر التجوّل في الخرطوم مشجّع».

تحذير أميركي
وأكدت أن الولايات المتحدة تريد من المجلس العسكري وغيره من وحدات الجيش «إظهار ضبط النفس وتجنب النزاع ومواصلة التزامها حماية الشعب السوداني».

وأشارت إلى أن «إرادة الشعب السوداني واضحة: حان الوقت للتحرك باتجاه حكومة انتقالية جامعة تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون». 

من جهته، قال مسؤول أميركي رفيع لم يكشف عن هويته إن الهدف الأميركي على المدى القصير هو «إبعاد العسكريين عن الواجهة» و«إعادتهم الى تولي مسؤولياتهم الأمنية فقط لا غير».

وأضاف «وعلى المدى الطويل، التأكّد من قيام أي مجموعة مسؤولة عن العملية الانتقالية بتحضير آلية تنفيذية تؤدي إلى حكومة ديموقراطية حقيقية تعكس إرادة الشعب السوداني». ولم يحدد المسؤول من ستلتقي جيمس في الخرطوم لكنه أكّد أن «الولايات المتحدة تتعامل مع الجميع».