استقالة رئيس المجلس الدستوري الجزائري مناورة أم تمهيد لترتيبات أخرى

ينتظر أن تخلف واحدة من ثلاثة شخصيات رئيس المجلس الدستوري الجزائري الطيب بلعيز المستقيل ، فيما ينتظر أن تمهد خطوة التنحي لترتيبات أخرى استجابة لمطالب الشارع، خصوصا في أعقاب تأكيد رئيس أركان الجيش الجزائري ان كافة الآفاق الممكنة تبقى مفتوحة في سبيل إيجاد حل للأزمة.

و جاء في بيان المجلس الدستوري في الجزائر الثلاثاء أن بلعيز ابلغ أعضاء المجلس تقديم استقالته إلى رئيس الدولة الذي باشر فيه مهامه بدء من تاريخ أدائه اليمين الدستورية بتاريخ 21 فيبراير 2019.

وبعد استقالته سيجتمع أعضاؤه برئاسة نائب رئيس المجلس، حيث تشير المادة 81 من القانون الداخلي للمجلس إلى أن «في حالة وفاة رئيس المجلس الدستوري أو استقالته» يجتمعون ويتم تسجيل إشهادا بذلك و يبلغ رئيس الجمهورية فورا.

ويعد بلعيز احد رجال الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الأوفياء الذين رافقوه طيلة مساره في الحكم خلال عشرين سنة.

حكومة جديدة
وأول مرة ظهر فيها يوم عينه بوتفليقة عضوا في لجنة إصلاح العدالة سنة 1999 وبعدها تسلق هرم السلطة التي لم يغادرها حتى بعد استقالة بوتفليقة بضغط من الشارع. وشغل عدة مناصب وزارية في الجزائر منها العدالة والداخلية فمستشارا للرئيس قبل أن يعين رئيسا للمجلس الدستوري يوم 10 فيبراير الفارط في خطة من الرئاسة لغلق اللعبة تمهيدا لتمرير العهدة الخامسة.

ويرجح تولي احد الشخصيات الثلاث خلافة الطيب بلعيز وهم الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال ورئيس الوزراء الأسبق أحمد بن بيتور ووزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي وهم من الشخصيات التي تحظى بثقة في الشارع. ودور رئيس المجلس الدستوري محوري خلال هذه الفترة حيث مهمته استلام ملفات الترشيح قبل شهر من الموعد الانتخابي، وهو الذي يبت في جميع الملفات ما يثير التساؤلات حول الذهاب نحو تنظيم الانتخابات الرئاسة.

ويستبعد مراقبون توقف الحراك الشعبي عن الخروج للاحتجاجات بعد رحيل بلعيز باعتبار أن ما يطلبه هو عملية انتقالية حقيقية مع حكومة محايدة وذات مصداقية.

وتمهد كلمة قائد الجيش الجزائري الفريق قايد صالح خلال زيارته إلى الناحية العسكرية الرابعة بورقلة الحدودية مع ليبيا، اليوم الثلاثاء، للتوجه نحو الحل السياسي وقال إنه يدرس كل الخيارات لإيجاد حل للأزمة في أقرب وقت ممكن، مضيفا «الوقت يداهمنا والوضع لا يحتمل المزيد من التأجيل».

وتمهد استقالة بلعيز لاستقالة حكومة تصريف الاعمال المرفوضة شعبيا التي اصبحت مطاردة من طرف المتظاهرين اينما حل وزرائها إذ تؤكد مصادر جزائرية ان الترتيبات مستمرة للإعلان عن حكومة مصغرة قريبا. لكن لم تستبعد الأمينة العامة لحزب العمال اليساري لويزة حنون، أن تكون استقالة رئيس المجلس الدستوري اليوم الثلاثاء «مناورة جديدة من أجل تغليط الراي العام و تحويل انظاره عن النوايا الحقيقية لبقايا النظام التي تصارع من أجل البقاء».

وقالت زعيمة حزب العمال، في فيديو تم نشره عبر صفحتها الرسمية على الفايسبوك، بأن «استقالة رئيس المجلس الدستوري تفتح الباب على عديد الأسئلة التي تتراوح بين إمكانية أن يكون القرار استجابة لإرادة غالبية الشعب المطالب برحيل رموز النظام المنتهي الصلاحية بداية من الباءات الأربعة». أو ان يكون الأمر متعلقا بمناورة تهدف إلى «فرض الانتخابات الرئاسية يوم 4 يوليو القادم» مستبعدة استقالة بن صالح.

فعل خيراً
وقال الجنرال المتقاعد علي لغديري، المرشح للانتخابات الرئاسية تعليقا على استقالة رئيس المجلس الدستوري «انه أحسن ما فعله الطيب بلعيز هو تقديمه للإستقالة».

من جانبه أكد النائب البرلماني المعارض لخضر بن خلاف، أن الشعب الجزائري، كانت من خلال مطالبه الواضحة هي ذهاب «البلاءات الأربعة». وأوضح بن خلاف، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب التنمية والعدالة، أن ذهاب البلاء الأول، الطيب بلعيز، هو تمهيد لذهاب البلاءات الثلاثة الباقون.

وقال بن خلاف، إن الباء الأول هو عبد القادر بن صالح الذي نصب كرئيس دولة وهو مرفوض من الشعب الجزائري. مضيفا أن البلاء الثاني هو نور الدين بدوي، الذي جاء بحكومة غير دستورية وقانونية وغير أخلاقية. و تسوية الأزمة السياسية وفقا للدستور، غير متاحة بعد تولى بن صالح بصفته رئيس مجلس الأمة رئاسة البلاد مؤقتا خلال فترة 90 يوما، لحين إجراء انتخابات رئاسية، لكنه يواجه أيضا مطالب بالاستقالة.

تسوية الأزمة سياسيا
وخلال هذه الفترة، سيكون بن صالح مكبل اليدين دستوريا، حيث لا يملك صلاحيات اتخاذ قرارات مهمة بشكل مباشر. ووفق المادة 104 من الدستور لا يمكن للرئيس المؤقت تعيين أعضاء الحكومة أو حل البرلمان أو إجراء انتخابات تشريعية قبل أوانها، ولا يمكنه العمل على أي مبادرة لإجراء تعديل دستوري، كما لا يحق له الدعوة إلى إجراء استفتاء عام، أو إصدار العفو أو خفض العقوبات على المدانين قضائيا.

كما لا يمكن للرئيس المؤقت إعلان حالة الطوارئ إلا بموافقة البرلمان المنعقد بغرفتيه، وبالطبع لا يمكنه إعلان التعبئة العامة وإعلان الحرب أو السلم إلى بموافقة البرلمان. وواصل اليوم الثلاثاء آلاف الطلبة الجامعيين وسط العاصمة الجزائري ومدن اخرى الاحتجاج تزامنا مع الاحتفال بيوم العلم المصادف لكل 16 ابريل من كل سنة اين شنوا إضرابا مفتوحا عن الدراسة واحتفلوا بتنحي بلعيز.

و انسحب رجال الشرطة من ساحة البريد المركزي بالعاصمة امام الطلبة الذين احتشدوا مرددين شعارات «حرروا الجزائر»، و«الشعب يريد رحيل الجميع»، و"يرحل الجميع وتحيا الجزائر" في وجه رموز السلطة الذين لا يمكنهم قيادة المرحلة الانتقالية.

وأعلنت وزارة الداخلية الأسبوع الماضي، فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة المقررة في الرابع من جويلية القادم، وذلك بعد يوم واحد من استدعاء الرئيس المؤقت هيئة الانتخابات لهذا الاقتراع. ودعت الوزارة، في بيان، الراغبين في الترشح لهذه الانتخابات إلى سحب استمارات جمع التوكيلات من مقرها بالعاصمة.

المزيد من بوابة الوسط