«صراع الزعامة» يعمق الانقسامات في حزب الرئيس التونسي

الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي. (الإنترنت)

انتخب أعضاء حزب «نداء تونس» الحاكم يوم السبت زعيمين للحزب، أحدهما ابن الرئيس الباجي قائد السبسي، في مؤتمرين موازيين في خطوة تعمق الانقسامات التي تعصف بالحزب في السنوات القليلة الماضية. وتأتي الأزمة الجديدة التي يواجهها «نداء تونس» قبل أشهر من انتخابات برلمانية ورئاسية متوقعة في أكتوبر ونوفمبر هذا العام مما قد يجعل مهمته صعبة أمام منافسه حزب «النهضة الإسلامي»، حسب تقرير بثته وكالة «رويترز».

وعلى الرغم من أن شعار المؤتمر الانتخابي الأول لحزب «نداء تونس» كان تحت عنوان «لم الشمل»، إلا أنه انتهى بالانقسام إلى مؤتمرين لانتخاب القيادة، أحدهما في مدينة الحمامات والثاني في مدينة المنستير. ضم المؤتمر الأول قيادات الحزب وجرى خلاله انتخاب النائب في البرلمان سفيان طوبال رئيسًا للجنة المركزية للحزب، بينما انتخب المؤتمر الثاني حافظ قائد السبسي نجل الرئيس.

انقسامات منذ 3 سنوات
وتضرب الانقسامات الحزب بالفعل منذ 2015، إذ واجه حافظ السبسي انتقادات واسعة بأنه يسعى للسيطرة على الحزب وإدارته بشكل منفرد مما دفع عددًا من قادته للاستقالة. ودخل أيضًا رئيس الوزراء يوسف الشاهد في خلاف مع نجل الرئيس واتهمه بتصدير مشاكل الحزب للدولة. وبعد ذلك جمد الحزب عضوية الشاهد قبل أن يعدل عن ذلك هذا الأسبوع بطلب من الرئيس الباجي قائد السبسي.

وقالت أنس الحطاب القيادية بـ«نداء تونس» إن ما حصل في المنستير «هو تحايل وتضليل بعد أن مالت الكفة في بداية المؤتمر ضد طرف معين، في إشارة لحافظ قائد السبسي. ولكن حافظ قائد السبسي قال إنه فوجئ بسلوك بعض القيادات الذين اتجهوا لمؤتمر مواز مضيفًا أن ذلك فيه ضرر للحزب.

ومن المتوقع أن تجري تونس انتخابات برلمانية في السادس من أكتوبر، ورئاسية في 17 نوفمبر، ولم تعلن شخصيات بارزة حتى الآن الترشح لسباق الرئاسة. وكان الرئيس التونسي قال الأسبوع الماضي إنه لا يرغب في الترشح لولاية ثانية رغم دعوات حزبه له بذلك.

ظلال جزائرية
وتلقي الاحتجاجات الحاشدة التي أطاحت الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بظلالها على المشهد في تونس، حيث بدأت بعض الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي لرفض ترشح السبسي (93 عامًا) لولاية ثانية. والدستور التونسي الجديد الذي أقره البرلمان في 2014 يعطي الحق لأي رئيس في الترشح لولايتين فقط.

وكان السبسي فاز في انتخابات 2014 على منافسه المنصف المرزوقي ليصبح أول رئيس لتونس ينتخبه الشعب انتخابًا حرًا ومباشرًا. ويدير تونس حاليًا ائتلاف حاكم لكن الخلافات داخله تعرقل عملية صنع القرار وتبطئ وتيرة الإصلاحات الاقتصادية التي يطالب بها المانحون الأجانب. ويُنتظر أن تشهد الانتخابات البرلمانية منافسة شرسة بين حزبي النهضة الإسلامي ونداء تونس إضافة الى حزب تحيا تونس الذي يقوده رئيس الوزراء.

والانتخابات المقبلة ستكون ثالث اقتراع حر بعد ثورة 2011 التي أنهت حكم الرئيس زين العابدين بن علي. ونالت تونس إشادة واسعة النطاق لما شهدته من انتقال ديمقراطي، لكن حكوماتها التسع المتعاقبة منذ 2011 لم تفلح في حل المشكلات الاقتصادية التي تشمل ارتفاع معدلات التضخم والبطالة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط