جمعة جديدة من التظاهرات في الجزائر ضد بن صالح

طوق أمني خلال تظاهرة مناهضة للنظام في الجزائر العاصمة (ا ف ب)

ينزل المتظاهرون بكثافة إلى الشارع في الجزائر، في أول يوم جمعة بعد تحديد تاريخ الانتخابات الرئاسية، رافضين التركيبة التي خلفت عبد العزيز بوتفليقة في الرئاسة، والتي يعتبرونها جزءًا من النظام، ويطالبون برحيلها، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

وكان ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوا إلى التظاهر مجددًا تحت الشعار المتداول منذ أسابيع «يتنحاو ڤاع!»، وتعني باللهجة الجزائرية «ليرحل الجميع!».

وقال وليد (21 سنة) الذي شارك في تظاهرة الخميس مع بضع مئات من الأشخاص في وسط العاصمة الجزائرية، «هذا الجمعة سنظهر لهم معنى إرحل»، قبل أن يؤكد «لن أدلي بصوتي في الانتخاب، لا فائدة من ذلك».

وحدد رئيس الدولة للمرحلة الانتقالية عبد القادر بن صالح (77 عامًا)، وهو أحد وجوه نظام بوتفليقة، موعد الانتخابات الرئاسية في الرابع من يوليو، أي في ختام المرحلة الانتقالية من تسعين يومًا التي ينص عليها الدستور.

اقرأ أيضًا: الجزائر تطالب دول الجوار بعقد اجتماع طارئ لبحث الوضع في ليبيا

وللمرة الأولى منذ 22 فبراير، تاريخ بدء الاحتجاجات ضد بوتفليقة والتي نجحت في دفعه إلى الاستقالة، يحول طوق من عربات الشرطة دون الوصول إلى ساحة البريد المركزي في وسط العاصمة، ملتقى كل التظاهرات التي تحصل عادة.

واتسمت التظاهرات التي جرت حتى الآن إجمالاً بالطابع السلمي، مع بضعة حوادث في بدايتها لم تتكرّر، ومن دون تدخل كبير من قوى الأمن.

ومنذ تعيين بن صالح رئيسًا للدولة بحكم الدستور، انتقلت الشعارات من استهداف الرئيس المستقيل الى مهاجمة بن صالح. ويصرخ المتظاهرون بصوت عال «حرة حرة-ديمقراطية»، و«بن صالح إرحل!».

وقال ياسين (23 عامًا) الخميس، لوكالة «فرانس برس»: «غدًا ستكون أعدادنا كبيرة، كبيرة جدًا. هم لا يعرفون ما الذي ينتظرهم، ولن يستطيعوا فعل شيء ضدنا».

وبالنسبة إلى أستاذة العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 لويزة دريس آيت حمادوش «ستكون التظاهرة حاشدة وبأعداد هائلة». وتقول: «الانتفاضة الشعبية أعطت بالفعل ردًا على تنصيب بن صالح» في التاسع من أبريل، رئيسًا للمرحلة الانتقالية.

ويرى أستاذ الفلسفة بجامعة بجاية محرز بويش «أن انتخابات 4 يوليو مرفوضة من الشعب الذي يرفض أيضًا تعيين بن صالح».

قانونية لكن غير شرعية
وبالنسبة للمتظاهرين، لا يمكن أن تكون هذه الانتخابات الرئاسية التي تنظم بعد ثلاثة أشهر، حرة ونزيهة، لأنها ستنظم في إطار قانوني وضعته المؤسسات والشخصيات الموروثة من حكم بوتفليقة، والتي وجهت اليها اتهامات على مدى العشرين السنة الماضية بالتزوير، بحسب ما تقول المعارضة.

ويطالب المتظاهرون وبعض أصوات المجتمع المدني بإنشاء مؤسسات مخصصة لعملية انتقال حقيقية للسلطة في مرحلة ما بعد بوتفليقة. وتقول السلطة الحاكمة إنها تريد البقاء في الإطار المنصوص عليه في الدستور: أي تنظيم الانتخابات الرئاسية في أجل أقصاه 90 يومًا.

ويحظى بن صالح بدعم ضمني من الجيش الذي عاد إلى محور اللعبة السياسية الجزائرية منذ أن تخلى رئيس أركانه الفريق أحمد قايد صالح، عن بوتفليقة، ما جعل استقالته حتمية. وحذّر رئيس أركان الجيش الجزائري الأربعاء من حصول «فراغ دستوري» في الجزائر، معتبرًا أنّه من «غير المعقول تسيير المرحلة الانتقالية» خارج المؤسسات.

وذكر أنّ الجيش سيرافق عملية التحضير للانتخابات الرئاسية، و«سيسهر على متابعة هذه المرحلة (...) في جو من الهدوء وفي إطار الاحترام الصارم لقواعد الشفافية والنزاهة وقوانين الجمهورية».

وبحسب رشيد غريم الذي يدرس العلوم السياسية في المعهد العالي للإدارة والتخطيط: «الشيء الأساسي بالنسبة للجيش هو أن يكون هناك رئيس بشكل سريع، وأن تكون لديه مؤسسات مستقرة حتى يتمكن من التركيز على مهام تأمين البلاد».

وتوضح لويزة دريس آيت حمادوش أن هذه الانتخابات «قانونية لكنها غير شرعية».

وستقوم السلطة بمراقبة التعبئة على أمل رؤيتها تضعف. وإذا قام ملايين الجزائريين باحتلال شوارع البلاد مرة أخرى كما حدث في الأسابيع السابقة، فكيف يمكن ضمان أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع بعد ثلاثة أشهر؟ وإذا امتنعوا عن التصويت، فما هي الشرعية التي سيتمتع بها الرئيس الجديد؟

اقرأ أيضًا: خليفة بوتفليقة المؤقت يدخل الجزائر في دوامة جديدة

وتضيف آيت حمادوش «ثلاثة أشهر هو زمن طويل بالنسبة لحركة شعبية. في الوقت الحالي، ما زالت التعبئة على ما يرام». لكن غريم يرى من جهته أن «ثلاثة أشهر هي مدة قصيرة» لتحويل حركة شعبية إلى حركة سياسية منظمة، معتبرًا أن «مثل هذا التهيكل» لن يحصل في القريب العاجل.

كما أن سلوك قوات الأمن يوم الجمعة سيكون أيضًا تحت المراقبة، بعد أن حاولت الشرطة الثلاثاء للمرة الأولى منذ 22 فبراير تفريق تظاهرة سلمية لطلاب في العاصمة، ومنعت الخميس التجمع أمام البريد المركزي.

ومع ذلك، فإذا بقيت التعبئة كما هي، يبدو من الصعب تخيل وقف الحشود البشرية خصوصًا في العاصمة التي تتظاهر بشكل سلمي وفي هدوء ودون حوادث منذ أسابيع.