خليفة بوتفليقة المؤقت يدخل الجزائر في دوامة جديدة

تدخل الجزائر في دوامة جديدة حول من يدير المرحلة الانتقالية، مع إعلان رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح رئيسًا مؤقتًا، وتصاعد الأصوات المتصاعدة الرافضة له، ما يبقي أمر استقالته لا مفر منه، ومسألة وقت فقط، تؤكدها تظاهرة لآلاف الطلاب الذين كانوا يحتجون على هذا التعيين.

اقرأ أيضًا: الشرطة تطلق غازًا مسيلاً للدموع خلال تظاهرة في الجزائر العاصمة

حل بعيد عن المطالب
وتنص المادة 102 من الدستور الجزائري إنه بعد إعلان الشغور الرئاسي، يتم إعلان رئيس مجلس الأمة رئيسًا للمرحلة الانتقالية، لمدة أقصاها 90 يومًا، يتم خلالها تنظيم انتخابات لاختيار رئيس جديد للبلاد.

لكن هذا الحل الدستوري يبقى بعيدًا جدًا عن مطالب الحراك الشعبي والمعارضة التي لا تريد تسيير المرحلة الانتقالية بما تسميه «الباءات الأربعة» في إشارة إلى حروف بداية أسماء، كل من رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح والوزير الأول نور الدين بدوي ورئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز ورئيس المجلس الشعبي معاذ بوشارب.

وإن انسحب بن صالح فلا يوجد إجماع شعبي على أسماء أخرى من أعضاء مجلس الأمة. أما رئيس المجلس الدستوري، فهو ممقوت من الشارع، ولا يُمكنه الاستقالة حاليًا لعدم وجود جهة يمكنها استقبال هذه الاستقالة. وينسحب الأمر أيضًا على رئيس الحكومة الذي لا يمكنه وفق المادة 104 من الدستور أن يتقدم باستقالته.

وأعلنت أحزاب المعارضة على غرار «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«جبهة القوى الاشتراكية» و«جبهة العدالة والتنمية» و«حركة مجتمع السلم الإسلاميين»، مقاطعة جلسة اليوم لإعلان بن صالح رئيسًا مؤقتًا، فيما تنادي أحزاب أخرى غير ممثلة في البرلمان، بإرفاق تطبيق المادة 102 بحل سياسي يتيح الذهاب إلى فترة انتقالية من 6 أشهر، تُمكن من وضع أسس انتخابات نزيهة. أما أحزاب الموالاة فقد ضمنت لوحدها النصاب الكافي لانعقاد الجلسة.

الحل السياسي
ويرى رئيس جبهة العدالة والتنمية عبدالله جاب الله إن اجتماع البرلمان من أجل إعلان حالة شغور منصب رئيس الجمهورية «غير شرعي وصورة من الخيانة للشعب»، الرافض لتسيير المرحلة الانتقالية برموز نظام بوتفليقة.

وفضلاً عن رفض رموز النظام لتولي المرحلة الانتقالية يتوجس السياسيون من الدفع باتجاه انتخابات رئاسية في ظرف ثلاثة أشهر دون تغيير في قانون الانتخابات ودون إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات، وهو أمر يُبقي احتمال التزوير لصالح مرشح النظام قويًا.

ومع تمسك الجيش الجزائري ورموز النظام بـ«الحل الدستوري» يتطلع الرأي العام في الجزائر لكلمة مرتقبة للفريق أحمد قايد صالح، قائد أركان الجيش الجزائري، الذي يزور منذ الإثنين، المنطقة العسكرية الثانية غرب البلاد، في أول جولة ميدانية له منذ استقالة بوتفليقة.

ومن المقرر أن تُستدعى الهيئة الناخبة يوم الأربعاء، لامتصاص غضب الشارع، قبيل جمعة أخرى من الاحتجاجات، كون دور بن صالح بروتوكوليًا، ولن يسير الانتخابات. وفي المقابل، تفتح حالة الانسداد في المخارج الدستورية الباب لتبني الحلول السياسية التي تستوجب إرساء أرضية توافقية من أجل فترة انتقالية.

واقترح المعارض الجزائري مصطفى بوشاشي تنصيب رئاسة دولة فردية أو جماعية خلال المرحلة المقبلة، مفضلاً أن تكون جماعية مكونة من 4 إلى 5 أشخاص «من غير المتورطين في الفساد وسوء الإدارة، خلال السنوات العشرين الماضية»، على أن يتم اختيار هؤلاء من المجتمع المدني.

اقرأ أيضًا: الجزائريون ينزلون إلى الشارع للجمعة السابعة على التوالي

لكن هذا الخيار غامض بالنسبة لكثيرين بسبب تساؤلات حول من يعينها ومدى تقبل لشارع الجزائري للشخصيات. ويجيب بوشاشي أن المجلس الأعلى للأمن في البلاد هو من يتولى ذلك لإكمال التغييرات السياسية التي بدأها بعزل بوتفليقة من الحكم. واضطر بوتفليقة إلى تقديم استقالته في الثاني من أبريل تحت ضغط الشارع وضغط الجيش بعدما قضى عشرين سنة في السلطة.

إضراب عام
واستمرارًا لرفض حكومة نور الدين بدوي قرر تكتل يضم 13 نقابة مستقلة في الجزائر، تنفيذ إضرابًا عامًا، الأربعاء ترافقه مسيرة بقلب العاصمة. جاء ذلك في بيان صدر عن «تكتل كنفدرالية النقابات المستقلة الجزائرية»، الناشطة في قطاعات التعليم والصحة والإدارات الحكومية.

ووفق البيان نفسه، فإن قرار تنفيذ الإضراب العام والمسيرة، يأتي «رفضًا لحكومة تصريف الأعمال المعينة تحت قيادة بدوي، ورفضًا للتعامل معها». وتواجه حكومة تصريف الأعمال بقيادة بدوي رفضًا شعبيًا واسعًا، تجلى خصوصًا في مسيرات سابع جمعة من الحراك، وتعرض وزراء خلال خرجاتهم الميدانية هذا الأسبوع إلى الطرد من قبل مواطنين.