الجزائريون يتظاهرون للجمعة السابعة على التوالي رغم استقالة بوتفليقة

جزائريون يحتفلون في العاصمة بعدما أبلغ الرئيس بوتفليقة المجلس الدستوري باستقالته (ا ف ب)

بدأ الجزائريون التجمع بالمئات في ساحة البريد المركزي بالعاصمة الجزائر منذ الصباح الباكر، وفق ما أوردت «فرانس برس»، قبل بدء التظاهرة الكبرى للجمعة السابعة على التوالي، للمطالبة بالسقوط الكامل لـ«النظام» ومنع المقربين السابقين من الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة من إدارة المرحلة الانتقالية.

وردّد المتظاهرون شعارات «سئمنا من هذا النظام»، و«لن نسامح لن نسامح» في ردّ على اعتذار الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة وطلبه الصفح عن «كل تقصير ارتكبته في حقكم بكلمة أو بفعل».

اقرأ أيضًا: تلفزيون النهار: إنهاء مهام مدير المخابرات الجزائرية

وعلى غير العادة غابت شاحنات الشرطة التي كانت تتمركز في المحاور القريبة لساحة البريد المركزي، بينما عزّزت قواتها في الشوارع المؤدية إلى مقر رئاسة الجمهورية ومبنى الإذاعة والتلفزيون في حي المرادية وكذلك شارع الدكتور سعدان حيث مقر الحكومة، بحسب صحفي «فرانس برس».

وأغلب المتظاهرون جاؤوا من الولايات المجاورة للعاصمة وهي تيزي وزو وبومرداس (شرق) والبليدة (جنوب) وتيبازة (غرب).

وقال سعيد وافي (42 عامًا): «جئت من بومرداس (20 كلم شرق الجزائر) منذ الخامسة صباحًا لأكون أول المتظاهرين ضد النظام الذي تركه بوتفليقة». وتابع هذا الموظف في بنك عام: «لا معنى لاستقالة بوتفليقة اذا استمر رجاله في تسيير البلاد».

ومن جهته، أكد سمير وزين (19 سنة) وهو طالب بجامعة تيزي وزو: «نحن نتظاهر منذ 22 فيراير لرحيل كل النظام وليس بوتفليقة المريض فقط. هو أصلاً لم يكن يحكم لذلك لن يتغير شيئ بذهابه وحده».

وكتبت جريدة «الخبر» الصادرة الجمعة أنه «رغم خروج الآلاف للاحتفال ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء» باستقالة بوتفليقة «غير أنّ مظاهر الفرح لا يُمكنها أن تكتمل عند الجزائريين إلاّ برحيل العصابة».

وأضافت الجريدة الوحيدة التي تصدر الجمعة مع جريدة «الوطن» باللغة الفرنسية، أن «العصابة» المقصودة هي تلك التي تحدثت عنها قيادة الجيش: «من سياسيين ورجال أعمال مُتهمين بنهب أموال الخزينة (العمومية) بطريقة أو بأُخرى».

انتصار جزئي
وكان رئيس أركان الجيش الفريق قايد صالح أشار في البيان الذي سبق استقالة بوتفليقة الثلاثاء إلى «مؤامرات ودسائس دنيئة» تُحاك ضد الجزائريين «من طرف عصابة امتهنت الغش والتدليس والخداع».

ومنذ الثلاثاء، تعددت عبر وسائل التواصل الاجتماعي الدعوات للتظاهر مجددًا الجمعة بغية إزاحة «الباءات الثلاث»، أي عبد القادر بن صالح والطيب بلعيز ونور الدين بدوي الذين يُعدّون شخصيات محورية ضمن البنية التي أسس لها بوتفليقة، وينص الدستور على توليهم قيادة المرحلة الانتقالية.

وبات عبد القادر بن صالح الذي يرأس مجلس الأمة منذ 16 عامًا بدعم من بوتفليقة، مكلفاً أن يحل مكان الرئيس لمدة ثلاثة أشهر يجري خلالها التحضير لانتخابات رئاسية.

أما الطيب بلعزيز الذي ظل وزيرًا لمدة 16 عامًا شبه متواصلة، فيرأس للمرة الثانية في مسيرته، المجلس الدستوري المكلف التأكد من نزاهة الانتخابات.

ومن جانبه، كان رئيس الحكومة نور الدين بدوي الذي تولى مهامه في 11 مارس، وزير داخلية وفيّا، وقد وصفته جريدة «الوطن» الناطقة بالفرنسية الخميس بأنّه «مهندس التزوير الانتخابي وعدو الحريات».

ويذكر معارضو «الباءات الثلاث» بأنّ هؤلاء خدموا دومًا بوتفليقة وبوفاء.

وقال المحامي مصطفى بوشاشي، وهو أحد وجوه الحراك، في تسجيل مصوّر نُشر عبر الإنترنت، إنّ «انتصارنا جزئي. الجزائريات والجزائريون لا يقبلون بأنّ يقود رموز النظام مثل عبد القادر بن صالح (...) أو نور الدين بدوي المرحلة الانتقالية وأن ينظموا الانتخابات المقبلة».

وأضاف: «لا يمكن لهؤلاء أن يكونوا جزءًا من الحل، وطلبنا منذ 22 فبراير بضرورة ذهاب كل النظام ورموزه وزبانيته. ذهاب واستقالة الرئيس لا يعني أننا انتصرنا حقيقةً». ودعا بوشاشي الجزائريين إلى «الاستمرار» في التظاهر «حتى يذهب هؤلاء جميعًا»، مضيفًا أنّ «يوم الجمعة يجب أن يكون جمعة كبيرة».

المرحلة الأكثر تعقيدًا
واجتمع الخميس مكتبا غرفتي البرلمان لتنظيم جلسة برلمانية ينص عليها الدستور لتحديد الرئيس الموقت للبلاد، لكن وبعد مرور 48 ساعة على استقالة بوتفليقة، لم يحدد بعد موعد هذه الجلسة.

ويتولى نظريًا الفترة الانتقالية عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة لمدة أقصاها 90 يومًا. ويطالب المحتجون بإنشاء مؤسسات انتقالية قادرة على إصلاح البلاد وتنظيم بنية قضائية من شأنها ضمان انتخابات حرّة. ويريد الشارع الجزائري أيضًا رحيل «النظام» بأكمله.

ولمحاولة إرضاء الشارع، دعت الحكومة الجزائريين إلى إنشاء الأحزاب والجمعيات وانها تفتح لهم كل الأبواب وتقدم لهم التسهيلات، بينما كانوا يواجهون عراقيل كثيرة في السابق للحصول على التراخيص الضروررية للنشاط.

واعتبر حمزة مدّب الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بالمركز الجامعي الأوروبي أن «وضع ما بعد بوتفليقة غير واضح» فالشارع وأحزاب المعارضة يطالبون «بدستور جديد وقانون انتخاب جديد أيضًا».

وأوضح أن الجزائر دخلت «المرحلة الأكثر تعقيدًا على اعتبار أن الشارع والمؤسسات يمكن أن ينقسما».

اقرأ أيضًا: الجزائريون ينزلون إلى الشارع للجمعة السابعة على التوالي

وعلى ما يبدو أن الفريق قايد صالح أصبح الرجل القوي في البلد بعد خروجه منتصرًا من مواجهته مع المحيطين ببوتفليقة، والذي أجبره في نهاية المطاف على ترك السلطة.

لكن بحسب حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والبحوث في العالم العربي والمتوسط في جنيف، فإن «الشارع الجزائري أصبح اللاعب الجديد في الحياة السياسية الجزائرية» و«لا نعرف الكثير عن نوايا الجيش فيما يتعلق بإدارة مرحلة ما بعد بوتفليقة».

ذلك خاصةً وأن الفريق قايد صالح ينظر إليه على نطاق واسع من قبل المتظاهرين على أنه جزء من «نظام» بوتفليقة الذي خدمه بأمانة منذ تعيينه من قبل الرئيس على رأس الجيش في عام 2004 ، قبل أن يتخلى عنه في الأيام الأخيرة.