عام على «مسيرات العودة» في قطاع غزة: عدد كبير من الضحايا وإنجازات قليلة

يستعد الفلسطينيون في قطاع غزة لتنظيم «مسيرة مليونية» السبت بعد عام على إطلاق حركة احتجاجات وتظاهرات واعتصامات على طول حدود قطاع غزة مع إسرائيل، تخللتها مواجهات دامية تثير مخاوف من تصعيد أكبر.

وتتزامن هذه الذكرى مع «يوم الأرض»، وتأتي قبل أسبوعين من موعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، وبعد أيام قليلة من مواجهة عسكرية جديدة بين إسرائيل وحركة حماس بدأت بإطلاق صواريخ من قطاع غزة في اتجاه إسرائيل، وطال أحدها تل أبيب، ما دفع إسرائيل إلى الردِّ بعنف بقصف وغارات تسببت بدمار واسع.

وجذبت هذه المسيرات انتباه العالم، وانطلقت للمرة الأولى قرب حدود قطاع غزة في 30 مارس من العام الماضي وتواصلت على مدى سنة لا سيما أيام الجمعة.إلا أن الفلسطينيين ومحللين يتساءلون بعد عام قتل فيه 258 فلسطينيًا وجرح نحو سبعة عشر ألفًا آخرين، حول ما إذا كان التحرك حقّق أهدافه، وحول الاستراتيجية التي ينبغي اتباعها مع بدء العام الثاني.

ويطالب الفلسطينيون المتظاهرون برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من عقد، وبحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين طردوا أوغادروا ديارهم لدى قيام دولة إسرائيل في 1948.

وبلغت المواجهات ذروتها في 14 مايو الماضي عندما نقلت الولايات المتحدة سفارتها إلى القدس، وقتل يومها 62 فلسطينيًا على الأقل برصاص إسرائيلي وأصيب المئات.

في بدايتها، أخذت المسيرات طابعًا شعبيًا وسلميًا، وحددت الهيئة العليا لمسيرات العودة التي تضم حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى الموجودة في القطاع ومؤسسات مدنية وأهلية، خمسة مواقع رئيسية لتجمع المحتجين أقامت فيها مخيمات قرب السياج الفاصل بين القطاع وإسرائيل.

وشكل إشعال إطارات السيارات وإلقاء الحجارة والطائرات الورقية، أبرز أدوات المسيرات في أشهرها الأولى، قبل أن تتطوّر إلى استخدام بالونات حارقة ومتفجرة، ورد الجيش الإسرائيلي بإطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.

وانتقد الفلسطينيون ومنظمات حقوق الإنسان إسرائيل بسبب عنف ردها على الاحتجاجات، معتبرين أن الجنود يطلقون النارعلى متظاهرين لا يشكلون تهديدًا كبيرًا. في حين ترى إسرائيل أن ردها ضروري للدفاع عن الحدود، وتتهم حماس التي خاضت معها ثلاث حروب منذ 2008، بالوقوف وراء التظاهرات واستخدام العنف.

وقال تقرير للأمم المتحدة إن «الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار عمداً على المدنيين فيما يمكن أن يشكل جرائم حرب».

«حلم»

وقتل خلال هذه الفترة ذاتها جنديان إسرائيليان، ويقول أحمد أبوإرتيمة، وهو أحد أبرز الناشطين الذين أسسوا لفكرة «مسيرات العودة»، لوكالة «فرانس برس» الخميس إن «حلمي أصبح واقعًا بنجاح الاحتجاجات أسبوعيًا»، لكنه يقر «أن تحقيق الأهداف ليس بالأمر السهل وينبغي الكفاح لمواصلة المسيرات بطابعها الشعبي والسلمي».

ويؤكد أن «ما حدث ليس بالضبط ما كنت أتمناه، لكن هناك فرقًا بين الحلم والواقع».

ويعمل أبوإرتيمة، وهو من عائلة فلسطينية لاجئة، مع آخرين، على نشر دعوات عبر «فيسبوك» للتجمع قرب الحدود للاحتجاج على استمرار الحصار على قطاع غزة الفقير، وتثبيت حق العودة.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة  أن «المسيرات بدأت سلمية ثم أدرجت فيها فعاليات عنف مثل البالونات الحارقة والمتفجرة، هذا أعطى لإسرائيل مبررًا للقتل بوحشية، هذا إخفاق».

ودعا رئيس حركة حماس إسماعيل هنية الأربعاء الفلسطينيين «للخروج في ذكرى يوم الأرض والمشاركة في مليونية العودة».

ودعت الهيئة العليا إلى إضراب عام السبت في كل الأراضي الفلسطينية.

ويرى أبو سعدة أن المسيرات حققت بعض أهدافها بـ«إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية وقضية اللاجئين بعدما تراجعت بسبب الانقسام الفلسطيني والربيع العربي».

ويؤكد الناطق باسم مسيرات العودة أسعد أبو شرخ أن «مسيرة العودة الكبرى بأدواتها النضالية الشعبية والسلمية المشروعة هي أقوى رسالة للعالم لأن شعبنا متمسك بحق العودة ولن يمل المقاومة الشعبية السلمية غير العنيفة».

«بين التفاؤل والملل»

وتباينت آراء المواطنين الغزيين بين متفائل ومتشائم إزاء تحقيق أهداف المسيرات، في وقت تجاوزت نسبة البطالة لدى الشباب في القطاع 70 في المئة، وفق إحصاء فلسطيني رسمي.

ويشارك أيمن المفلح (20 عامًا) كل يوم جمعة في المسيرات، وقال لفرانس برس «نحن مللنا ولا نعرف إذا كنا سنحقق أهدافنا برفع الحصار وعودة اللاجئين، أنا غير متأكد لأن الكل ضدنا ونحن ضد بعض».

وقال عبد الجبار عبد الله (65 عامًا) إنه يشارك في المسيرات في كل يوم جمعة لأنه يشعر بـ«الشوق» لمدينة يافا التي هُجّرت منها عائلته. ويضيف «لا أتوقع أن أعود إلى يافا، ممكن أن يعود إليها أولادي وأحفادي».

وقبل أسبوعين، نظم ناشطون في غزة حراكًا شعبيًا تحت عنوان «بدنا نعيش»، عن طريق دعوات أطلقوها عبر مواقع التواصل الإجتماعي، للمطالبة بتحسين ظروفهم المعيشية الصعبة. ومنعت أجهزة الأمن في غزة التي تديرها حركة حماس، تظاهرات الحراك.

وعبّـر أبوإرتيمة عن شعوره بـ«خيبة أمل» إزاء إجراءات حماس ضد الحراك. وقال: «بدل القمع الأمني للمتظاهرين، كان يمكن ببساطة أن تدعو حماس أنصارها للمشاركة الحاشدة مع هؤلاء المواطنين وكذلك فتح حوار معهم. كيف سنقنع العالم بحقنا في التظاهر السلمي ضد الاحتلال ونحن نقدّم صورًا يفهم منها قمعنا لحق الناس في التظاهر السلمي».

«نتانياهو يتوعد»

في هذا الوقت، أثار التصعيد بين قطاع غزة والجيش الإسرائيلي في مطلع الأسبوع المخاوف من وقوع حرب جديدة.

وعقد وفد أمني مصري لقاءات عدة مع قيادة حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة بهدف تثبيت التهدئة.

وتقوم مصر بدور الوساطة بين حركة حماس وإسرائيل منذ وقت طويل.

وأشار مسؤول فلسطيني إلى «موافقة الفصائل على فرض الهدوء في القطاع، وإبعاد المشاركين بمسيرة العودة المليونية مسافة 300 متر عن السياج الفاصل ووقف إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة».

وشاهد صحفي في وكالة «فرانس برس» عبور موكب الوفد المصري من غزة في اتجاه إسرائيل.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أن إسرائيل مستعدة لحملة عسكرية واسعة في غزة، ولكن فقط «بعد استنفاد كافة الخيارات الأخرى»، وتسعى إسرائيل لتجنب موجة جديدة من التصعيد قبل الانتخابات.

كلمات مفتاحية