زوال «خلافة داعش» في سورية

مقاتلون ومقاتلات من قوات سورية الديمقراطية يرقصون احتفالاً بالقضاء على «خلافة داعش» (ا ف ب)

أعلنت قوات سورية الديمقراطية، السبت، القضاء التام على «خلافة» تنظيم الدولة «داعش»، بعد السيطرة على آخر جيوبه عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، لتطوي بذلك نحو خمس سنوات أثار فيها التنظيم الرعب بقوانينه المتشددة واعتداءاته الدموية.

ومع السيطرة على بلدة الباغوز بالكامل في ريف دير الزور الشرقي، لم يعد للتنظيم أي أراض تحت سيطرته في سورية، بعد أكثر من عام على دحره من العراق المجاور.

وقال مدير المركز الإعلامي في قوات سورية الديمقراطية مصطفى بالي، في تغريدة على «تويتر» بالإنكليزية: «تعلن قوات سورية الديمقراطية القضاء التام على ما يسمى بالخلافة وخسارة التنظيم لأراضي سيطرته بنسبة مئة في المئة».

وفي تغريدة أخرى بالعربية، كتب بالي: «الباغوز تحررت والنصر العسكري ضد داعش تحقق» مضيفًا: «بعد سنوات من التضحيات الكبرى نبشر العالم بزوال دولة الخلافة المزعومة».

اقرأ أيضًا: سورية تطالب مجلس الأمن الدولي تأكيد قراراته حول الجولان

ورفعت قوات سورية الديمقراطية رايتها الصفراء على مبنى داخل آخر بقعة كانت تحت سيطرة التنظيم في الباغوز. وهتف مقاتل في صفوفها لفريق «فرانس برس» قائلاً: «داعش انتهى.. نحن نعيش الفرحة الآن».

وعلى بعد أمتار من نهر الفرات، الذي تقع الباغوز على ضفافه الشرقية، شاهد صحفي في «فرانس برس» راية التنظيم السوداء مرمية على الأرض.

وأعلن التنظيم المتطرف في العام 2014 إقامة «الخلافة الإسلامية» على مناطق واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور، تعادل مساحة بريطانيا. وتمكن خلال نحو خمس سنوات من فرض قوانينه المتشددة وأحكامه القاسية في مناطق سيطرته وإثارة الرعب باعتداءاته الوحشية حول العالم.

خنادق وبطانيات مبعثرة
وجاءت سيطرة قوات سورية الديمقراطية على آخر جيوب التنظيم بعد ستة أشهر من هجوم واسع بدأته في ريف دير الزور الشرقي بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية. ودارت معارك عنيفة بين الطرفين منذ التاسع من فبراير، تخللها قصف مدفعي وغارات للتحالف.

وفي وسط المخيم الذي شكل آخر بقعة للتنظيم قبل انكفاء مقاتليه في الأيام الأخيرة الى جيوب على ضفاف النهر، شاهدت صحفية في «فرانس برس» السبت خنادق محفورة تحت الأرض وبطانيات مبعثرة وآوان منزلية ومولدات كهرباء مرمية في كل مكان، بين خيم مهترئة وأخرى محروقة أو مغطاة ببطانيات وقماش ملون.

وقالت إن عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة كانت متوقفة بين الخيم، غالبيتها باتت عبارة عن هياكل حديدية جراء القصف، بينما كانت أسلحة مثبتتة على عدد منها، وهي محترقة بالكامل جراء ضربات جوية للتحالف على الأرجح.

وعلى وقع تقدمها العسكري، أحصت قوات سورية الديمقراطية خروج أكثر من 67 ألف شخص من جيب التنظيم منذ مطلع العام، بينهم خمسة آلاف مسلح تم توقيفهم. وبين الخارجين عدد كبير من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم، ضمنهم عدد كبير من الأجانب، الذين تم نقلهم إلى مخيمات لا سيما مخيم الهول (شمال شرق).

وأسفر الهجوم منذ سبتمبر عن مقتل 750 مقاتلاً من قوات سورية الديمقراطية ونحو ضعف هذا العدد من مقاتلي التنظيم، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

اقرأ أيضًا: استئناف المعارك في آخر معقل لـ«داعش» شرق سوريا

التهديد مستمر
واضطرت قوات سورية الديمقراطية مرارًا إلى تعليق هجماتها خلال الأسابيع الأخيرة تمهيدًا لخروج المحاصرين. واتهمت التنظيم باستخدام المدنيين كـ«دروع بشرية».

وواصل مقاتلو التنظيم الرافضين للاستسلام القتال حتى يوم الجمعة. وتحصنوا في خنادق وأنفاق حفروها في الباغوز.

وأوضح الناطق باسم الهجوم في دير الزور عدنان عفرين لـ«فرانس برس» الجمعة أن «مجموعات صغيرة من داعش رافضة للاستسلام تشن هجمات وقواتنا ترد عليها». وأضاف: «قواتنا تضغط عليها للاستسلام أو إنهاء الأمر بالقتال».

وأفاد صحفي في «فرانس برس» الجمعة أن مقاتلين من قوات سورية الديمقراطية كانوا يتوزعون على سطوح عدد من الأبنية التي لا تزال قائمة في الباغوز.

ولا يعني حسم المعركة في منطقة دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق الخارجة عن سيطرته واستمرار وجوده في البادية السورية المترامية الأطراف.

وقال بالي السبت: «نجدد العهد على مواصلة الحرب وملاحقة فلولهم حتى القضاء التام عليهم».

واستبق التنظيم خسارته هذه بدعوة عناصره في تسجيلات بثها في الأيام الأخيرة على حساباته على تطبيق تلغرام إلى «الثأر» من الأكراد في مناطق سيطرتهم في شمال وشمال شرق سورية. كما دعا أنصاره إلى شن هجمات في الغرب ضد أعداء «الخلافة».

وشكلت جبهة الباغوز دليلاً على تعقيدات النزاع السوري الذي بدأ عامه التاسع، مخلفًا حصيلة قتلى تخطت 370 ألفًا، من دون أن تسفر كافة الجهود الدولية عن التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.