الكرملين والإليزيه يتراجعان تحت ضغط الجزائريين عشية جمعة «يرحلون جميعًا».

عدل قصرا الرئاسة في روسيا وفرنسا من لهجتيهما تجاه الحراك الشعبي في الجزائر، المناهض لخارطة طريق الرئيس بوتفليقة، غداة مواصلة القضاة احتجاجهم وعشية الدعوة لمسيرات حاشدة وانضمام أحزاب الائتلاف الرئاسي الحاكم إلى الاحتجاجات.

وعلى إثر الانتقادات التي وُجِّهت لروسيا بسبب دعمها وإشادتها بقرار عبد العزيز بوتفليقة تمديد ولايته الرئاسية الرابعة وتأجيل الانتخابات وتحذيرها من «مغبة محاولات زعزعة الاستقرار في الجزائر»، أعلن اليوم الخميس الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن الرئيس الجزائري «لم يطلب مساعدة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين».

وردًّا على سؤال صحفي عما إذا كان الرئيس الجزائري طلب المساعدة من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، قال بيسكوف: «لم يطلب أحد أي مساعدة من روسيا. فتهتم الدولتان بمواصلة العلاقات الثنائية الجيدة وعلاقات التعاون، ونحن مقتنعون بأنه يجب على الجزائريين أن يقرروا مصيرهم دون تدخل أي دول ثالثة، وعلى أساس القوانين الخاصة ودستورهم»، وفقًا لما نقلته وكالة «نوفوسوتي» الروسية.

منحى آخر

وموسكو التي تربطها مصالح تجارية وسياسية ثقيلة، اصطفت مع السلطة الحاكمة في الجزائر ضد قرار الشارع المطالب بتنحي بوتفليقة من الحكم قبل 28 أبريل المقبل، تاريخ نهاية ولايته. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مستهل مباحثات مع نظيره الجزائري رمطان لعمامرة: «نتابع تطورات الأحداث في الجزائر باهتمام، ونشهد محاولات لزعزعة الوضع هناك، ونعارض بشكل قاطع أي تدخل في ما يجري في الجزائر. الشعب الجزائري هو مَن يقرر مصيره واستنادًا للدستور».

من جهته قدم وزير الخارجية الفرنسي، جون إيف لودريان، منحى آخر لموقف بلاده إزاء ما يجري في الجزائر بعد أن ساندت قرار بوتفليقة بتأجيل الانتخابات دون سند دستوري، ما جعلها محل انتقادات شديدة من طرف الجزائريين.

وأوضح لودريان أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية للجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان) الخميس: «أريد أن أوضح الأمور في ما يخص ما يحدث في الجزائر، فموقفنا خلال الأيام الأخيرة أُعطيت له تأويلات، وكان محل سوء فهم، وهذا راجع أساسًا لعلاقاتنا العميقة والمعقدة مع الجزائر، فأود أن أقول الجزائر دولة لها سيادتها ولا يحق لفرنسا التدخل في شؤونها الداخلية. الشعب الجزائري هو الوحيد من له الحق في تقرير مستقبله، وأظهر أنه مصمم على إسماع صوته».

وأضاف: «نعيش منذ عدة أسابيع حراكًا عميقًا ونتابعه باهتمام وبإعجاب؛ لأن صيرورة هذه المظاهرات تتم بسلمية وتحضُّر وكرامة وجب تحيتها».

وأوضح: «أكرر، فرنسا لا يحق لها التدخل، الأمر يعود للجزائريين وحدهم عبر حوار ديمقراطي، أمل فرنسا الوحيد هو أن يتم إطلاق مرحلة انتقالية للرد على تطلعات الجزائريين، في أقرب الآجال ».

ودان كل من علي غديري المترشح السابق للرئاسة الجزائرية، ومحسن بلعباس رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، (يسار) ما يعتبرانه تحيزًا واضحًا من فرنسا لصالح السلطة.

وقال علي الغديري في بيان له: «حتى وإن حاولت باريس تصحيح موقفها، فإنه قد وقع بالفعل».

ولدى محسن بلعباس قناعة بأن فرنسا كانت على دراية بمحتوى الرسالة المنسوبة إلى الرئيس بوتفليقة.

ضربة موجعة

من جهة أخرى، خرج قضاة الجزائر ومحامون في وقفة احتجاجية، الخمس، بمحكمة عبان رمضان بالعاصمة، تنديدًا بعزل أحد زملائهم رفض تنفيذ تعليمات فوقية في قضية متعلقة بالحراك الشعبي.

وقال أحد القضاة إنهم يرفضون تنفيذ أي تعليمات تضرب استقلالية القضاء، مؤكدًا أن الأمور تغيرت منذ 22 فبراير الماضي.

وفي ضربة موجعة لرئيس الحكومة الجزائري، السابق أحمد أويحيى، أعلن 2000 عضو من حزبه «التجمع الوطني الديمقراطي» الذي يقوده، استقالتهم من الحزب؛ احتجاجًا على تشبث الأخير بدعمه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الحكم، ودفاعه عن خارطة الطريق السياسية التي عرضها على الجزائريين.

ويعيش الحزب الموالي للسلطة حالة تخبط شديدة بعدما اعترف الناطق باسمه، أمس الأربعاء، بـ «خيار الحزب الخاطئ سابقًا في ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة رغم علمهم بحالته الصحية المتدهورة».

وغزت مواقع التواصل الاجتماعي دعوات تدعو إلى رفع شعار «يتنحّاو ڨاع» أي «يرحلون جميعًا»، في الجمعة الخامسة من المسيرات الشعبية؛ احتجاجًا هذه المرة على تغيير أحزاب السلطة الجزائرية، مواقفهم من درجة الدفاع المستميت عن استمرار بوتفليقة في الحكم، إلى مساندة ودعم المسيرات المناهضة للنظام الحالي.

كلمات مفتاحية