بومبيو في الشرق الأوسط لتعزيز الجهود ضد إيران

لسفير الكويتي في واشنطن يستقبل وزير الخارجية الأميركي. (أ ف ب)

يبدأ وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الأربعاء، زيارة إلى الكويت ضمن جولة جديدة في الشرق الأوسط في محاولة لتعزيز الجهود الأميركية ضد إيران، قبيل التوجه إلى القدس للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في خضم حملة لإعادة انتخابه.

وسيطغى ملف إيران على محادثاته في «الحوار الاستراتيجي» الذي سيجريه الوزير الأميركي مع حكومة الكويت سيركز على أمر واضح وسيجري أيضًا التطرق إليه في إسرائيل ولبنان خلال جولته، بحسب وكالة «فرانس برس».

وأكد بومبيو، في تصريحات إلى الصحفيين الذين يرافقونه في جولته، أنه سيركز على «الخطر الذي تمثله الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

ووصل الوزير إلى الكويت، أمس الثلاثاء، بينما تسعى واشنطن لإنشاء «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي» أو «الناتو العربي» لجمع حلفائها العرب ضد إيران.

وجعلت إدارة ترامب من التصدي لـ«نفوذ (إيران) المزعزع للاستقرار» المحور الرئيسي لسياستها في المنطقة وهي تضاعف تحركاتها لتحقيق هذا الهدف.

وفي هذا السياق، قام بومبيو برحلة إلى الشرق الأوسط في يناير دعا خلالها إلى «وحدة الصف» بمواجهة إيران، ثم نظم مؤتمرًا في فبراير في بولندا سعيًا لتوسيع «التحالف» ضد طهران، من غير أن ينجح في ذلك.

ولكن اللقاء الأهم سيكون بعد ظهر اليوم الأربعاء في القدس مع بنيامين نتانياهو في خضم حملته الانتخابية.

وأكد بومبيو بقوله: «أنا ذاهب إلى إسرائيل بسبب العلاقة المهمة التي تجمعنا»، مؤكدًا أنه سيبحث «قضايا استراتيجية يعملون عليها معًا».

وأضاف: «سيتغير القادة في البلدين بمرور الوقت، وهذه العلاقة مهمة بغض النظر عن من هم القادة».

وإن كانت واشنطن تنفي أي تدخل لها في السياسة الداخلية الإسرائيلية، إلا أن الزيارة ستعطي نتانياهو دعمًا ثمينًا في وسط معركته من أجل البقاء في السلطة رغم مخاطر توجيه التهمة إليه في قضايا فساد.

وستجري الانتخابات في 9 أبريل المقبل.

«محتلة» أو«تسيطر عليها إسرائيل»

بالرغم من القضايا التي يواجهها نتانياهو، حصل على دعم صريح من ترامب الذي قال عنه في نهاية فبراير«إنه قام بعمل رائع كرئيس للوزراء، إنه حازم وذكي وقوي».

وأدت مواقف المليونير الجمهوري إلى إبعاد الكثير من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، غير أنه يحظى في المقابل بتأييد ثابت وقوي في إسرائيل.

وتعتبر حكومته الأقرب إلى الدولة العبرية منذ زمن طويل وقد اتخذ خطوات رمزية وعملية في آن تأكيدًا لدعمه إسرائيل، منها الاعتراف بالقدس عاصمة لها بما يتعارض مع الإجماع الدولي ومع عقود من السياسة الأميركية، وقطع أكثر من 500 مليون دولار من المساعدات إلى الفلسطينيين منذ 2018، إضافة إلى وقف تقديم الدعم المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وتعتبر إسرائيل القدس برمتها عاصمة لها، في حين يطالب الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم المنشودة.

وخلال زيارة تستغرق يومين إلى القدس، سيتوجه بومبيو لزيارة السفارة الأميركية الجديدة في القدس التي جرى نقلها من تل أبيب بعد أمر من ترامب. وكان القرار الذي اتخذ أواخر العام 2017 واعترف بالقدس كعاصمة للدولة العبرية أثارغبطة نتانياهو وجزءًا كبيرًا من الرأي العام الإسرائيلي.

وسعيًا منه لتوظيف شعبية ترامب لصالحه، يتوجه نتانياهو إلى واشنطن لاحقًا لحضور الاجتماع السنوي لـ«لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية» (أيباك)، أكبر لوبي يهودي مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، وسيغتنم هذه الفرصة للظهور مع ترامب.

ومع انتخابات 9 أبريل يبدأ العد العكسي لعرض خطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي عمل فريق صغير بقيادة صهر الرئيس وأحد كبار مساعديه جاريد كوشنر على إعدادها وسط تكتم شديد في البيت الأبيض، ويرجح طرحها بحلول الصيف.

وأكد بومبيو: «يجب أن يرغبوا بالحديث إلينا. ستكون هذه بداية جيدة»، في إشارة إلى الفلسطينيين مع رفض السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس أي تعامل مع الإدارة الأميركية التي لم تعد، برأيها، وسيطًا محايدًا.

كما أن الولايات المتحدة لم تعد تشير إلى مرتفعات الجولان على أنها منطقة «محتلة من إسرائيل» بل «تسيطر عليها إسرائيل»، وفق ما جاء في تقريرها السنوي الأخير حول حقوق الإنسان، وهو ما اعتبره البعض تمهيدًا لاعتراف أميركي بسيادة إسرائيل على هذه المنطقة الاستراتيجية.

وإن كانت الإدارة الأميركية تؤكد أنها لم تبدل سياستها، إلا أنها لا تزال ترفض أن توضح هذه السياسة.

وردًا على أسئلة الصحفيين حول هذه التسمية الجديدة، أكد بومبيو أن «هذه اللغة تعكس الحقائق كما نفهمها»، موضحًا: «كان هذا بيانًا واقعيًا حول كيفية رؤيتنا للوضع. ونحن نعتقد أنه كان دقيقًا للغاية».