الإدارة الذاتية الكردية تندد بـ«تهديدات» دمشق إزاء مصير مناطقها

مقاتل من قوات سورية الديمقراطية يراقب آخر مواقع تنظيم «داعش» (ا ف ب)

نددت الإدارة الذاتية الكردية، الثلاثاء، بـ«لغة التهديد» التي تضمنتها تصريحات وزير الدفاع السوري علي عبدالله أيوب، لناحية تأكيده عزم دمشق استعادة مناطق سيطرة قوات «سورية الديمقراطية» عبر «المصالحات» أو «القوة» العسكرية.

وأورد مكتب الدفاع في الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية، في بيان أوردته وكالة «فرانس برس»، أن «استخدام لغة التهديد ضد قوات سورية الديمقراطية، التي قامت بتحرير وحماية كل شمال وشرق سورية من القوى الإرهابية، يخدم فقط القوى التي تعمل على تقسيم وحدة سورية».

اقرأ أيضًا: مستشارة للأسد ترفض منح الأكراد حكمًا ذاتيًا

وأفاد بأن تصريحات أيوب «تؤكد أن النظام يصر على إنتاج نفسه من خلال الحسم العسكري والأمني، خلافًا لما نهدف إليه في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية في تحقيق الأمن والاستقرار عن طريق تسوية سياسية شاملة».

وتأتي مواقف الأكراد غداة تأكيد وزير الدفاع السوري أن الجيش السوري سيقوم «بتحرير» المناطق التي تسيطر عليها قوات «سورية الديمقراطية» «بالقوة» أو عبر «المصالحات الوطنية».

وتشكل قوات «سورية الديمقراطية»، المؤلفة من فصائل عربية وكردية، رأس حربة في المعركة ضد تنظيم «داعش» في سورية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية. وتوشك حاليًا على طرد التنظيم من آخر جيب له في شرق سورية.

واعتبرت الإدارة الذاتية في بيانها أن هذه التصريحات تدل على «إصرار» الحكومة السورية على «سياسة القمع». وأكدت أنها «مع خيار الحل السياسي المبدئي، ولكن لن نتهاون في الدفاع المشروع عن حقوقنا».

وبدأ الأكراد خلال الصيف مفاوضات مع دمشق، لم تحقق تقدمًا بعد. ويقول مسؤولون أكراد إن الحكومة السورية تريد إعادة الوضع في مناطقهم إلى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع في العام 2011، وهو ما لا يمكنهم القبول به، مع رغبتهم بالحفاظ على مؤسسات الإدارة الذاتية التي بنوها تدريجيًّا.

اقرأ أيضًا: «داعش» يبث التسجيل الأخير لتحريض فلوله للدفاع عن التنظيم الإرهابي

ويشكل الأكراد نحو 15% من إجمالي السكان. وتعد قوات «سورية الديمقراطية» ثاني قوى عسكرية على الأرض بعد الجيش السوري، إذ تسيطر على نحو 30% من مساحة البلاد، تتضمن أبرز حقول الغاز والنفط وأراضي زراعية وثروات مائية .

وبعد عقود من التهميش، تصاعد نفوذ الأكراد تدريجيًّا مع انسحاب قوات النظام تدريجيًّا من مناطقهم بدءًا من العام 2012. وفي العام العام 2013 أعلنوا إقامة إدارة ذاتية في مناطق سيطرتهم، وأعادوا إحياء لغتهم وتراثهم وبنوا مؤسسات تعليمية وأمنية.

وتشهد سورية نزاعًا داميًا تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص ودمار هائل في البنى التحتية، ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.