أوروبا تحبس أنفاسها أمام امتداد الاحتجاجات إلى «عصب الاقتصاد» الجزائري

تحبس أوروبا أنفاسها على وقع حالة الاضطرابات السياسية في الجزائر كأكبر مزود لها بالنفط والغاز، في وقت يبدأ فيه نائب رئيس الحكومة جولة خارجية هذا الثلاثاء تشمل دولًا من الاتحاد الأوروبي لطمأنة الشركاء و«الاستقواء» بهم لدعم خارطة الطريق المقترحة لحل أزمة الاحتجاجات.

وأعلنت الكونفدرالية النقابية للقوى المنتجة في الجزائر الاثنين اتخاذ خطوات قانونية لشنّ إضراب عام في قطاعات الطاقة، يعطل إنتاج النفط والغاز احتجاجًا على القرارات غير الدستورية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وأخطر التكتل النقابي الذي يعد أكبر نقابة في البلاد المجلس الدستوري بقراره شنّ إضراب في غضون أيام حيث يطالب بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية عبر تطبيق المادة 102 من الدستور. وفي حالة لم يرد المجلس الدستوري على إخطار الكونفدرالية يحق لها أن تحدد تاريخ الإضراب العام.

ونفذت الكونفدرالية إضرابًا يومي 10 و11 مارس الجاري، استجاب له 85 بالمئة بين عمال النفط والغاز في حين فندت شركة "سوناطراك" تأثر الإنتاج في حقل حاسي الرمل (للغاز) بسبب الإضراب.

تلويح بإضراب عام
وتحبس الحكومة الجزائرية أنفاسها على وقع التلويح بالإضراب العام في قطاع إنتاج النفط والغاز لاعتمادها بشكل كبيرعليهما في الميزانية العامة كما يتعين عليها الالتزام بضخ المحروقات إلى شركائها في أوروبا امتثالًا لما تنصّ عليه عقود التصدير.

ومن شأن الإضراب العام في القطاع أن يقود إلى ضغط أكبر على السلطة في الداخل جراء تراجع مداخيلها من النفط منذ 2014 ، في مقابل تعريضها لإملاءات أوروبية تقضي بالامتثال لمطالب المحتجين الجزائريين المطالبين بتنحي بوتفليقة ورموز نظامه فورًا عن السلطة.

وتعتمد الحكومة على إيرادات قطاع المحروقات التي تصل إلى 27 مليار دولار بعد هبوط أسعار النفط، في حين لا تتعدى إيراداتها من خارج هذا القطاع 700 مليون دولار، ما يعكس المخاوف من التأثر الخطير إذا اضطرب الإنتاج ويجبر السلطة إلى تقديم "تنازلات" أخرى لصالح المحتجين.

من غير المستبعد أيضًا أن تمارس الدول الأوروبية ضغوطها في هذا السياق لأنها تعي جيدًا عواقب توقف إمدادات النفط والغاز على استقرارها وتأثير ذلك على الأسعار. والجزائر من أهم مموني القارة الأوروبية بالغاز الطبيعي، إذ تستورد القارة العجوز قرابة 30 بالمئة من حاجاتها من الغاز من الجزائر عبر ثلاثة أنابيب.

وتحوز إيطاليا أكبر حصة من الغاز الجزائري بنحو 60 بالمائة، تليها إسبانيا بنحو 20بالمائة، وفرنسا 12بالمائة، ثم البرتغال 7بالمائة، وسلوفينيا 1بالمائة.

استقواء بالخارج
والتطورات المرتبطة بسوق الطاقة في الجزائر يضعف موقف استقواء السلطة بالخارج في شرحها لخارطة طريق بوتفليقة التي تنصّ على تنحيه من الرئاسة وتأجيل الانتخابات حيث يقوم، غدًا الثلاثاء، وزير الخارجية رمطان لعمامرة بجولة خارجية يبدأها بزيارة روسيا ثم مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل بينما طلب لقاء المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي.

كما أوفد رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح إلى الصين لشرح الوضع في الجزائر للمسؤولين الصينيين كأكبر شريك اقتصادي للجزائر. وتعبر تقارير أميركية عن مخاطر تعرض إنتاج عضو منظمة الدول المصدرة للبترول للخطر بصورة مخيفة.

وحسب وكالة «بلومبرج» فإن هذا الأمر يضيف تعقيداً آخر لوزراء منظمة الدول المصدرة للبترول أثناء اجتماعاتهم، لتقييم فاعلية صفقة خفض الإنتاج وما يتعين عليهم القيام به في الأشهر المقبلة لإعادة التوازن إلى سوق البترول. وأوضحت الوكالة الأميركية، أن انخفاض الإمدادات الجزائرية سيزيد التخفيضات التي يجري تنفيذها بالفعل وسيجعل من الصعب على المجموعة التنبؤ بالوقت الذي قد تكون فيه قادرة على تخفيف القيود.

وأوضحت «بلومبرج» أن أسواق البترول كانت تراقب عن كثب المظاهرات التي ضربت نواحي البلاد وشملت موانئ أرزيو، وبجاية، المطلة على البحر المتوسط والتي تتعامل مع حوالي 90 بالمائة من صادرات البلاد من البترول الخام والمكثفات. كما أبدت بعض العواصم الأوروبية قلقها من تأثير التوتر السياسي الذي تعيشه الجزائر، على إمدادات الطاقة لكون البلاد أحد أهم الممولين الرئيسيين للمنطقة بالغاز الطبيعي.

وأشارت الوكالة إلى أن هذه الاضطرابات لا تشكل تهديداً مباشراً للإنتاج من حقول البترول والغاز بالبلاد.. ولكن محدودية سعة التخزين تعني أن أي تعطيل للتدفقات عبر محطات التصدير الناجمة عن الإضرابات العمالية يمكن أن يؤثر بسرعة على الإنتاج.

المزيد من بوابة الوسط