تظاهرات حاشدة في الجزائر تطالب برحيل النظام دون تفاوض

أرادها مئات آلاف المتظاهرين في الجزائر أن تكون جمعة رافضة لكل ما تحمله السلطات من قرارات جديدة ومعارضة  لوجوه دفعت بها إلى الواجهة لإنقاذ النظام من غضب الشارع، فكانت الحشود استثنائية اتفقت في دعوات الرحيل دون تفاوض. 

وتوافد مئات الآلاف من المتظاهرين اليوم الجمعة منذ الصباح الباكر إلى الساحات وشوارع العاصمة الجزائرية، رغم أنه يوم إجازة في مسيرات سلمية هي الأكبر في تاريخ البلاد رفضا لتمديد الولاية الرابعة، و لقرارات تأجيل الانتخابات مع أن السلطات الأمنية انتشرت على مستوى حدود العاصمة لعرقلة وصول حافلات تقل متظاهرين من بلدات أخرى وأغلقت محطات «القطار والميترو والترام» طيلة النهار.

 ومنعت قوات مكافحة الشغب بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع والتي دخلت في مواجهات مع المحتجين من وصولهم إلى الطريق المؤدية إلى قصر الرئاسة بالمرادية بأعالي العاصمة بعدما أقدمت قوات الأمن على غلق المنافذ الرئيسية المؤدية إليه و انتشرت في ساحة اودان والبريد المركزي وأول ماي والعربي بن مهيدي.

لا تدوير لوجوه النظام

وفي أغلب المدن الجزائرية عجت الشوارع والساحات فور انتهاء صلاة الجمعة بمئات الآلاف في مسيرات سلمية أخذت بعد مليونية ، شارك فيها كافة شرائح المجتمع حاملين خلالها لافتات كتب عليها «ارحلوا يعني ترحلوا،  في حين ردد آخرون شعارات «لا لتمديد العهدة الرابعة» و«لا لتدوير وجوه النظام».

ويرفض المحتجون انضمام قادة أحزاب إلى الحراك الشعبي الذي لا يحمل طابعا حزبيا ولا إيديولوجيا ، فقد تعرض عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية الإسلامي للطرد من المسيرات الشعبية ضد التمديد لبوتفليقة.

واللافت انضمام رجال بزي الشرطة إلى المسيرات في بجاية شرق البلاد رافعين شعارات «الجيش خاوة خاوة».

و في عاصمة النفط بالجنوب الجزائري في كل من حاسي مسعود، وحاسي الرمل نظم عمال الشركات البترولية التابعة لمجمع «سوناطراك» الحكومي مسيرات دعما للحراك الشعبي.

ولم تثنِ تهديدات مسؤولي الشركة لموظفيها بالعقوبات، شن عمال مشروع «ضخ الغاز الثالث» في حاسي الرمل بولاية الأغواط إضرابهم المطالب بالتغيير.

وتوجه المتظاهرون برسائل مباشرة منددة بالتدخل الفرنسي في الشؤون الداخلية للجزائر، فكان شعار «لا واشنطن لا باريس الشعب من يختار الرئيس».

إخفاق الثنائي بدوي ولعمامرة

وبعد تعيينه رئيسا للحكومة سعى نور الدين بدوي ونائبه رمضان لعمامرة مع الاستنجاد بالدبلوماسي المخضرم الاخضر الابراهيمي الترويج لقرارات رئيس الجزائر المنتهية ولايته بتقديم خارطة طريق غير واضحة المعالم للمرحلة الانتقالية تنص على تشكيل حكومة جديدة والتحضير لمؤتمر وطني جامع دون ان يحدد تاريخا محددا له.

واستهدفت حراك «جمعة الرحيل» هذا الثلاثي بشكل كبير اذ حملت شعارات اليوم منعه تشكيل حكومته، ودفع الرئاسة إلى الإقرار بمطالب الشارع، والقبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية تقودها شخصية سياسية معارضة، وبدء حوار مباشر مع المعارضة والحراك، خارج إطار المؤتمر الوطني الشامل.

وتبشر المؤشرات بإعلان بدوي اعتذاره عن تشكيل الحكومة، بسبب مواقف الحراك الشعبي وانتقادات المعارضة لخارطة الطريق.

وبالموازاة يطل وزير الخارجية الجزائري الأسبق، الأخضر الإبراهيمي، عبر عدة محطات تلفزيونية للدفاع عن رجال النظام الحالي.

وقال يوم الجمعة، إنه «يمكن تشكيل حكومة محايدة عبر حوار مشترك، والتفكير في آليات حل الأزمة»، مشيراً إلى أن «الظرف بات يستدعي فتح قنوات حوار مباشر».

وكشف المبعوث الأممي السابق، في السياق ذاته، أنه التقى بشباب شاركوا في المظاهرات، «وأطمع في لقاء الشباب أكثر، كما التقيت بأعضاء في الحكومة، والتقيت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وشخصيات أخرى».

ونفى الدبلوماسي الجزائري السابق أن يكون متحدثا بصفة رسمية، لكنه عبر عن استعداده لترؤس مؤتمر وفاق وطني في حال قبل الحراك الشعبي.

وتواجه السلطات بهذا الحراك الشعبي الآن كيفية التعامل مع سقف المطالب المرتفع من جمعة إلى أخرى مع عزم الشارع المضي إلى انتقال ديمقراطي لا يكون فيه الرئيس بوتفليقة، مع عدم حماستهم للتنازلات المعلنة الاسبوع الماضي.

و أعلن بوتفليقة، الإثنين، جملة قرارات شملت تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أبريل المقبل، وعدوله عن خوض السباق الرئاسي.

و غير قياديون في حزب جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم موقفهم وقال أحد أهم المسؤولين وهو حسين خلدون إنه يتعين على الحزب أن يتطلع إلى الأمام وأن يدعم أهداف المحتجين.

من جهته وصف منسق «حركة التقويم والتأصيل لحزب جبهة التحرير الوطني» عبد الكريم عبادة وصف رسالة الرئيس الجزائري بالباهتة، وقال إنها غير متجاوبة إطلاقا مع مضمون رسالة الشعب الجزائري، كما دعا إلى مواصلة الحراك السلمي حتى تحقيق المطالب الشعبية.

  خطة بديلة للمعارضة

في المقابل، تستعد قوى المعارضة لاجتماع سادس لها الإثنين القادم، يرتقب أن يقدم خطة انتقالية محددة موازية لما قدمته السلطة.

وأعربت أحزاب المعارضة عن خيبة أملها من إخفاق نور الدين بدوي في أول خروج له عن تقديم أية أجوبة للأسئلة السياسية المتعلقة بالراهن والتطورات الحاصلة في الجزائر.

وعبر رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب «طلائع الحريات» علي بن فليس، في تسجيل مصور عن خيبته قائلا «أذكر الشعب الجزائري أنه منذ الاستقلال قاموا بالعديد من قوانين الانتخابات، وأسوأها على الإطلاق القانون الذي وضع في عهدة هذا الوزير(بدوي)».

وكان بن فليس يعلق على تصريحات نور الدين بدوي ونائبه ووزير الخارجية رمطان لعمامرة، ولم يكشف خلالها عن مواعيد محددة للإعلان عن الحكومة الجديدة أو أجندة الندوة ولا عن كيفية اختيار المشاركين في المؤتمر.

أما القيادي في حزب «العمال»، وعضو الأمانة السياسية للحزب إسماعيل قودارية فذكر أن «رئيس الحكومة أثبت أنه لا يحمل أية أجوبة لأية أسئلة، لا يمكن لحزب العمال والمعارضة أن تتعامل مع حكومة لا تحمل أية مؤشرات ومعطيات عملية».

واعتبرت حركة «مجتمع السلم» (إخوان)، في تقدير أولي أنها «خرجة غير موفقة، وهي مخيبة للآمال، وبدون عنوان أو هدف أو رسائل سياسية صائبة، وتثبت أن هناك هوّة كبيرة بين الشعب وصانع القرار، وأن السلطة ليست لها آذان تسمع بها جيدًا صوت الحراك الشعبي المتصاعد».

المزيد من بوابة الوسط