استسلام المئات في آخر جيب لـ«داعش» في شرق سورية

أسر مقاتلين في «داعش» يخرجون من قرية الباغوز بدير الزور في سورية (رويترز)

قالت قوات سورية الديمقراطية إن مئات من مسلحي تنظيم الدولة «داعش» يرافقهم نساء وأطفال استسلموا لها يوم الخميس في شرق البلاد، بينما يفقد المتشددون أراضي أمام هجوم مدعوم من الولايات المتحدة على آخر منطقة تحت سيطرة التنظيم.

ووفق «رويترز»، أمكن رؤية العديد من الرجال يعرجون أثناء خروجهم من الباغوز سيرًا على طريق مترب على تل صخري، وبصحبتهم أطفال يبكون ونساء منتقبات، ويجرون حقائب ويحملون أخرى على ظهورهم.

وكان بعض الرجال مصابين أو يستندون إلى عكازات. ورفع آباء وأمهات أطفالهم على الأكتاف لصعود التل وتركوا عربات الأطفال بالأسفل.

وقال عدنان عفرين القيادي في قوات سورية الديمقراطية إن عدد الخارجين من الجيب لم يتحدد بعد نظرًا لاستمرار خروج الناس، لكنه يقدر بالمئات. ويضاف هؤلاء إلى آلاف تدفقوا من الباغوز خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال مصطفى بالي الناطق باسم قوات سورية الديمقراطية إن نحو 1300 متشدد وأسرهم خرجوا يوم الخميس. وقال مقاتلون من القوات إن من بين من خرجوا أجانب.

واستسلم المسلحون أثناء توقف هجوم مدعوم من الولايات المتحدة بدأ يوم الأحد للسيطرة على آخر منطقة مأهولة تحت سيطرة تنظيم «داعش» الذي هيمن يوما على ثلث أراضي العراق وسورية، بما في ذلك مدينتا الموصل والرقة.

وفي وقت سابق تعرض الجيب لقصف بالمدفعية بينما حلقت طائرات حربية في الأجواء.

وقالت قوات سورية الديمقراطية إن المتشددين نشروا أكثر من 20 انتحاريًا خلال ثلاثة هجمات مضادة خلال اليومين الماضيين. وأضافت أن 112 متشددًا على الأقل قتلوا منذ استأنفت الهجوم مطلع الأسبوع.

ولا يُعتقد أن أيًا من قادة التنظيم موجودون في الباغوز، حسبما قال مسؤول دفاع أميركي. ويعتقد خبراء بالحكومة الأميركية أن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي حي وربما يكون مختبئًا في العراق.

وما زال التنظيم يشكل تهديدا أمنيًا قويًا إذ أن له موطئ قدم في مناطق نائية، ويُعتقد على نطاق واسع أنه سيصعد حملة هجمات بأساليب حرب العصابات.

وأعاد «داعش» رسم خريطة الشرق الأوسط في عام 2014 عندما أعلن إقامة «دولة الخلافة» وأسس نظامًا اشتهر بالقتل الجماعي واسترقاق النساء وتطبيق عقوبات قاسية مثل الصلب.

وتكبد التنظيم أكبر هزائمه العسكرية في عام 2017 عندما فقد السيطرة على الموصل بالعراق والرقة في سوريا. وأُجبر المتشددون بعد ذلك على الاتجاه إلى آخر معقل لهم في الباغوز التي تتألف من مجموعة من القرى على الضفة الشرقية لنهر الفرات.

وفي جزء من مخيم لـ«داعش» سيطرت عليه قوات سورية الديمقراطية قبل أيام قليلة تناثرت الأنقاض وأجزاء معدنية محطمة وأشجار نخيل متساقطة. وانتشرت على أرض المخيم أغطية وسجاد وأحشية فراش قذرة ممزقة ودراجات نارية مهمَلة.

وتأجل الهجوم على الجيب مرارًا خلال الأسابيع الماضية للسماح بإجلاء الآلاف، وكثيرون منهم من أقارب المسلحين. وفر عشرات الآلاف من الجيب خلال الأسابيع الماضية ونُقل معظمهم إلى مخيم في الهول بشمال شرق سورية.

وتقول الأمم المتحدة إن المخيم يضم حاليًا نحو 67 ألف شخص، 90% منهم نساء وأطفال، وهو ما يتخطى قدرته الاستيعابية بكثير. ويقول العاملون بالمخيم إنه لا يوجد ما يكفي من الخيام والطعام والدواء، وحذر موظفو إغاثة من انتشار الأمراض.

وقالت منظمات إغاثة إن عشرات الأشخاص، أغلبهم أطفال، لقوا حتفهم في الطريق للمخيم أو بعد الوصول إليه بفترة وجيزة.

المزيد من بوابة الوسط