الخيارات المطروحة في الجزائر.. ما بين تأجيل وإلغاء الانتخابات أو مخالفة إرادة الشارع


فرض الحراك الشعبي في الجزائر، المناهض لترشح بوتفليقة لولاية خامسة، واقعًا جديدًا على المحيطين به وعلى أحزاب المعارضة بالذهاب نحو مرحلة انتقالية تجهل طبيعتها، مع إدراك السلطة جدية عدم تراجع المتظاهرين عن مطالبهم.

ويعقد اجتماع مغلق لرموز الدائرة المحيطة بالرئيس بوتفليقة في غضون الساعات المقبلة لتقييم الوضع، على خلفية دخول المظاهرات ضد الولاية الخامسة أسبوعها الثالث، بعد خروج الملايين من الجزائريين في مسيرات حاشدة يوم 8 مارس حسبما نقل مصدر حكومي اليوم السبت.

المرحلة المقبلة
وتيقنت السلطة برفض الشارع الجزائري التام مقترحات عقد مؤتمر وطني جامع، وانتخابات مبكرة بعد انتخابات 18 أبريل المقبل، ما جعل اجتماعها يدرس خيارات المرحلة المقبلة.

وإن كانت مطالب المعارضة تتوزع بين تأجيل وإلغاء الانتخابات وتفعيل مادة (102) في الدستور تخص إعلان حالة فراغ منصب الرئاسة يبقى رأي الشارع غامضًا في المسألة، وفضلاً عن ذلك فإن المفاوضات حول طبيعة «المرحلة الانتقالية» لو سلمت بها السلطة ستكون معقدة، لا سيما بالنسبة للشخصيات والآليات التي ستديرها.

وأظهرت أحزاب المعارضة في اجتماعها الأخير قفزها على طبيعة الفترة الانتقالية والجهة المشرفة عليها، والخيارات المتاحة في حالة لم تنعقد الانتخابات في موعدها، ما يعني أنها تريد النزول إلى المشهد الانتخابي وتقديم مرشحين قادرين على المنافسة في سياق مطالبات شعبية بإلغائها.

بينما يعتبر آخرون تأجيل الانتخابات سيخدم السلطة بالبحث عن بديل آخر يخرج من رحم النظام فيدعون إلى إلغائها وإلا سيكون يوم الاقتراع موعدًا لمسيرات تعم الشوارع وعصيان مدني.

وقررت أحزاب المعارضة هذا الأسبوع الاجتماع مجددًا للاتفاق حول قرار سحب نوابها من البرلمان والبلديات وسحب مرشحيها من الانتخابات الرئاسية من أجل اللحاق بالحراك الشعبي. رغم إظهار المظاهرات عدم رغبة الشعب في تواجدهم، حيث أقدم محتجون على طرد المرشح المستقل اللواء علي غديري، وأيضًا رئيسة حزب العمال (يساري) لويزة حنون، ورئيس حركة مجتمع السلم (إخوان) عبد الرزاق مقري، من المظاهرات، مؤكدين أن «هذه مسيرات الشعب وليست مسيرة الأحزاب».

14 مارس الحاسم
ويعلن المجلس الدستوري يوم 14 مارس الجاري قائمة المرشحين المقبولة ملفاتهم، فيما يضغط الشارع بشن إضراب شامل يوم الأحد لدفع النظام نحو الانصياع لمطالبه بخصوص رفض الولاية الخامسة.

وفي الشارع، حيث يخرج مئات الآلاف بالولايات والمدن الكبرى في الوسط والشرق والغرب وجنوب الجزائر محافظين على سلمية المظاهرات، وهو ما لم تعرفه البلاد منذ استقلالها العام 1962، يعيب مراقبون غياب نخبة تقود الحراك الشعبي وتؤطره، فغياب قادة يسيِّرون الفورة الشعبية يجعل من الصعب اختراقه عن طريق الاستقطاب لخدمة أجندات أخرى غير تلك التي خرج الجزائريون من أجلها.

ومع ذلك يعتبر المحامي والحقوقي الجزائري مقران آيت العربي، الذي انسحب من إدارة الحملة الانتخابية للمترشح علي غديري، «إن خروج الشعب إلى الشارع بطريقة حضارية وسلمية غيَّـر كل المعادلات، وفضح الأحزاب والشخصيات السياسية. ورغم ذلك فهناك محاولات من طرف مَن اغتصب السلطة لفرض استمرار بوتفليقة».

وتابع في بيان له: «إن الشعب في الشارع لا يقبل بزعيم ولا بقائد ولا بحزب ولا بما يسمى الشخصيات ولا بالذين أوصلوا الجزائر إلى ما وصلت إليه عبر مراحل الحكم. فالشعب قرر في هذه المرحلة الثورية السلمية أن يقود نفسه بنفسه»، متوقعًا أن تخرج من وسط الشعب قيادات «شابة نزيهة وكفؤة ستتحمل المسؤولية التاريخية، فهو يرفض أي إصلاح في إطار هذا النظام بموالاته ومعارضته» حسب قول آيت العربي.

صانع الرؤساء
لكن يبقى للجيش الجزائري، حاكم زمام النظام منذ عقود و«صانع الرؤساء»، كلمته الأولى في الخيارات المطروحة، في ظل تغير لهجته من الحراك الشعبي في خطابين سابقين لرئيس أركانه قائد صالح، وفي افتتاحية مجلة الجيش حين أثنى على الشعب، الأمر الذي شكل تحولًا في استيعاب دعوات المحتجين الملحة للضغط وتنحية بوتفليقة بسحب ترشحه.

وفي الجزائر يسود الترقب والهدوء الحذر، اليوم السبت، بعد مظاهرات حاشدة شهدتها البلاد، الجمعة، رفضًا لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة مع انتشار أمني مكثف في العاصمة. ولاحتواء الحراك الطلابي المندد بالولاية الخامسة، قررت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر، السبت، تقديم موعد تاريخ عطلة الربيع من نهار غدٍ الأحد، وإلى يوم 4 أبريل وفقًا لما تضمنه بيان صادر عن الوزارة.

مع أنها حددت في وقت سابق بداية الموسم الدراسي وعطلة فصل الربيع من 21 مارس إلى 5 أبريل. والقرار يهدف إلى الحد من تجمعات الطلبة في المسيرات والمظاهرات ضد ترشح الرئيس الحالي. ومن جهتها في خطوة مفاجئة سحبت النقابة الوطنية للزوايا الأشراف (وهي من الطرق الصوفية) موقفها الداعم للرئيس بوتفليقة، مطالبة إياه بالعدول عن خوض جولة رئاسية جديدة.

وأوردت النقابة في بيان لها، أنها لا تنكر إنجازات الرئيس، وعمله، وبصمته التي تركها، كما ذكرت بتزكيتها له للعهدة الخامسة، إلا أنها تراجعت على ذلك.

المزيد من بوابة الوسط