النساء بملابس الثورة والرجال بالورود.. الآلاف في جمعة الحسم يطالبون برحيل بوتفليقة

متظاهرون في أحد شوارع العاصمة الجزائرية. (الإنترنت)

بدت اليوم شوارع ومدن الجزائر غير مبالية للتحذيرات من «الفوضى» التي تضمنتها رسالة منسوبة إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بعدما خرج مئات الآلاف من المتظاهرين في مليونية متفقة على عبارة «ارحل»، وسط التحاق نواب بالحزب الحاكم بالحراك الشعبي وانشقاق عدد منهم ومطالب بتفعيل المادة 102 من الدستور.

وقابلت عصر الجمعة قوات الشرطة المتظاهرين الذين كانوا بالمئات خلال محاولتهم الوصول إلى مقر رئاسة الجمهورية الجزائرية بقنابل الغاز المسيل للدموع، الأمر الذي خلق حالة من الذعر والازدحام.

كما حاول بعض المحتجين، تشويه سلمية المظاهرات مع محاولة اقتحامهم متحف الفنون الإسلامية على مستوى شارع كريم بلقاسم بالعاصمة لسرقة بعض الممتلكات لكن تم اعتراضهم من قبل المتظاهرين.

وباستثناء الحادثين، تمكن منذ الصباح آلاف الجزائريين من التسلل إلى ساحة البريد المركزي وشوارع العاصمة الرئيسية للمشاركة في مسيرات مناهضة للولاية الخامسة للرئيس بوتفليقة، رغم تضييق السلطات عليهم من خلال إيقاف خطوط القطارات ومترو الأنفاق والترامواي، والحشد الأمني الكبير المرافق للمحتجين، الذين ألقوا عليهم الورود بشعارات «الأمن والشعب أخوة».

وبحسب مراسل «بوابة الوسط»، فإن المحتجين حافظوا على سلمية الحراك الشعبي، رافعين شعارات رافضة المضي في الانتخابات في وجود بوتفليقة، مطالبين السلطات السويسرية حيث يخضع للعلاج بعدم السماح له بالعودة للبلاد.

الجزائريات يصنعن الحدث
وتزامنًا مع ذكرى اليوم العالمي للمرأة الموافق لـ 8 مارس من كل عام كان لافتًا التحاق نساء الجزائر بمسيرات «جمعة الحسم» اللواتي التحف كثير منهن اللباس التقليدي «الحايك» وتوشحن بالعلم الوطني، مطلقين الزغاريد، رفضًا لولاية خامسة للرئيس بوتفليقة.

وبدت تظاهرة اليوم أكبر من مظاهرات يومي الجمعتين السابقتين في العاصمة الجزائرية؛ حيث غصت الساحات بالحشود، رغم توجه الرئيس بوتفليقة برسالة قرأتها وزيرة البريد للمرأة الجزائرية، حذر فيها من الفوضى والفتنة.

وفي رسالته حذر من «اختراق هذا التعبير السلمي من طرف أية فئة غادرة داخلية أوأجنبية»، وهو ما قال إنه قد يؤدي إلى «إثارة الفتنة وإشاعة الفوضى وما ينجر عنها من أزمات وويلات».

ونبه نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى وجود تخطيط من جهات مجهولة لجر المسيرات نحو العنف حيث نشروا مقاطع مصورة انتشرت تتضمن تحذيرات من انتشار أكياس حجارة في بعض الشوارع وسط العاصمة لدفع المحتجين إلى الدخول في مواجهات مع الشرطة، خاصة وأن أعمال عنف اندلعت عقب مظاهرات الأسبوع الماضي، ثبت فيما بعد حسب محكمة سيدي امحمد بالجزائر أن المجموعة المنحرفة كانت مندسة وهدفها جذب الاحتجاجات السلمية نحو ميدان الدم وأحيل 17 شخصًا منهم إلى الحبس الاحتياطي.

#لا_للعهدة_الخامسة
#حراك_8_مارس #الجزائر#Algérie #Algerie_manifestation#Algeria#algeriaprotests
#contre_le_cinquième_mandat #مغنية
#Maghnia @derradjihafid
اليوم بنفق مدينة مغنية
Aujourd'hui dans la trémie de la ville de Maghnia pic.twitter.com/erfDuHHqpx

— Mehdi Bavari (@mehdi_bavari) ٨ مارس ٢٠١٩


وشهدت جمعة الحسم توافد ممرضين متطوعين يتولون توجيه المحتجين لتجنب كل تدافع وتقديم الإسعافات الأولية، خصوصًا في حال إطلاق غاز مسيل، ثم تنظيف الشوارع.

وحذّرت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في الجزائر رعاياها من مظاهرات الجمعة، التي اندلعت في كل البلاد.

ودعت سفارة واشنطن، في تغريدة على حسابها الرسمي في «تويتر»، «الرعايا الأميركيين للحد من تنقلاتهم غير الضرورية وتجنّب المشاركة في المظاهرات وتفادي الحشود».

انشقاقات
وعلى الرغم من نفي قيادة الحزب المتكرر لتسجيل انشقاقات، إلا أن بعض رموز جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) استقالت من البرلمان وانسحبت إلى الشارع تأييدًا للحراك الشعبي المناهض للعهدة الخامسة.

وأكد البرلماني السابق في الحزب، نور الدين جعفر تسجيل ما لا يقل عن سبع استقالات في صفوفه، قائلًا في تصريحات له الجمعة «لقد اجتمعنا وفكرنا كثيرًا، قبل أن نقرر الاستقالة من الحزب (..) نحن ضد العهدة الخامسة وقد شاركنا في المسيرات حتى قبل استقالتنا».

ورفعت من جهتها أحزاب المعارضة سقف مطالبها بإلغاء الانتخابات وتفعيل المادة 102 من الدستور التي تنصُّ على نقل صلاحيات الرئيس إلى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح لمدة 45 يوماً يليه إجراء انتخابات رئاسية مقبلة في غضون 90 يوماً، داعية الجيش الجزائري إلى تأمين البلاد.

رسالة أخرى من الجيش
هذا الأخير أكد أنه متماسك ومتلاحم ومرتبط مع الشعب، وأن مصيرهما واحد، بعدما وجّه أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، رسالة، يوم الثلاثاء الماضي، بدت كأنها مسعى لتثبيت النظام.

وذكرت مجلة الجيش لسان حال المؤسسة العسكرية في الجزائر اليوم الجمعة، تزامنًا والتظاهرات الحاشدة ضد ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة، أن «ما حققه جيشنا على أصعدة عدة ووقوفه اللامشروط إلى جانب أمته في كل ما مرت به البلاد من محن وأزمات، أدى إلى تماسك الشعب مع جيشه وتلاحمهما (..) كلاهما ينتميان لوطن واحد لا بديل عنه».

وإلى حين استجابة الرئيس الحالي والتراجع عن الترشح لعهدة رئاسية خامسة يحضر الجزائريون لشنِّ عصيان مدني ابتداءً من الأحد القادم لمدة خمسة أيام بدؤوا بالتحسب له، باقتناء غير مسبوق للمواد الغذائية لتخزينها.

وفي المقابل يعارض نشطاء خيار العصيان المدني داعين إلى خوض معركة قانونية، ورفع دعاوى خرق الدستور أمام القضاء الاستعجالي في المحاكم الإدارية ومجلس الدولة أوالمحكمة العليا، والدفع بعدم دستورية ترشح بوتفليقة استنادًا للمادة 102.

مصير بوتفليقة
وفي جنيف أين يرقد بوتفليقة في مستشفى سويسري لتلقي العلاج منذ 24 فبراير الماضي، اعتقل المعارض الجزائري رشيد نكاز الذي قدم ترشيحه للانتخابات الرئاسية في الجزائر الجمعة من قبل الشرطة السويسرية داخل المستشفى الذي يوجد فيه الرئيس.

وقالت الناطقة باسم شرطة جنيف جوانا متى لوكالة الصحافة الفرنسية: «أؤكد توقيف نكاز الذي يجري الاستماع حاليًا إلى إفادته في مقر الشرطة لأنه تم رفع شكوى ضده بتهمة انتهاك حرمة المستشفى».

وأوضحت أن نكاز دخل المستشفى «في حين طلب منه عدم القيام بذلك».

وقضية ترشح الناشط رشيد نكاز لانتخابات الرئاسة الجزائرية تحوّلت إلى قصة خيالية، بعد أن ظهر شخص آخر مكانه يحمل اسمه ولقبه لتقديم ملف دخوله سباق الرئاسة.

#الجزایر pic.twitter.com/Vt4VKABLdy

— lida (@lida62414055) ٨ مارس ٢٠١٩

 

متظاهرون في أحد شوارع العاصمة الجزائرية. (الإنترنت)
أطفال يحملون لافتات منددة بترشح بوتفليقة. (الإنترنت)
متظاهرات في أحد شوارع العاصمة الجزائرية. (الإنترنت)
متظاهرون في أحد شوارع العاصمة الجزائرية. (الإنترنت)

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط