العواصم الغربية تكسر الصمت وتبعث برسائلها إلى الجزائر

بدأت عواصم الدول الغربية في كسر الصمت ببطء حيال الاحتجاجات الشعبية في الجزائر المنددة بالولاية الخامسة، لكنها لا تستطيع اتخاذ قرار واضح، فيما يتعلق بمطالب الشارع في وقت ترفض فيه الطبقة السياسية فرض إملاءات من الخارج على الحراك الشعبي.

وبعد ردود الفعل الموجزة من الحكومة الفرنسية بعد مضي نحو أسبوعين من تظاهرات حاشدة في شوارع الجزائر ورفضها إجراء انتخابات للرئاسة في وجود الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة فإن اهتمام الغرب يتزايد مع صدور أربعة بيانات خلال أربع وعشرين ساعة.

و قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إن بلاده «تتابع عن كثب الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الجزائر، لكن الأمر يرجع للجزائريين في تحديد مستقبلهم».

تدفقات الهجرة والطاقة
وأضاف لودريان في تصريح له بباريس «علينا أن ندع العملية الانتخابية تتقدم، وفرنسا تتابع الأمر باهتمام، نظرًا للروابط التاريخية بيننا».

في أول رد فعل له، دعا الاتحاد الأوروبي إلى «احترام حرية التعبير والتجمع» في الجزائر، مجددًا التزام بروكسل «بتعميق علاقاته من أجل إنشاء منطقة مشتركة يعمها الاستقرار والازدهار».

اللهجة ذاتها حملتها وزارة الخارجية الأميركية بدعوة الجزائر لاحترام حق الاحتجاج مؤكدة مواصلة مراقبة الوضع عن كثب.

وبالنسبة لدول أوروبا فإن استقرار الجزائر مهم بالنسبة لأمنها الطاقوي وحصن منيع أمام تدفقات الهجرة والإرهابيين في حالة استمرار الاحتقان السياسي بسبب دفعها ثمن تدهور الوضع الليبي، إذ يقيم في فرنسا أكثر من أربعة ملايين جزائري وسيكون لأي اضطراب في بلادهم تداعيات في فرنسا.

لذلك قال لودريان إن «الاستقرار والأمن والتنمية في الجزائر أمور ضرورية للغاية»، داعيًا المحتجين إلى الحفاظ على سلمية المظاهرات».  

صمت سويسرا
أما أكثر ما يثير الحيرة تكتم سويسرا الشديد على الإدلاء بأي إحاطة حول الوضع الصحي للرئيس الجزائري الذي يرقد في مستشفى بجنيف منذ أكثر من 11 يومًا فيما تعيش بلاده احتجاجات مستمرة.

وقالت الناطقة باسم وزارة الشؤون الخارجية السويسرية ناعومي شارتون «وزارة الشؤون الخارجية لا تريد الإدلاء بأي تصريح بخصوص الوضع الحالي».

وذكرت على موقعها الرسمي «العلاقات بين الجزائر وسويسرا جيدة»، موضحة أن هذه العلاقات نشأت منذ حرب التحرير، حيث قامت بدور مهم في المفاوضات التي تمت في «ايفيان».

والتزام جنيف الصمت الشديد حيال الوضع الصحي لبوتفليقة يعود إلى متانة العلاقات فعلى الصعيد السياسي ، اللقاءات بين مسؤولي البلدين منتظمة وآخرها في نوفمبر الماضي حين التقى الآن بيرسيت رئيس الاتحاد السويسري بالوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى على هامش ندوة حول ليبيا في باليرمو.

واقتصاديًا تعرف المبادلات التجارية بين البلدين استقرارًا، حيث تصدر للسوق الجزائري ما قيمته 400 مليون فرنك حسب مصالح الجمارك، والواردات النفطية لسويسرا من الجزائر كانت مهمة إلى غاية 2017

ومن الواضح أن هذه العواصم تحاول البقاء على الحياد تجنبًا لتكرار سيناريو ثورات «الربيع العربي» عام 2011 ، عندما أعلنت دعمها المتسرع لحركات التمرد في ليبيا و سوريا خصوصًا الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ، انتهى بجر المنطقة إلى صراعات أمنية وتفجر الأعمال الإرهابية وتزايد موجات الهجرة انعكست على أمنها الداخلي.

رسالة قايد
ويفسر توجه قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، ببيان ثانٍ في أقل من 24 ساعة يلفت فيه الانتباه إلى التهديدات الأمنية القائمة في المحيط الإقليمي مع التزامه بتوفير الظروف الآمنة لأداء الشعب واجبه وحقه الانتخابي ، إن المقصود بها الردُّ بشكل غير مباشر على حكومات غربية أدلت بدلوها في الشأن الداخلي، خصوصًا حين اعتبر أن «الجيش يعي جيدًا التعقيدات الأمنية التي تعيشها بعض البلدان في محيطنا الجغرافي القريب والبعيد، ويدرك خبايا وأبعاد ما يجري حولنا، وما يمثله ذلك من أخطار وتهديدات على بلادنا التي تبقى دومًا مستهدفة من أعدائها لأنها محسودة على نعمة الأمن التي يتمتع بها شعبها» وفق قوله.

وبالنسبة للطبقة السياسية في الجزائر فإنها تنظر إلى مواقف فرنسا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بخصوص الحراك الشعبي بعين الريبة إذ يخشون التدخل الخارجي في شؤونهم الداخلية ويرون إمكانية إنهاء المطالب الشعبية سلمياً.

وفي السياق ، استنكر نائب برلماني عن حزب العمال الجزائري (يساري)، تصريحات الإدارة الأمريكية بشأن المظاهرات في الجزائر ضد الولاية الخامسة.

وقال النائب يوسف تعزيبت عن حزب لويزة حنون التي انسحبت من الانتخابات «القوى العظمى تحاول التوغل في شؤون بلادنا، لا نريد مساعدتكم أيتها القوى الإمبريالية»، وأضاف «مشكلتنا مع النظام سنجد حلًا وطنيًا جزائريًا»، وتابع«حلولكم نعرفها وما خلفته من كوارث في العراق وفي سوريا وفي ليبيا».

أما المرشح لانتخابات الرئاسة عبدالقادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني «إسلامي» فيقول إن الأزمة الحالية في الجزائر تعني مواطنيها دون سواهم، مشيرًا إلى حساسية الشارع تجاه أي تصريح يأتي من الخارج بشأن الاحتجاجات.

رقعة الاحتجاجات
ووسط ردود الفعل الغربية تتسع رقعة الاحتجاجات في الجزائر بالتحاق نقابات عمالية والمحامون والتعليم وجمعية قدماء وزراء التسليح والاتصالات العامة «المالغ»، التي يترأسها وزير الداخلية الجزائري الأسبق دحو ولد قابلية بدعم الحراك الشعبي ضد العهدة الخامسة.

وقال الأخير «ليس هناك مجال للتسويف والتأخير والمناورة لإدامة نظام يقود البلاد إلى المغامرة والأخطار».

كما عبرت منظمة قدامى المحاربين الجزائريين دعمها للمظاهرات المطالبة بترك الرئيس عبد العزيز بوتفليقة السلطة.

فيما قال التكتل النقابي المستقل لقطاع التعليم في الجزائر، إنه يحضر لإضراب عام سيشل المدارس اعتبارًا من يوم الأربعاء المقبل. مؤكدًا مواصلة دعم الحراك الشعبي القائم، ودعوة جميع الأساتذة، وموظفي، وعمال قطاع التربية الوطنية، للمشاركة وبقوة في المسيرات الشعبية السلمية لأيّام الجمعة.

وفي المقابل، أكد فرعان من الاتحاد العام للعمال الجزائريين، الذي يمثل عشرات الآلاف من العمال، في بيان يوم الأربعاء أنهما يعارضان خطة الرئيس للترشح لولاية جديدة.

من جانبه أعلن حزب جبهة القوى الاشتراكية في الجزائر سحب نوابه من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، تماشيًا مع «المطالبة بحرية ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير».

وفي سياق متصل بالانتخابات، قرر مقران آيت العربي، مدير حملة المرشح للانتخابات الرئاسية، الجنرال المتقاعد علي غديري، التخلي عن حملته والالتحاق بالاحتجاجات الرافضة لترشح بوتفليقة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط