الجزائر: يوم حاسم للانتخابات الرئاسية بعد تظاهرات حاشدة

جزائريون يتظاهرون رافعين الأعلام الوطنية في وهران ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة، في الأول من مارس 2019. (فرانس برس)

تشهد الجزائر، اليوم الأحد، يومًا حاسمًا للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل مع ترقب تقديم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ملف ترشحه رغم احتجاجات الشارع ضد بقائه لولاية خامسة في الحكم.

وأقال بوتفليقة أمس السبت مدير حملته الانتخابية عبدالمالك سلال، غداة تظاهرات حاشدة نظمت للمطالبة بعدوله عن الترشح لانتخابات 18 من أبريل، في حركة احتجاجية غير مسبوقة منذ توليه الحكم قبل 20 عامًا، حسب وكالة «فرانس برس». وتم تعيين وزير النقل عبدالغني زعلان محل سلال، رئيس الوزراء السابق الذي تولّى إدارة حملات بوتفليقة الانتخابية الثلاث السابقة في 2004 و2009 و2014، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية نقلاً عن مدير حملة بوتفليقة.

ولم يصدر أي تبرير لهذا التغيير قبل ساعات من انتهاء مهلة إيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية منتصف ليل الأحد. ولم يعلق أي مسؤول رسميًا حتى الآن على التعبئة الشعبية الكبيرة للجزائريين تعبيرًا عن رفضهم ولاية جديدة لبوتفليقة الذي أكمل السبت عامه الثاني والثمانين.

والرئيس موجود في المستشفى في سويسرا منذ ستة أيام لإجراء فحوص طبية دورية بحسب ما ورد رسميًا، ولم يعلن بعد موعد عودته لى البلاد. وليس هناك على ما يبدو أي بند في القانون يلزم المرشح بالتقدم شخصيا إلى المجلس الدستوري لإيداع ملف ترشحه.

كبش فداء
وفي غياب بوتفليقة الذي لم يخاطب الجزائريين منذ تعرضه لجلطة دماغية في 2013 ولم يعد يظهر إلا نادرا، وجد سلال نفسه في خط المواجهة الأول لحركة الاحتجاج، ويمكن أن يكون «كبش فداء» بحسب ما قال مراقب لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته.

وأضاف المراقب أن «إقالته قد تكون إجابة أولى» على حركة الاحتجاج التي تشهدها الجزائر منذ أكثر من أسبوع ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة «لكن (مفاعليها) قد تكون قصيرة الأمد»، بحسب المصدر ذاته. وعبدالغني زعلان (54 عامًا) موظف كبير قضى معظم مسيرته في إدارة الولايات بصفة أمين عام الولايات ثمّ وال، ولا سيما في وهران، ثاني أكبر مدن البلاد. وهو غير معروف كثيرًا لدى العموم.

وطوال أيام الأسبوع أكد المعسكر الرئاسي أن الاحتجاجات لن تمنع تنظيم الانتخابات في موعدها المقرر، وأن ملف ترشح بوتفليقة سيقدم الأحد للمجلس الدستوري. وقال أحد المراقبين طالبًا عدم كشف هويته قبل التظاهرات الأخيرة إن السلطات «تأمل أن تصمد حتى الأحد، على أمل أن تنحسر الاحتجاجات بعد تسجيل ترشح بوتفليقة».

وتصعب معرفة ما إذا كان حجم التعبئة الاستثنائي الجمعة سيغير المعطيات. وأضاف المصدر ذاته «ليس من عادة هذا النظام التراجع أمام ضغط الشارع، وإذا تراجع بشأن الترشح، فإلى أي حد سيتحتم عليه التراجع بعدها؟».

غياب صوت المعارضة
في المقابل، يرجح أن يجد بوتفليقة نفسه دون منافس فعلي، في حين أن معسكره يعتزم تأكيد شرعية الرئيس عبر صناديق الاقتراع. وحتى الآن، قدم أربعة مرشحين غير معروفين كثيرًا ملفات ترشحهم للمجلس الدستوري في حين تبدو ثلاث شخصيات من المعارضة متريثة وعدل حزب العمال، التنظيم الصغير من أقصى اليسار، للمرة الأولى منذ 2004 عن تقديم مرشح بسبب حركة الاحتجاج.

والأبرز بين المرشحين الذين سجلوا ملفاتهم هو عبدالعزيز بلعيد (55 عامًا) الذي استقال من جبهة التحرير الوطني، حزب بوتفليقة، في 2011 ليؤسس «جبهة المستقبل»، ونال 3% من الأصوات في انتخابات 2014. كما أعلن وزير السياحة السابق عبدالقادر بن قرينة رئيس «حركة البناء» (إسلامية) أنه قدم ملف ترشيحه لدى المجلس الدستوري.

والاثنان الآخران غير معروفين وهما علي زغدود رئيس حزب صغير من «التجمع الجزائري»، وعبدالكريم حمادي وهو مستقل. وسبق لهما الترشح لكن ملفيهما لم يقبلا. وحاولت المعارضة الجزائرية التي لم يسمع لها صوت والغائبة تمامًا عن حركة الاحتجاج المنبثقة من دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الاتفاق على تقديم مرشح واحد للانتخابات، لكن دون جدوى.

وسيعلن علي بنفليس، منافس بوتفليقة الرئيسي في انتخابات 2004 و2014 بعد أن كان رئيس وزرائه، الأحد إن كان سيترشح أم لا. وأما اللواء المتقاعد علي الغديري الذي دخل فجأة عالم السياسة في نهاية 2018 دون أن يكون لديه حزب واعد بإقامة جمهورية ثانية، والذي لزم الصمت في الأسابيع الأخيرة، فمن المتوقع أن يقدم ترشيحه صباح اليوم الأحد، وفق ما أفاد منسق حملته مقرن آيت العربي على فيسبوك.

كما سيعلن عبدالرزاق مقري رئيس حزب حركة مجتمع السلم اليوم الأحد في اليوم الأخير من المهلة القانونية لتقديم ملفات الترشح، إن كان يعتزم خوض الانتخابات.

من جهة أخرى، يبدو أن رجل الأعمال رشيد نكاز الحاضر بقوة على شبكات التواصل الاجتماعي والذي يجتذب حشودًا من الشباب المتحمسين في كل تنقلاته، لا يستوفي كل الشروط للترشح. فبالرغم من تأكيده سحب جنسيته الفرنسية بناء على طلبه، فإن القانون الانتخابي ينص على أنه لا يمكن للمرشح لمنصب الرئيس أن يكون حظي في أي وقت بجنسية أخرى غير الجزائرية. وبعد الانتهاء من تقديم ملفات الترشح ينظر المجلس الدستوري في الأيام العشرة التالية في مدى أهلية المرشحين.
 

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط