آلاف الجزائريين يتظاهرون رفضًا لولاية بوتفليقة الخامسة

طلاب جزائريون يشاركون في تظاهرة ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة في وهران، 26 فبراير 2019. (أ ف ب)

خرج الآلاف من الجزائريين، عقب صلاة الجمعة، في مظاهرات بعدة مدن وعلى رأسها العاصمة؛ رفضًا لترشيح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة المنتهية ولايته لعهدة رئاسية خامسة.

ودفعت السلطات الأمنية بقوات مكافحة الشغب والشرطة إلى محيط قصر الرئاسة بالمرادية والمقار الحكومية والاستراتيجية، وفرضت طوقًا أمنيًا في مختلف الشوارع الرئيسية تحسبًا لأي انزلاقات خلال توافد المتظاهرين إلى المكان.

عزل المتظاهرين
وردد المتظاهرون في الجزائر العاصمة الذين ساروا في اتجاه البريد المركزي باتجاه مقر البرلمان وقصر الرئاسة، شعارات «جيش شعب خاوة خاوة » (أخوة أخوة)، «كليتو البلاد يا السراقين» (أكلتم البلاد يا لصوص)، وسط لجوء قوات مكافحة الشغب لاستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. 

ونفذت مصالح الأمن بالعاصمة استراتيجية كما يبدو تتمثل في عزل المتظاهرين والحيلولة دون انصهارهم في كتلة بشرية واحدة.

وعلى غرار مشاركة مختلف شرائح المجتمع في المظاهرة التحقت شخصيات وطنية جزائرية بركب المليونية، إذ سجل حضور أيقونة الثورة التحريرية، جميلة بوحيرد إلى قلب العاصمة وسط ترحيب كبير من المشاركين.

في حين قوبل التحاق المترشح المحتمل للانتخابات الرئاسية رشيد نكاز بالمتظاهرين في البريد المركزي، بهتافات قالوا فيها «لا نريد نكاز ولا غيره سلمية سلمية».

وبينما نددت 13 نقابة مستقلة تمثل عدة قطاعات عمالية، بـ«التعديات والاعتقالات التي طالت طلبة وصحفيين ونشطاء وسياسيين» خلال الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر، عمد أئمة مساجد الجزائر على توحيد خطبهم والتحذير فيها من مخاطر الاستجابة لدعوات الحراك الشعبي، ما أثار غضب بعض المصلين الذين قاطعوا الخطبة وغادروا المساجد.

كما لجأت السلطات الجزائرية إلى التشويش على خدمة الإنترنت في محاولة لمنع خدمة بث التظاهرات واقفلت حركة القطارات المتجهة إلى العاصمة لمنع توافد المحتجين من ولايات أخرى.

ولم تفوِّت أحزاب معارضة، بينها جبهة القوى الاشتراكية، وطلائع الحريات، وحزب حركة مجتمع السلم الإسلامي انضمامها إلى المسيرات الشعبية، بعد أن خرج مئات الآلاف من المتظاهرين احتجاجًا على ترشح بوتفليقة.

وفي السياق دعا علي بن فليس، رئيس الحكومة الجزائري الأسبق ورئيس حزب طلائع الحريات، اليوم الجمعة، خلال التظاهرات الشعبية المواطنين إلى توحيد مطلبهم حول رفض ترشح بوتفليقة لولاية خامسة لأنها «إهانة» للشعب.

إهانة للشعب
وقال بن فليس في تصريحات للصحفيين «ما يهمني هو أن يكون الشعب الجزائري ملتحمًا حول مطلب واحد هو لا لـ(الخامسة) لأنها إهانة للشعب.. ولأنها مساس بكرامة الشعب وليقرر مصيره كما يريد ونحن في خدمته ومعه».

وعلى غرار العاصمة انطلقت في محافظات سطيف وعنابة وتيزي وزو والبويرة وبجاية وغيرها مسيرات سلمية شعبية كبيرة، اتجهت نحو مقار الولايات منددة بالعهدة الخامسة ومطالبة بضرورة إحترام الدستور ومؤسسات الجمهورية الجزائرية.

وجاءت مسيرات جمعة الحسم استجابة للدعوات التي أطلقها نشطاء شباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي في كل أنحاء البلاد، ينادون بمليونية قبل 48 ساعة من انتهاء مهلة إيداع طلبات الترشح للراغبين في خوض الانتخابات الرئاسية في شهر أبريل المقبل.

وعشية المظاهرات لجأ الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى، إلى لغة التخويف حين حذر المحتجين من تكرار السيناريو السوري، داعيًا الشباب إلى «التعقل وتجنب التضليل»، ورحب بسلمية المتظاهرين في المسيرات التي شهدتها البلاد.

واعتبر أويحيى أن هناك محاولات من قبل «بعض الأطراف» لاستغلال الوضع الحالي لـ«زرع الفتنة والدعوة للخراب»، محملًا تلك الأطراف المسؤولية عن إثارة ما سمّاه «حراكًا حقودًا ضد الرئيس بوتفليقة».

وأعلن بوتفليقة في 10 فبراير الماضي، ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، التي قال إنها جاءت تلبية «لمناشدات أنصاره»، متعهدًا في رسالة للجزائريين بعقد مؤتمر للتوافق على «إصلاحات عميقة» حال فوزه. ولم يعد يظهر إلى العلن إلا نادرًا منذ أن تعرض لجلطة دماغية عام 2013.

المزيد من بوابة الوسط