الصحافة الفرنسية: احتجاجات الجزائر «كابوس» ماكرون بسبب 4 عوامل

متظاهرة جزائرية مشاركة في الاحتجاجات ضد ترشح بوتفليقة لولاية خامسة (ا ف ب)

كشفت وسائل إعلام فرنسية أن احتجاجات الجزائر ضد الرئيس الحالي هي أكثر ما يؤرق الرئيس إيمانويل ماكرون حاليًا، مشيرةً إلى «مراجعة باريس حساباتها» في آخر لحظة، دعمًا للمرشح عبد العزيز بوتفليقة، وذلك تخوفًا من عوامل أربعة.

وذكَّرت جريدة «لونوفيل أوبسرفاتور» الفرنسية، بأوائل فبراير الحالي، عندما سئل أحد كبار المسؤولين الفرنسيين عن أهم ما يؤرق الرئيس ماكرون، إن كانت أزمة مالية جديدة أم هجومًا إلكترونيًّا ضخم من قبل الروس أو ضربات أميركية على إيران، فرد قائلاً: «كابوس رئيس الجمهورية هو الجزائر، تمامًا كأسلافه؛ فالسلطات العليا للدولة خائفة من احتمال زعزعة خطيرة لمستعمرتنا السابقة بعد رحيل بوتفليقة».

اقرأ أيضًا: رئيس مجلس الأمة الجزائري: تقديم التنازلات حل لأزمة ليبيا

وجاءت التصريحات قبل أيام من بداية احتجاج الجزائريين ضد الولاية الخامسة للرئيس بوتفليقة. وتعدد الجريدة أربعة عوامل للقلق الفرنسي من زعزعة الاستقرار في الجزائر، من بين أسباب أخرى كثيرة تخيف ماكرون إلى أعلى درجة.

ومن تلك الأسباب أن الجزائر من أكبر موردي الطاقة لفرنسا بما يعادل 10% من الغاز المستورد.

أما الهجرة، فهي ثاني سبب، كون أي زعزعة كبيرة لاستقرار الجزائر، يمكن أن تجعل مئات الآلاف من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 20 سنة والذين يمثلون نصف 42 مليون جزائري يحاولون الوصول إلى فرنسا بأي وسيلة، بما في ذلك باستخدام قوارب صغيرة، مما سيشكل لا محالة تحديًّا سياسيًّا كبيرًا لفرنسا.

كما أن المهاجرين الجزائريين إلى فرنسا وأحفادهم لديهم اهتمام كبير بما يحدث على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط.

وآخر سبب، الأزمة السياسية الجزائرية السابقة في نهاية الثمانينات التي يعتبر أنها فتحت الطريق أمام «الجهاديين» الذين نشروا الإرهاب في البلاد لعقد من الزمان وهددوا فرنسا مرات عدة.

في المقابل، كشف موقع مقرب من الاستخبارات الفرنسية أن باريس، قبل أسبوعين وبعد أن كانت تعارض بشدة ترشح بوتفليقة لولاية خامسة عادت لمراجعة حساباتها، ووافقت رسميًّا على سيناريو خلافة الرئيس الجزائري لنفسه، بعد عدة محادثات بدأت على أعلى مستوى وبأقصى تقدير مع مبعوثين من الجزائر.

وحسب موقع «مغرب إنتليجنس» فإن الرئاسة الفرنسية لم تجد بديلاً آخر تراهن عليه، معتبرة أن خيار أحمد أويحيى الوزير الأول، غير صالح، نظرًا لكونه لا يحقق الإجماع داخل القيادة العليا في الجزائر.

ومن جانبها، تناولت جريدة «لوفيغارو» الفرنسية موضوع احتجاجات الجزائر بمحاورة حسني عبيدي أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط في جامعة جنيف، الذي أكد احتفاظ الجزائريين بذكرى مريرة عن العشرية السوداء، التي توجت بقانون الوئام المدني الذي يستخدمه النظام كورقة «ابتزاز». ولكن يوضح أن الأمور تغيرت اليوم، فجيل اليوم لم يعرف تلك الحقبة ولا يسكنه هذا الخوف، ثم أن الفزاعة التي تقول إن الاحتجاجات قد تتحول إلى فوضى كما آل إليه الوضع في سورية، لا تقنع الجزائريين الذين يدركون أن النظام يبالغ ويستغل هذا التخويف.

اقرأ أيضًا: الرئيس التونسي يعلق على التظاهرات في الجزائر ضد ولاية بوتفليقة الخامسة

ويرى عبيدي أن ما يحصل في الجزائر الآن ليس ربيعًا عربيًّا، فكل مجتمع يجد طريقه للتغيير، متوقعًا استمرار الاحتجاجات. وتجمع آلاف الجزائريين في ساحة الجمهورية بقلب العاصمة الفرنسية باريس، أمس الإثنين، رفضًا لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة.

أما في الجزائر، فخرج آلاف الطلبة الجامعيين في مسيرات بمحافظات البلاد، اليوم الثلاثاء، رفضًا للاستمرارية، رافعين شعارات منددة باستمرار بوتفليقة في الحكم لولاية أخرى.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط