قوات «سورية الديمقراطية» تترقب خروج من تبقى بمدن شرق سورية

نساء وأطفال من بين الخارجين من آخر جيب لـ«داعش» قرب الباغوز في شرق سورية (ا ف ب)

تواصل قوات «سورية الديمقراطية»، الثلاثاء، عمليات التفتيش والتحقيق مع الخارجين من آخر جيب لتنظيم الدولة «داعش» في شرق سورية ضمن الدفعة الثالثة في غضون أسبوع، لتمييز من يشتبه بأنهم مقاتلون في التنظيم المتطرف، في حين تترقب خروج من تبقى من المدنيين لتوجيه ضربتها القاضية للمتطرفين، وفق تقرير جديد لوكالة «فرانس برس».

وفي الأيام الأخيرة، خرج آلاف الرجال والنساء والأطفال، بينهم عدد كبير من الأجانب من المنطقة الأخيرة الخاضعة لسيطرة «داعش» في بلدة الباغوز، التي تقدر مساحتها بنصف كيلومتر مربع.

اقرأ أيضًا: بغداد تسلمت 14 مقاتلاً فرنسيًّا في «داعش» من قوات «سورية الديمقراطية»

وتقدّر قوات «سورية الديمقراطية»، المؤلفة من فصائل عربية وكردية، أن بضعة آلاف من المدنيين هم بشكل أساسي أفراد عائلات مقاتلي التنظيم، لا يزالون داخل الجيب.

وتنتظر قوات «سورية الديمقراطية»، المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، إجلاء آخر المدنيين لشن هجومها على الجهاديين المتحصنين في أنفاق ومواقع محددة مزروعة بالألغام.

وأفادت صحفية في «فرانس برس» بوصول مساء الإثنين رجال ونساء وأطفال كانوا خرجوا في اليوم نفسه من الباغوز في 46 شاحنة على الأقل، إلى نقطة فرز تابعة لقوات «سورية الديمقراطية» قرب البلدة.

وفي الظلام الحالك، انهمك مقاتلو ومقاتلات قوات «سورية الديمقراطية» في تفتيشهم والتدقيق في هوياتهم. وبعد الانتهاء من تفتيشهم، جلست نساء على الأرض وفي أحضانهن أطفال يبكون، وفق ما نقلت «فرانس برس».

وقالت نساء إنهن تأخرن بالخروج لعدم توفر الأموال لديهن للدفع للمهربين. وأضافت إحداهن من دون كشف اسمها «كل ما في الداخل جوع». وكان طفل يبحث عن والدته، فيما غمس اثنان آخران أيديهما في علبة مربى.

وشاهدت مراسلة «فرانس برس» امرأة روسية وأخرى من كازاخستان تمشيان وسط الحشود وتسألان متى سيتم توزيع الطعام.

مقاتلون أجانب
ومنذ ديسمبر، خرج نحو خمسين ألف شخص من الجيب الخاضع لسيطرة التنظيم، غالبيتهم نساء وأطفال من عائلات المتطرفين، بينهم أكثر من خمسة آلاف مشتبه بانتمائهم إلى التنظيم، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

واعتقلت قوات «سورية الديمقراطية» خلال المعارك التي خاضتها ضد التنظيم المتطرف، المئات من المقاتلين الأجانب غير السوريين والعراقيين من جنسيات عدة أبرزها البريطانية والفرنسية والألمانية. وطالبت الدول المعنية باستعادة مواطنيها.

ويتم نقل النساء والأطفال إلى مخيم الهول شمالاً، بينما يرسل الرجال المشتبه بانتمائهم للتنظيم المتطرف إلى مراكز اعتقال. ويثقل تدفق مزيد الأشخاص كاهل الإدارة الذاتية الكردية ومنظمات الإغاثة.

وأعلن مصدر حكومي عراقي، الإثنين، أن العراق تسلم 14 مقاتلاً فرنسيًّا من قوات «سورية الديمقراطية». وقال الرئيس العراقي برهم صالح، من باريس، إن العراق سيحاكم الجهاديين الفرنسيين الذين يتم تسليمهم للسلطات العراقية بعد اعتقالهم في سورية. وقد حكم العراق سابقًا على مئات المقاتلين الأجانب بالإعدام أو بالسجن المؤبد.

وكانت السلطات العراقية أعلنت، الأحد، أنها تسلمت منذ الخميس 280 مقاتلاً عراقيًّا في «داعش» من قوات «سورية الديمقراطية».

يجب عدم إعلان النصر
ومني التنظيم الذي أعلن في العام 2014 إقامة «الخلافة الإسلامية» على مساحات واسعة سيطر عليها في سورية والعراق المجاور تقدر بمساحة بريطانيا، بخسائر ميدانية كبرى خلال العامين الأخيرين بعد سنوات أثار فيها الرعب بقواعده المتشددة، وأصدر مناهجه الدراسية وعملته الخاصة وجنى الضرائب من المواطنين.

وبات التنظيم في الوقت الراهن محاصرًا في نصف كيلومتر مربع داخل بلدة الباغوز في ريف دير الزور الشرقي، حيث تشن قوات «سورية الديمقراطية» هجوماً ضده منذ سبتمبر. ولا يزال ينتشر في البادية السورية المترامية المساحة، بينما تنفذ «خلايا نائمة» تابعة له هجمات دامية في المناطق التي تم طرده منها.

وحذر الجيش الأميركي في تقرير من أن التنظيم قد يكون قادراً خلال ستة أشهر أو عام على أن «يعود من جديد» و«يستعيد مناطق محدودة»، في حال توقف عملية مكافحة الإرهاب.

اقرأ أيضًا: قوات «سورية الديمقراطية» تفاوض لإجلاء المدنيين من جيب أخير

وقال الرئيس العراقي، الإثنين، من باريس إن ثمة «الكثير من الجيوب (الخاضعة لسيطرة) المتطرفين في سورية، ما يشكل تهديدًا كبيرًا لسورية والعراق والغرب». وأضاف أن ما يحصل «ليس نهاية التطرف والإرهاب»، معتبرًا أنه «يجب عدم إعلان النصر في وقت مبكر».

وتشكل المعركة ضد «داعش» حاليًا إحدى الجبهات الرئيسية في النزاع السوري الذي أسفر عن أكثر من 360 ألف قتيلاً وملايين النازحين واللاجئين منذ العام 2011.