مواصلة الاحتجاجات في السودان رغم إعلان حالة الطوارئ

رفض منظمو الحراك الاحتجاجي في السودان، السبت، إعلان الرئيس عمر البشير حالة الطوارئ وتعديلات حكومية، مؤكدين أنها لن تثنيهم عن الخروج إلى الشوارع للمطالبة بتنحيه عن الحكم.

ونظرًا لأن البلاد «تجتاز مرحلة هي الأصعب في تاريخها الوطني»، أعلن البشير في خطاب للشعب، مساء الجمعة، «حل الحكومة على المستوى الاتحادي وحكومات الولايات»، وفرض حالة «الطوارئ لمدة سنة».

 ويشهد السودان منذ 19 ديسمبر الماضي احتجاجات شبه يومية، حرّكها قرار الحكومة رفع سعر الخبز بثلاثة أضعاف.

وسرعان ما تحول الاحتجاج إلى حراك يطالب بإسقاط نظام البشير الذي يدير البلاد بيد من حديد منذ العام 1989 ويسعى إلى ولاية ثالثة في العام 2020.

وقال تحالف الحرية والتغيير، المنظم للاحتجاجات ويضمّ أحزابًا معارضة، وتجمّع المهنيين السودانيين، في بيان إن «إعلان حالة الطوارئ يعكس حالة الهلع داخل النظام».

وأضاف: «سنواصل التظاهرات والاحتجاجات السلمية حتى نصل إلى هدفها في تنحي رأس النظام وتصفية مؤسسات النظام».

من جهته، رأى حزب الأمة القومي، أكبر أحزاب المعارضة، في بيان أن «حل الحكومات وفرض الطوارئ هو تكرار للفشل الذي ظل حاضرًا خلال ثلاثين عامًا». وأضاف البيان أن «الشارع الثائر لن يرضى الا بتحقيق مطالبه برحيل النظام».

وفي رد على الخطاب أكد تجمع المهنيين السودانيين، وهو الجهة المنظمة للاحتجاجات في السودان، أن التظاهرات ستستمر حتى يتنحى الرئيس البشير.

وفي وقت متأخر، الجمعة، خرجت تظاهرة في شوارع أم درمان لكن سرعان ما واجهتها شرطة مكافحة الشغب بالغاز المسيل للدموع، وفق شهود.

وبحسب مركز «مجموعة الأزمات الدولية» للدراسات، فإن الوضع في السودان يمكن أن يتفاقم أكثر بعد فرض حالة الطوارئ.

وخشي وريتي موتيغا، الباحث في المركز، من أن «البشير سيركز سلطاته، وبذلك سيفتح الباب أمام مواجهة مع الحراك الاحتجاجي قد تتجه إلى العنف».

ولم يحدد البشير متى سيشكل حكومة جديدة «بكفاءات مقتدرة» تحتاج إليها البلاد حسبما قال.

وبعد ساعات على الخطاب، أصدر البشير مرسومين جمهوريين عيَّن بموجبهما 16 ضابطًا في الجيش وضابطين أمنيين ولاة لولايات البلاد الـ18. وأعلن أيضًا أن خمسة وزراء من الحكومة المقالة بينهم وزراء الشؤون الخارجية والدفاع والعدل سوف يحتفظون بحقائبهم في الحكومة الجديدة.

ومنذ انطلاقة الاحتجاجات وتوسعها في العاصمة الخرطوم وعديد المدن في البلاد، شن جهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني حملة لوأدها.

وتقول الحكومة إن 31 شخصًا قُـتلوا في أعمال عنف متصلة بالتظاهرات، فيما تقول منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن عدد القتلى يبلغ 51 على الأقل.

واعتقل جهاز الأمن والمخابرات، منذ ديسمبر الماضي، المئات من المتظاهرين وقادة المعارضة والناشطين والصحفيين.

واُعتُقل، الجمعة، رئيس تحرير جريدة «التيار» المستقلة، عثمان ميرغني، كما أكد لوكالة «فرانس برس» شقيقه علي ميرغني الذي قال إنه لا يعرف مكان الصحفي.

وكان الصحفي قال في وقتٍ سابق في حديث لقناة «سكاي نيوز عربية» إن إجراءات البشير لن توقف حركة الاحتجاجات.

وقام عناصر من جهاز الأمن والمخابرات أيضًا بمصادرة عدد جريدة «التيار»، السبت، وفق علي ميرغني.

وعدا عن تخفيض الدعم على الخبز، يواجه السودان، الذي خسر ثلاثة أرباع احتياطاته النفطية بعد انفصال جنوب السودان العام 2011، حالة تضخم وصلت نسبتها إلى 70% خلال عام، بالإضافة إلى النقص الخطير في العملات الأجنبية.

ويرى إريك ريفز المختص بالشأن السوداني في جامعة هارفارد أن «النظام لم يفهم أبدًا شيئًا في الاقتصاد»، معتبرًا أن إعلان حالة الطوارئ لن يحسِّن الوضع الاقتصادي. وقال موتيغا، إذا كان السودانيون «يدعمون بشبه إجماع مطالب المحتجين»، فذلك بسبب «حجم الأزمة الاقتصادية».

المزيد من بوابة الوسط