وسط تخويف من السيناريو الليبي.. تظاهرات شعبية ضد ترشح بوتفليقة

متظاهر جزائري يحمل العلم الوطني خلال مشاركته في تظاهرة مناهضة لترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة في 22 فبراير 2019 (فرانس برس)

تجمع مئات المحتجين بوسط العاصمة الجزائرية، وبعدة بلدات أخرى تنديدًا بترشح الرئيس الحالي لولاية رئاسية خامسة استجابة لما يسمى «حراك 22 فبراير»، فيما منعت قوات الأمن المتظاهرين من الوصول إلى قصر الرئاسة.

وعلى غرار عديد المحافظات الجزائرية التي شهدت صبيحة الجمعة وقفات احتجاجية رفع خلالها المتظاهرون شعارات مناهضة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، حاصرت قوات مكافحة الشغب المئات من المحتجين بالقرب من محطة الحافلات بساحة أول ماي وسط العاصمة، خلال سيرهم في اتجاه شارع حسيبة بن بوعلي، حيث أغلقت الطرقات أمام حركة المرور في حين فرّقت قوات مكافحة الشغب محاولات الوصول إلى رئاسة الجمهورية الجزائرية باستعمال خراطيم المياه.

لكن تفادت أجهزة الأمن الجزائرية أسلوب تعنيف المتظاهرين الذين قامت بتطويقهم خلال سيرهم. واستبقت حملة اعتقالات صباحًا طالت عددًا من الناشطين الداعين إلى الاحتجاج.

حرية التغيير
وفي عدد من المدن شهدت ولايات عنابة وسطيف شرقي البلاد، ووهران غليزان وتيارت غربًا، وقفات سلمية مناوئة لترشح بوتفليقة حمل خلالها المئات الرايات الوطنية.

وامتدت حالة الرفض الشعبي إلى مدينة تقرت جنوبي البلاد، حيث تظاهر عشرات المواطنين، وسط تجنب قوات الشرطة التدخل لتفريق المحتجين، وتقاسم المشاركون في المظاهرات شعارات تعبر عن رفض «العهدة الخامسة»، ومطالبة بـ«حرية التغيير»، والتأكيد على سلميتها.

وضرب الشباب في مختلف المدن الجزائرية موعدهم من مصادر مجهولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتحضير لوقفات لما يسمى «حراك 22 فبراير» الذي انطلق بعد صلاة الجمعة في العاصمة؛ احتجاجًا على ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة في رئاسيات أبريل 2019.

وشهدت شبكة الإنترنت ليل الخميس ويوم الجمعة تشويشًا، في محاولة لوقف تواصل الراغبين في الخروج لوقفات احتجاجية منددة نادى بها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن وزارة الاتصال والتكنولوجيات تبرأت من القطع العمدي، شبه التام للإنترنت.

كما دعت حركة مواطنة المعارضة الجزائريين للخروج إلى الشارع يوم الأحد 24 فبراير، وذلك بالتزامن مع الاحتفالات المزدوجة بذكرى تأسيس المركزية النقابية وتأميم المحروقات.

ولم يخفي عدد كبير من الجزائريين مخاوفهم من انزلاق البلاد مجددًا نحو عشرية سوداء كانت قد مرت بها خلال التسعينيات ففضلوا خيار الصمت بدل التعبير عن موقفهم من المرحلة المقبلة.

تخويف رسمي
ويخشى المعارضون للاحتجاجات تكرار السيناريو الليبي أو السوري الذي انطلقت شرارته ليصل بالبلدين إلى أزمة معقدة وخسائر في الأرواح لم تحقق مطالب المتظاهرين لحد الساعة.

وأصدر حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بيانًا حذّر فيه من انزلاق الجزائر إلى ويلات تواجه دول الربيع العربي، وقال إنها لا زالت غير مستقرة أمنيًا، بعد أن دمّرت بناها التحتية، نتيجة التدخل الأجنبي وتهجير الشعب، داعيًا إلى الحفاظ على الأمن واستقرار.

وأغلقت أكبر المراكز التجارية في العاصمة أبوابها وعلّقت رحلات قطار المدينة ومترو الجزائر تخوفًا من أي استغلال لهما، في وقت أجلت الرابطة الوطنية لكرة القدم مباراة ديربي العاصمة التي كانت ستجمع فريق الحراش برائد القبة بعد ظهر الجمعة.

وتمسك مدير حملة الرئيس المترشح عبد المالك سلال بـ«أحقية» بوتفليقة في الترشح لانتخابات 18 أبريل بالرغم من الاحتجاجات الرافضة للولاية الخامسة.

ولفت سلال وهو رئيس حكومة سابق خلال تنصيبه للمديرين الولائيين للحملة الانتخابية لصالح بوتفليقة، أمس الخميس بالجزائر العاصمة، إلى ضرورة عدم التعرض إلى الرافضين لفكرة استمرار بوتفليقة في سدة الحكم لخمس سنوات أخرى، على خلفية وضعه الصحي، مشددًا «نطلب منكم التعامل مع الجميع باحترام تام».

بوتفليقة إلى جنيف
وبالموازاة أعلنت رئاسة الجمهورية بالجزائر عن انتقال بوتفليقة يوم الأحد القادم إلى جنيف «لإجراء فحوصات طبية روتينية».

وأعلن بوتفليقة في 10 فبراير الجاري، ترشحه للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 18 أبريل المقبل، تلبية لمناشدة أنصاره متعهدا في رسالة للجزائريين بإجراء «إصلاحات عميقة» حال فوزه.

وكان الرئيس الحالي أصيب بجلطة دماغية أقعدته 80 يومًا في 2013 في مستشفى بباريس، وأجرى منذ ذلك التاريخ عدة فحوصات طبية دورية بجنيف وباريس وغرونوبل بجنوب شرق فرنسا.

ولم يعد من وقتها يلقي خطبًا أمام الشعب بينما بات ظهوره نادرًا، حيث ظهر أمس الخميس، عبر التلفزيون العمومي لمناسبة أداء رئيس المجلس الدستوري الجديد الطيب يلعيز اليمين الذي حل مكان سلفه الراحل مراد مدلسي، الذي توفي في نهاية الشهر الماضي.

المزيد من بوابة الوسط