على غرار زويدي.. ما هي فرص المرأة التونسية للوصول للرئاسة هذا العام؟

تونسيات في تظاهرة احتجاجية (الإنترنت)

دعت ساهلي زويدي، أول امرأة ترأس إثيوبيا، النساء في تونس على أن يعملن للوصول إلى منصب رئاسة الجمهورية، وهو أمر ليس بالجديد على التونسيات، فق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، أشار إلى محاولة بعض التونسيات الوصول إلى قصر قرطاج دون أن ينجحن في ذلك.

وبعد خمسة أعوام على تلك المحاولة في انتخابات 2014 الرئاسية، لا تبدو نساء تونس متفائلات بإمكانية أن تشهد تونس هذا العام انتخاب رئيسة للبلاد، وفق التقرير.

وتقول رحمة الصيد، وهي باحثة في الثلاثين من عمرها، تُعد أطروحة دكتوراة في القانون: «صعب جدًا أن ترأس تونس امرأة هذا العام. لكن ربما عام 2024». ولم تعد صلاحيات رئيس الجمهورية كما كانت، حيث زاد دستور البلاد الجديد من صلاحيات البرلمان.

امرأة تنافس 25 رجلاً
وفي عام 2014، حاولت ثلاث نساء الترشح لمنصب الرئيس في تونس، ولكن قُبل ترشح واحدة فقط هي القاضية كلثوم كنو؛ فكانت بذلك أول امرأة في تاريخ تونس، تنافس 25 رجلاً، على هذا المنصب. لكنها حصلت على أقل عدد من الأصوات.

ويومها، لم يقبل طلب ترشح آمنة منصور القروي، أستاذة الاقتصاد ورئيسة حزب الحركة الدّيمقراطية للإصلاح والبناء، كما سحبت ليلى الهمامي ترشحها.

لكن هذا لم يمنع أستاذة الاقتصاد الدولي، ليلى الهمامي، من إعلان ترشحها لانتخابات ديسمبر 2019. ويتوقع ترشح أخريات خاصة، إذ ما زالت ثمانية أشهر تفصلنا على موعد الانتخابات.

وكانت زويدي، أول امرأة ترأس إثيوبيا، قد قالت عند لقائها رئيس تونس الباجي قايد السبسي في أديس أبابا إن هدف المرأة التونسية القادم يجب أن يكون تولي رئاسة الجمهورية، وفقًا لإذاعة «موزاييك إف إم».

القانون يسمح - العقلية لا تسمح
وعلى الرغم من قوانينها التي توصف بالتقدمية مقارنة بكثير من البلاد العربية، فيما يتعلق بحقوق المرأة تحديدًا، لم تتمكن المرأة بعد من الوصول إلى مراكز اتخاذ القرار السياسي في تونس.

وتقول رحمة الصيد إن القانون التونسي لا يستثني النساء من الترشح والفوز بالرئاسة، لكنها تُضيف أن المشكلة لا تتعلق بانتخاب رجل أو امرأة: «المشكلة للأسف أن الأسماء المعروفة هي من تصل إلى الرئاسة».

وتضيف: «المشكلة الأخرى تكمن في عمق المجتمع التونسي الذي لا يزال محافظًا نوعًا ما، وبالتالي لا يتقبل ترشيح امرأة لتصبح قائدة، رغم أن قانون تونس متقدم جدًا في ما يتعلق بحقوق المرأة».

ومن أصل 26 حقيبة وزارية، هناك ثلاث وزيرات في تونس، لكن وزاراتهن ليست سيادية.

وهذا هو حال معظم البلاد العربية؛ حيث لا تحصل النساء غالبًا إلا على حقائب وزارات شؤون المرأة مثلاً، والثقافة، والشؤون الاجتماعية. لكن لبنان كسر هذه القاعدة وعين مؤخرًا أول وزيرة للداخلية - في سابقة في البلاد العربية.

وكانت موريتانيا قد عينت عام 2009 وزيرة خارجية هي الناها بنت مكناس، لتكون بذلك البلد العربي الوحيد الذي يتخذ مثل هذه الخطوة.

المرأة «واجهة»
وتتفق يسرى الصغير، مع الأسباب التي طرحتها رحمة الصيد لعدم إمكانية وصول امرأة لمنصب رئيسة. ويسرى مدرسة وناشطة نسوية ساهمت بتأسيس تجمع نسوي يدعى «شمل».

وتقول: «حتى اليوم لا وجود لوجوه سياسية نسائية بارزة». وتضيف: «الشعب غير مستعد حتى الآن للتصويت لامرأة لرئاسة الجمهورية، رغم وجود بعض النساء البارزات لكن ليس إلى درجة واضحة - حتى في قيادات الأحزاب. فغالبًا ما تأتي المرأة في المرتبة الثانية أو الثالثة».

وعند سؤالها عن وصول سعاد عبدالرحيم لمنصب غير معتاد أن تشغله امرأة، هو منصب مشيخة تونس (أو رئاسة بلدية) العاصمة، قالت إن حزب النهضة (الإسلامي) قدمها «كواجهة» للحزب، باعتبارها امرأة ذات كفاءة.

وعموما يُنتقد حزبا تونس البارزان، النداء الليبرالي والنهضة الإسلامي، على «توظيف» مشاركة المرأة كورقة انتخابية لكسب الأصوات، ولتمثيل الحزب في وسائل الإعلام.

وتصف كل من رحمة الصيد ويسرى الصغير مشاركة المرأة في الحياة السياسية في تونس بالـ«شكلية».

وتقول رحمة: «يكفل الدستور مبدأ التناصف بين المرأة والرجل في عديد من المجالات منها قوائم الانتخابات وفرص العمل». لكنها تضيف أن هذه القاعدة كثيرًا ما تكسر.

وتضيف يسرى الصغير على ذلك قائلة: «قيادات الأحزاب رجالية، الأمر الذي يضع عراقيل في وجه النساء. فغالبًا ما تتشكل المكاتب التنفيذية في الأحزاب من الرجال، وبيدهم صنع القرار».

المزيد من بوابة الوسط