واشنطن تستعرض رؤيتها للشرق الأوسط في وارسو الأربعاء

ترامب وكوشنر (الإنترنت)

تسعى الولايات المتحدة في وارسو هذا الأسبوع لحشد العالم حول رؤيتها للشرق الأوسط، وتتلخص بممارسة أقصى درجات الضغط على إيران، وتعزيز الدعم لإسرائيل، إلا أنها لم تنجح على ما يبدو في كسب تأييد أطراف جديدة، وفق تقرير جديد لوكالة «فرانس برس».

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الشهر الماضي، عن المؤتمر الذي يستمر ليومين اعتبارًا من الأربعاء، مشيرًا إلى أن وزراء الخارجية من حول العالم سيأتون إلى بولندا للتعامل مع مسألة «نفوذ (إيران) المزعزع للاستقرار» في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضًا: الولايات المتحدة تنفي ممارسة ضغوط على المصارف لوقف التعامل مع الفلسطينيين

وسيشكل التجمع مناسبة لاستعراض وحدة الصف كرد قوي على نظام إيران الديني الذي يحتفل هذا الأسبوع بمرور 40 عامًا على إطاحة الإسلاميين المتشددين بالشاه المقرب من الغرب محمد رضا بهلوي وإقامة الجمهورية الإسلامية.

لكن مع تأكّد حضور عدد محدود فقط من الشخصيات البارزة، خففت الولايات المتحدة وبولندا جدول الأعمال وأشارتا إلى أن المؤتمر لن يركز على إيران أو يؤسس تحالفًا ضدها لكنه سيهتم أكثر بالنظر بشكل أوسع إلى الشرق الأوسط.

وسيلقي نائب الرئيس الأميركي مايك بنس خطابًا أمام المؤتمر الذي يشارك بومبيو في استضافته.

ورغم أن الاجتماع يجري في الاتحاد الأوروبي، ستخفض كبرى القوى الأوروبية تمثيلها فيه باستثناء بريطانيا التي ستوفد وزير خارجيتها جيريمي هانت، الذي أشار إلى أن أولوياته تتمثل بالحديث عن الأزمة الإنسانية التي تسببت بها الحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن.

وبررت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عدم حضورها بارتباطها بالتزامات مسبقة لكنها ستلتقي بدلاً عن ذلك بومبيو على مائدة في بروكسل وهو في طريقه إلى الولايات المتحدة.

وحتى مضيفة المؤتمر بولندا -التي تسعى لتعزيز علاقاتها بالولايات المتحدة في وجه تنامي النفوذ الروسي- أكدت أنها لا تزال ملتزمة موقف الاتحاد الأوروبي الداعم اتفاق 2015 الذي تفاوض عليه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لتخفيف العقوبات على إيران مقابل فرضها قيودًا على برنامجها النووي.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحابه من الاتفاق العام الماضي، واصفًا إياه بـ«الرديء» وأعاد فرض عقوبات تهدف لخنق اقتصاد إيران والحد من نفوذها الإقليمي.

ملامح عن خطة واشنطن للشرق الأوسط
وأما الدول التي ستوفد مسؤولين كبار إلى وارسو، فهي تلك التي تدعو لتشديد النهج حيال إيران وتشمل دولة الاحتلال الإسرائيلي -التي يشارك رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو في المؤتمر- وحلفاء واشنطن العرب على غرار دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأكد نتانياهو أن إيران ستتصدر جدول الأعمال، إذ ستجري مناقشة «كيفية مواصلة منعها من ترسيخ وجودها في سورية ومنع أنشطتها العدائية في المنطقة، والأهم من ذلك كله، كيفية منعها من الحصول على أسلحة نووية».

لكن يتوقع أن تكشف الولايات المتحدة في وارسو عن ملامح تتعلق باقتراحاتها من أجل تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وسيلقي صهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، الذي يضع اللمسات الأخيرة على «صفقة القرن» المتعلقة بالشرق الأوسط، خطابًا نادرًا من نوعه خلال المؤتمر الخميس.

مع ذلك، لا يتوقع أن يكشف كوشنر المقرب عائليًا من نتانياهو، عن الاقتراحات الواردة في الصفقة إلا بعد انتخابات 9 أبريل التي ستجري في الكيان الإسرائيلي.

ولا شك في أن إدارة ترامب ستواجه صعوبات في إقناع السلطة الفلسطينية بأي اتفاق إذ إن الأخيرة لا تزال ممتعضة من قرار ترامب التاريخي في 2017 الاعتراف بالقدس المتنازع عليها عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.

ورفضت الحكومة الفلسطينية التي وصفت مؤتمر وارسو بأنه «مؤامرة أميركية»، عقد أي محادثات مع الولايات المتحدة ما لم تتبع الأخيرة سياسية متوازنة، على حد تعبير الجانب الفلسطيني.

قمة إيرانية – روسية - تركية متزامنة
ويذكر أن إيران لم تُدعَ إلى وارسو وهو ما دفعها لاستدعاء السفير البولندي للاحتجاج. لكن في مسعى لاستعراض نفوذ بلاده الدبلوماسي، سيسافر الرئيس الإيراني حسن روحاني تزامنًا مع انعقاد المؤتمر إلى روسيا التي رفضت حضور اجتماع وارسو.

وسيلتقي روحاني في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان لمناقشة الوضع في سورية، التي قرر ترامب سحب قواته منها.

وقال وزير الخارجية البولندي، جاسيك تشابوتوفيتش، إن مؤتمر وارسو «سيطلق عملية» لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، بينما أفاد مسؤول أميركي بأن الدول ستعقد اجتماعات للمتابعة.

اقرأ أيضًا: بومبيو يبدأ جولة بوسط أوروبا لاستعادة علاقات واشنطن بالمنطقة

وأوضح علي فائز المسؤول عن الشأن الإيراني لدى مركز أبحاث «مجموعة الأزمات الدولية» أن الولايات المتحدة تبدو عازمة على استغلال مؤتمر وارسو لتوسيع تحالفها المناهض لإيران الذي يضم حاليًا الكيان الإسرائيلي والسعودية والإمارات.

لكنه أضاف: «أشك في إمكانية نجاح واشنطن بتحقيق هذا الهدف. فبينما يشاطر كثيرون في أوروبا الولايات المتحدة قلقها المتعلق بأنشطة إيران في المنطقة وبرنامجها للصواريخ البالستية، لا يتفقون مع نظرة واشنطن أحادية الجانب والمبالغ فيها بأن إيران مصدر الشر كله في المنطقة».