2018 ..أدنى حصيلة سنوية لضحايا الحرب السورية بـ20 ألف قتيل

سجل العام 2018 سقوط حوالى عشرين ألف قتيل في سورية، أدنى حصيلة منذ اندلاع النزاع في هذا البلد قبل نحو ثماني سنوات، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الإثنين.

ويأتي ذلك بعدما حققت قوات النظام بدعم روسي انتصارات واسعة على الأرض، وباتت تسيطر على أكثر من 60 في المئة من مساحة البلاد، مقابل خسائر ضخمة للفصائل المعارضة وتنظيم «داعش» على حد سواء، وفق «فرانس برس».

وثق المرصد السوري مقتل 19 ألفاً و666 شخصاً في العام 2018، بينهم 6349 مدنياً، وضمن هؤلاء 1437 طفلاً. وقال مديره رامي عبد الرحمن «إنها أدنى حصيلة سنوية للقتلى منذ بداية الأحداث في سورية» في منتصف مارس 2011.

وفي العام 2017 قتل أكثر من 33 ألف شخص، فيما سجل العام 2014 أعلى حصيلة سنوية بمقتل أكثر من 76 ألف شخص. وفي العام 2014، كان النزاع السوري في أوجه، وكانت الفصائل المعارضة تسيطر على مناطق واسعة من البلاد أبرزها الغوطة الشرقية قرب العاصمة والقسم الشرقي من مدينة حلب، فضلاً عن مساحات واسعة في محافظتي درعا وحمص وغيرهما.

وشهد العام نفسه صعود تنظيم «داعش» وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد. لكن قوات النظام ومنذ بدء التدخل العسكري الروسي إلى جانبها في العام 2015، حققت انتصارات متتالية على الأرض.

من الغوطة إلى دير الزور
سيطرت قوات النظام في العام 2018 وحده على مناطق واسعة وذات رمزية بالنسبة للمعارضة، أبرزها الغوطة الشرقية في أبريل قبل أن تستعيد لاحقاً كامل محيط دمشق (أبريل ومايو) ثم جنوب البلاد بما فيه محافظة درعا خلال أشهر الصيف.

وشكلت معركة الغوطة الشرقية، التي كانت تعد أبرز معاقل الفصائل قرب العاصمة وحاصرتها قوات النظام لسنوات طويلة، واحدة من الأعنف والأكثر دموية خلال سنوات النزاع. ومن أبرز معارك العام 2018، تلك التي لا تزال تخوضها قوات سوريا الديموقراطية، تحالف فصائل كردية وعربية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد آخر جيب لتنظيم «داعش» في محافظة دير الزور في أقصى شرق البلاد.

وخسر تنظيم «داعش» على مر العامين الماضيين غالبية مناطق سيطرته في سورية، ولم يعد ينتشر سوى في جيوب في البادية السورية، ويحاول التصدي لهجمات قوات سوريا الديموقراطية ضده في آخر جيب له.

وأوضح عبد الرحمن أن «غالبية القتلى في الجزء الأول من العام سقطوا في قصف للنظام وحليفته روسيا على مناطق المعارضة وبينها الغوطة الشرقية، فيما طغى قتلى غارات التحالف الدولي ضد آخر جيب لتنظيم داعش على النصف الثاني من العام».

«60%»
وبعد نحو ثماني سنوات من النزاع المدمر، يبدو أن دمشق تقترب اليوم أكثر من أي وقت مضى من إحكام قبضتها ميدانياً، ومن كسر جليد عزلتها. وتسيطر قوات النظام اليوم على أكثر من 60 في المئة من مساحة البلاد، فيما تعد قوات سوريا الديموقراطية ثاني قوى مسيطرة على الأرض بحوالى 29 في المئة.

وتقتصر سيطرة الفصائل المقاتلة والجهادية على نحو تسعة في المئة من مساحة البلاد، تتوزع بين محافظة إدلب التي تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر منها مع تواجد لفصائل معارضة أخرى، وشمال محافظة حلب الواقع تحت سيطرة قوات تركية وفصائل سورية موالية لها.

ولمواجهة تهديدات تركية بشن هجوم جديد ضدهم، دعا المقاتلون الأكراد، العمود الفقري لقوات سورية الديموقراطية، دمشق لنشر قواتها في منطقة منبج شمالاً، خصوصاً بعد إعلان واشنطن قبل أسبوعين قرارها المفاجئ بسحب قواتها الداعمة لهم من سورية.

وبالفعل انتشرت قوات النظام الجمعة عند خطوط التماس بين قوات سوريا الديموقراطية والفصائل الموالية لأنقرة في محيط منبج. ويرى محللون أن الأمر قد ينطبق أيضاً لاحقاً على باقي المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية. ومن شأن ذلك أن يعزز سلطة قوات النظام أكثر ميدانياً. ويأتي في وقت تتجه فيه دمشق للخروج من عزلة فرضتها عليها الدول العربية والخليجية خصوصاً منذ سنوات النزاع الأولى.

وسُجّلت مؤخراً مؤشرات عدة الى بدء موجة انفتاح عربي نحو سوريا، تجلت في زيارة مفاجئة للرئيس السوداني عمر البشير، هي الأولى لرئيس عربي الى دمشق منذ اندلاع النزاع. تلاها إعادة فتح الإمارات والبحرين سفارتيهما في دمشق مع تأكيد حرصهما على «تفعيل الدور العربي» فيها.

وللمقارنة مع سورية، تشير التقديرات حول أفغانستان إلى سقوط أكثر من 40 ألف قتيل جراء النزاع، ما يعادل تقريبا مجموع حصيلتي سورية واليمن، وفقا لبيانات وضعها «مشروع جمع بيانات مناطق النزاع المسلح وأحداثه» ومقره في الولايات المتحدة.