جبهة بوليساريو تشارك في محادثات حول الصحراء الغربية بجنيف

مقاتل من جبهة بوليساريو أمام مروحية للأمم المتحدة في الصحراء الغربية

تبدأ اليوم الأربعاء في مقر الأمم المتحدة في جنيف محادثات بين المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو في محاولة لإحياء المفاوضات المتوقفة منذ 2012 حول الصحراء الغربية المتنازع عليها.

وقدمت الأمم المتحدة هذا اللقاء، الذي يجري على شكل طاولة مستديرة، على أنه «خطوة أولى نحو عملية تفاوض جديدة بهدف التوصل إلى حل دائم وعادل ومقبول من الأطراف يتيح لشعب الصحراء الغربية حق تقرير المصير». وتبدو المحادثات صعبة لأن كل طرف متمسك بمواقفه، وفق «فرانس برس».

وعبر مبعوث الأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، هورست كولر، عن أمله في «فتح فصل جديد في العملية السياسية بهدف التوصل إلى مخرج سياسي ينهي النزاع»، الذي يعد الأخير من نوعه في أفريقيا ما بعد المرحلة الاستعمارية.

ومن جهته، أعلن الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، أن أنطونيو غوتيريش يدعو كل الأطراف إلى الانخراط في المحادثات دون شروط مسبقة وفي جو بناء.

وتطالب جبهة بوليساريو، التي أعلنت في 1976 «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية» من جانب واحد، إجراء استفتاء حول تقرير المصير من أجل حل النزاع الذي بدأ عند انسحاب إسبانيا من المستعمرة السابقة.

وتسيطر المغرب على 80% من مساحة الصحراء الغربية الممتدة على مساحة 266 ألف كيلومتر مربع، مع شريط ساحلي غني بالسمك على مدى 1000 كيلومتر على المحيط الأطلسي. وتتعامل السلطات المغربية مع المنطقة الغنية بالفوسفات مثلما تتعامل مع باقي جهات المملكة.

وترفض الرباط أي حل آخر خارج منح الصحراء الغربية حكمًا ذاتيًا تحت السيادة المغربية، منبهة إلى ضرورة الحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

وفي انتظار التوصل إلى حل، يعيش لاجئون صحراويون في مخيمات قرب مدينة تندوف بالجزائر. ويقدر عددهم بما بين 100 ألف إلى 200 ألف شخص، في ظل غياب إحصاء رسمي. وتقع تندوف جنوب غرب الجزائر العاصمة على بعد 1800 كيلومتر وهي قريبة من الحدود مع المغرب.

وأجريت آخر جولة مفاوضات برعاية الأمم المتحدة في مارس 2012 دون أن تؤدي إلى أي تقدم في ظل تشبث طرفي النزاع بمواقفهما، واستمرار الخلافات حول وضع المنطقة وتركيبة الهيئة الناخبة التي يفترض أن تشارك في الاستفتاء.

ويتضمن جدول أعمال محادثات جنيف عناوين فضفاضة تتعلق عمومًا بـ«الوضع الحالي والاندماج الإقليمي، والمراحل المقبلة للمسار السياسي»، بحسب الأمم المتحدة.

ويوضح مصدر دبلوماسي قريب من الملف أن هذه المقاربة «تتجنب ممارسة الكثير من الضغوط وتعليق الكثير من الانتظارات على هذا اللقاء الأول»، معتبرًا أنها تهدف إلى «إذابة الجليد مع التذكير بسياق العلاقات السيئة بين المغرب والجزائر».

دينامية جديدة
وتعتبر البوليساريو تقليص مدة ولاية بعثة مينورسو (قوات الأمم المتحدة المكلفة مراقبة وقف إطلاق النار منذ 1991) من سنة إلى ستة أشهر جزءًا من الدينامية التي خلقها تكليف كولر بهذا الملف.

وصوت مجلس الأمن الدولي في أبريل ثم في أكتوبر على تقليص ولاية مينورسو مرتين لمدة ستة أشهر، بضغط من الولايات المتحدة على خلفية كلفة البعثة وجمود المسار السياسي.

وقال عضو أمانتها الوطنية ورئيس لجنة شؤونها الخارجية محمد خداد: «جبهة البوليساريو ترى أن كل شيء قابل للتفاوض باستثناء الحق الدائم والثابت لشعبنا في تقرير مصيره».

وجدد العاهل المغربي الملك محمد السادس أخيرًا تأكيده على أن «المغرب تدافع عن حل سياسي دائم مطبوع بروح التوافق، لكنه لا يقبل أي نقاش حول وحدته الترابية ومغربية الصحراء».

وتعبر الجزائر، الداعم الرئيس للبوليساريو، بدورها عن دعمها «ممارسة شعب الصحراء الغربية حقه الثابت والدائم في تقرير مصيره».

وتطرح الجزائر، التي تشارك في لقاء جنيف بصفتها «بلدًا جارًا»، إجراء مفاوضات مباشرة، صريحة ونزيهة بين المغرب وجبهة بوليساريو من أجل «حل نهائي».

المزيد من بوابة الوسط