الحوثيون يحشدون تحسبًا للقتال قبل زيارة مبعوث الأمم المتحدة

مقاتلون في صفوف التمرد الحوثي على متن عربات في استعراض عسكري في صنعاء (ا ف ب)

أعلن المتمردون اليمنيون أنهم على استعداد لحشد مزيد من المقاتلين على جبهة الحديدة رغم تراجع حدة التوتر، فيما يستعد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث لزيارة البلاد لبحث جهود السلام، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

وحشد الحوثيون السبت عشرات المقاتلين في ضواحي صنعاء في استعراض للقوة، استعدادًا لإرسالهم للحديدة على البحر الأحمر.

اقرأ أيضًا- «فرانس برس»: سكان الحديدة اليمنية يخشون عودة القتال إلى مدينتهم

واصطف رجال، معظمهم صغار السن، وقد وضعوا أحزمة حول أكتافهم وحملوا بنادق في أيديهم، وهتفوا شعار الحوثيين «الله اكبر الموت لأميركا الموت لإسرائيل اللعنة على اليهود والنصر للإسلام».

وأبلغ سكان في الحديدة، وكالة «فرانس برس» عبر الهاتف، أنّ الهدوء يسود المدينة منذ أعلنت القوات الحكومية، المدعومة من التحالف العسكري الذي تقوده السعودية، وقفًا في هجومها الأسبوع الماضي وسط دعوات دولية من أجل التوصل الى هدنة وبدء مفاوضات بقيادة الأمم المتحدة.

إلا أنهم قالوا إنّ تحليق طائرات التحالف لا يزال مسموعًا بوضوح في المدينة.

وكان غريفيث قال الجمعة إنّه ينوي زيارة صنعاء خلال الأسبوع المقبل للوضع اللمسات الأخيرة على الاستعدادات لمباحثات السلام التي ستجرى في السويد قريبًا.

مستعدون للقتال
وقال حامد عاصم من وفد الحوثيين المتوقع إيفاده للمفاوضات في السويد إن الحوثيين سيواصلون حشد قواتهم تحسبًا لفشل مفاوضات الأمم المتحدة. وأضاف لـ«فرانس برس»: «بالنسبة للحوار نحن على اتم الاستعداد للحوار في أي لحظة لكن حين يكون هناك حوارًا جديًا يؤدي إلى سلام».

وتابع: «إذا جاء غريفيث، فنحن أيضًا جاهزين للحوار، إذا لم يأت، فنحن على استعداد أيضًا للقتال حتى أخر رمق من أبناء الشعب اليمني العظيم».

ومع اشتداد المعارك في الحديدة الأسبوع الماضي، توالت الدعوات من قبل الدول الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لوقف إطلاق النار وإجراء محادثات سلام في نوفمبر الحالي أو قبل نهاية العام، برعاية الأمم المتحدة، على أن تستضيفها السويد.

وتضم الحديدة المدينة ميناءً حيويًا تمرّ عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة الى ملايين السكان.

كما كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذر من أنّ تدمير ميناء الحديدة سيؤدي إلى وضع «كارثي» في البلد الفقير الذي يعاني فيه 14 مليون شخص من خطر المجاعة.

والأربعاء، علّقت القوات الحكومية هجومها الذي بدا قبل 12 يومًا على المدينة، لكن الحوثيين لا يزالون يبدون شكوكًا إزاء هذه الخطوة.

وأكّد ثلاثة قادة ميدانيين في القوات الموالية للحكومة أنهم تلقوا أوامر من رؤسائهم تفيد بوقف إطلاق النار، ووقف «أي تصعيد عسكري» و«أي تقدم»، في المدينة.

وقال المقاتل الحوثي شمسان أبو نشطان إن الحوثيين والقبائل المؤيدة لهم «مستعدين وجاهزين لمد الجبهات بالمال والسلاح». وأضاف: «هذه الهدنة المزعومة هي بمثابة المراوغة».

ويرى خبراء أن هجومًا للتحالف على المرفأ لا يزال محتملاً، وهو ما يمكن أن يضع 14 مليون يمني يعتمدون على المساعدة، على حافة المجاعة.

دعم مباحثات السلام
وقد أعلن غريفيث أمام مجلس الأمن الدولي، الجمعة، أنّ الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران أظهروا «التزامًا متجددًا» بالعمل على حل سياسي وقدّموا «ضمانات مؤكدة» بأنهم سيشاركون في المحادثات.

وأضاف: «إنني عازم على أن أجمع مجددًا الأطراف سريعًا في السويد. أعتقد أننا قريبون من التغلب على العقبات من أجل أن يتحقق ذلك». ولم يتم تحديد أي تاريخ لهذه المحادثات.

وأعلنت السعودية والإمارات دعمهما جهود السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.

وكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش على «تويتر» الأربعاء: «نرحّب بمحادثات تقودها الأمم المتحدة في السويد في أقرب وقت ممكن»، مضيفًا أن التحالف يدعو للاستفادة من هذه «الفرصة» لإعادة إطلاق المسار السياسي.

والخميس، أكّد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أنّ التحالف يعمل مع غريفيث على التوصل لحل سياسي في اليمن.

وقال الجبير، في مؤتمر صحافي، إن «السعودية تدعم المبعوث غريفيث وجهوده لإجراء مفاوضات في ستوكهولم في نهاية هذا الشهر».

اقرأ أيضًا- نحو 150 قتيلاً بينهم مدنيون في الحديدة في 24 ساعة

وبدأت حرب اليمن في 2014 بين المتمرّدين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة وقد سيطر المتمردون في العام نفسه على صنعاء والحديدة، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في مارس 2015 دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا بعد سيطرة المتمردين على مناطق واسعة بينها صنعاء.

وأوقع النزاع في اليمن منذ مارس 2015 أكثر من عشرة آلاف قتيل وتسبب بأسوأ أزمة انسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة. وقالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان الثلاثاء إن بين الضحايا نحو 6600 مدني.