المتمردون يبطئون تقدّم القوات الموالية للحكومة اليمنية في الحديدة

القوات الحكومية اليمينة في شرق الحديدة (ا ف ب)

تصدّى المتمردون الحوثيون في اليمن لهجوم واسع للقوات الموالية للحكومة وألحقوا بهذه القوات أكبر الخسائر في صفوفها منذ اشتداد معارك السيطرة على مدينة الحديدة التي تضم ميناءً استراتيجيًا قبل نحو أسبوعين، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

وتستعر المعارك في الحديدة غرب اليمن في وقت بدأت الضغوط الدولية على السعودية، التي تقود تحالفًا عسكريًا في هذا البلد دعمًا للقوات الحكومية، تتزايد لوقف الحرب والمساعدة في عقد مفاوضات سلام.

اقرأ أيضًا- نحو 150 قتيلاً بينهم مدنيون في الحديدة في 24 ساعة

وقال مسؤولون في القوات الحكومية، لـ«فرانس برس» الإثنين، إن المتمردين نجحوا في صد هجوم واسع مساء الأحد من الجبهة الجنوبية من المدينة المطلة على البحر الأحمر، وتمكّنوا من وقف تقدم القوات الحكومية شمالاً نحو الميناء.

وتعرّضت القوات الموالية للحكومة إلى قصف عنيف في هذه الجبهة بقذائف الهاون، مما أسفر، بحسب مصادر طبية وعسكرية في صفوف هذه القوات، إلى مقتل 32 من عناصرها في الساعات الـ24 الأخيرة.

وهذه أكبر الخسائر البشرية في صفوف القوات الموالية للحكومة في 24 ساعة منذ اشتداد المعارك للسيطرة على المدينة.

وبحسب أطباء في مستشفيي العلفي وباجل في محافظة الحديدة، قُتل 73 متمردًا في الساعات الـ24 الأخيرة في مواجهات داخل مدينة الحديدة وفي غارات جوية شنتها طائرات التحالف العسكري بقيادة السعودية في مديريات أخرى من المحافظة التي تحمل الاسم ذاته.

من جهتها، ذكرت مصادر عسكرية في القوات الحكومية أن الحوثيين نقلوا إلى صنعاء وإب القريبة منها 40 قتيلاً آخر لقوا مصرعهم في غارات للتحالف في مديريات عدة بمحافظة الحديدة.

وفي الجبهة الشرقية من المدينة، قُتل سبعة مدنيين في المعارك العنيفة التي تدور في حي «22 مايو»، بحسب مصادر عسكرية وطبية.

وقُتل 594 شخصًا (461 من الحوثيين، 125 من القوات الموالية للحكومة وثمانية مدنيين) منذ اشتداد المواجهات.

وضع كارثي
ومنذ 2014، تخضع مدينة الحديدة لسيطرة المتمرّدين، وتحاول القوات الحكومية بدعم من تحالف عسكري تقوده السعودية استعادتها منذ يونيو الماضي بهدف السيطرة خصوصًا على مينائها الاستراتيجي.

واشتدّت المواجهات في الحديدة في الأول من نوفمبر، ونجحت القوات الموالية للحكومة الخميس الماضي في اختراق دفاعات المتمردين والتوغل في شرق وجنوب المدينة المطلة على البحر الأحمر.

وبحسب المسؤولين العسكريين، فإن المتمردين يستخدمون القناصة ويعتمدون على الألغام وعلى القصف المكثّف بقذائف الهاون لوقف تقدم القوات المهاجمة. وقال سكان لـ«فرانس برس» إن الحوثيين يستخدمون أيضًا المدفعية.

وفي المقابل، تشن القوات الموالية للحكومة هجماتها بدعم من طائرات ومروحيات التحالف العسكري، وخصوصًا الإمارات، الشريك الرئيس في قيادة التحالف والتي كانت جمعت في بداية العام ثلاث مجموعات عسكرية لمهاجمة الحديدة.

وعبر ميناء الحديدة تمر غالبية المساعدات والمواد الغذائية التي يعتمد عليها ملايين السكان للبقاء على قيد الحياة في بلد يواجه نحو نصفه سكانه (27 مليون نسمة) خطر المجاعة، وفقًا للأمم المتحدة.

وتهدّد المعركة من أجل السيطرة على الحديدة إمدادات الغذاء لملايين السكان في حال تعطّلت الحركة في ميناء المدينة أو في حال فرضت القوات المهاجمة حصارًا على مداخل ومخارج المدينة كافة.

وقد تزايدت المخاوف بعدما اندلعت حرب شوارع للمرّة الأولى الأحد في حيّ سكني في شرق الحديدة. وقال مسؤولون عسكريّون في القوات الموالية للحكومة إنّ هذه القوات عملت الأحد على «تطهير» المناطق السكنية التي دخلتها في شرق المدينة من المتمردين الحوثيين.

لكن رغم الهجوم، لا يزال الميناء الخاضع لسيطرة المتمردين الحوثيين يعمل «بشكل طبيعي»، بحسب نائب مديره يحيى شرف الدين.

والإثنين، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من احتمال تدمير الميناء، مكررًا دعوته لوقف إطلاق النار.

وصرّح في مقابلة مع إذاعة «فرانس إنتر» بأنه «إذا حصل تدمير للميناء في الحديدة، فقد يؤدي ذلك إلى وضع كارثي بالتأكيد»، مذكرًا بأن اليمن يعيش في الأصل وضعًا إنسانيًا «كارثيًا».

وقف القتال
بدأت حرب اليمن في 2014 بين المتمرّدين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في مارس 2015 دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا بعد سيطرة المتمردين على مناطق واسعة بينها صنعاء.

وقُتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف. وتذكر الأمم المتحدة بشكل مستمرّ أن اليمن يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم وتشير إلى أن 14 مليون مدني «على حافة المجاعة».

وخلال الأسابيع الماضية، طالبت الولايات المتحدة والأمم المتحدة بوقف الحرب وعقد مفاوضات سلام قبل نهاية العام الجاري، في دعوة تأتي في وقت تتعرض السعودية لضغوط دولية على خلفية قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصليتها بإسطنبول.

اقرأ أيضًا- للمرة الأولى.. معارك في شوارع حي سكني في الحديدة اليمنية

وجدّد وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، خلال اتّصال هاتفي مع وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأحد دعوة بلاده إلى «وقف القتال» في اليمن، وإلى أن «يأتي جميع الأطراف إلى الطاولة من أجل التفاوض على حل سياسي للنزاع».

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تخضع لضغوط من جانب الكونغرس، أكّدت نهاية الأسبوع الماضي إعلان التحالف العسكري أنه سيؤمّن تزويد طائراته بالوقود في الجو بنفسه.

ويزور وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، الرياض الإثنين للقاء المسؤولين السعوديين ومناقشة اللجوء إلى «إجراء جديد» في مجلس الأمن الدولي دعمًا لجهود السلام التي يبذلها مبعوث الأمم المتّحدة إلى اليمن مارتن غريفيث بعقد مفاوضات جديدة.

المزيد من بوابة الوسط