«نيويورك تايمز»: مسؤولون سعوديون طلبوا من رجال أعمال اغتيال شخصيات إيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. (أ ف ب)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن مسؤولين رفيعي المستوى في الاستخبارات السعودية مقربين من ولي العهد محمد بن سلمان طلبوا العام الماضي من مجموعة صغيرة من رجال الأعمال استخدام شركات خاصة لاغتيال شخصيات إيرانية تعادي المملكة.

وبحسب جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية فقد بدأ ذلك المسعى السعودي حين كان الأمير محمد نائبًا لولي العهد ووزيرًا للدفاع، وبدأ تعزيز سلطته وتوجيه مستشاريه لتصعيد وتيرة عمليات عسكرية واستخباراتية خارج المملكة.

وقالت الجريدة، في تقرير مساء أمس الأحد، إن إجراء ذلك النقاش قبل عام من مقتل الصحفي جمال خاشقجي «يشير إلى أن كبار المسؤولين السعوديين فكروا في (تنفيذ) عمليات اغتيال منذ بدء صعود الأمير محمد» إلى السلطة.

وذكر تقرير الجريدة أن نائب رئيس الاستخبارات العامة السابق اللواء أحمد عسيري حضر اجتماعًا في مارس 2017 في الرياض، حيث قدم رجال أعمال خطة بتكلفة تصل إلى ملياري دولار لاستخدام عملاء استخبارات يعملون بشكل خاص لمحاولة تخريب الاقتصاد الإيراني.

وعسيري تقول الرياض إنه من أمر بعملية «القتل المارقة» لخاشقجي داخل السفارة السعودية في إسطنبول، وجرى إقالته من منصبه في شهر أكتوبر الماضي على خلفية الحادثة.

ووفق التقرير، فأثناء المناقشات، التي هي جزء من سلسلة من الاجتماعات حاول رجال الأعمال خلالها الحصول على تمويل سعودي لخطتهم، استفسر مساعدون لعسيري عن إمكانية قتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس وهو وحدة قوات خاصة تابعة للحرس الثوري الإيراني، ورجل يُعتبر عدوًا عنيدًا للسعودية.

وقالت جريدة «نيويورك تايمز»، في تقريرها، إن إبداء الاهتمام بالاغتيالات والعمليات السرية والحملات العسكرية كما هو الحال في حرب اليمن يعتبر تغيرًا بالنسبة للمملكة التي لطالما تجنبت على مدار تاريخها انتهاج سياسة خارجية مغامرة من شأنها خلق عدم استقرار في الداخل وتعريض وضع السعودية الوثير كواحدة من أكبر منتجي النفط في العالم للخطر.

وأضافت الجريدة أنه بالنسبة لرجال الأعمال هؤلاء، الذين يتمتعون بخلفية استخباراتية، فقد رأوا أن خطتهم بشأن إيران كانت مصدر دخل مربح ووسيلة لتقويض بلد يعتبرونه هم والسعوديون تهديدًا بالغًا.

وأوضحت أن من بين رجال الأعمال هؤلاء جورج نادر وهو رجل أعمال أميركي من أصل لبناني، سبق أن التقى ولي العهد وعرض خطته بشأن إيران على مسؤولي البيت الأبيض. كما كان من بينهم رجل الأعمال الإسرائيلي جول زامل الذي تربطه علاقات وثيقة بأجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية.

ونقلت الجريدة عن المصادر الثلاثة، المطلعة على المناقشات بين المسؤولين السعوديين ورجال الأعمال، قولها إن السعوديين سألوا رجال الأعمال أثناء تلك المناقشات عما إذا كانوا ينفذون كذلك عمليات مسلحة قائلين إنهم كانوا متهمين بقتل مسؤولين إيرانيين كبار، غير أن رجال الأعمال ترددوا في الأمر وأجابوا قائلين إن عليهم استشارة محاميهم أولًا.

لكن محاميهم رفضوا بشكل قاطع الخطة، ليرد رجال الأعمال على المسؤولين السعوديين قائلين إنهم لن يشاركوا في أي عمليات اغتيال، وأخبرهم جورج نادر أن شركة مقرها لندن تديرها عناصر سابقة بقوات العمليات الخاصة البريطانية قد تنفذ لهم تلك المهمة، وفق الجريدة.

وأشارت الجريدة إلى أن خطة رجلي الأعمال نادر وزامل بشأن إيران تعود إلى بداية العام 2016، حين بدءا خوض نقاشات بشأن حملة طموحة لشن حرب اقتصادية ضد إيران مماثلة لتلك التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد طهران في العقد الماضي بهدف إجبار إيران على إنهاء برنامجها النووي.