النور يدخل غزة بعد 16 ساعة من الكهرباء يوميًّا

المحطة الوحيدة لتوليد الكهرباء في قطاع غزة (ا ف ب)

عادت الأضواء لـ16 ساعة في اليوم إلى منازل غزة بعد تشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع المحاصر، ما يبعث الأمل لدى سكانه في أن يشهدوا تحسنًا في ظروفهم المعيشية الصعبة، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».

وقبل خمسة أيام تمكنت المحطة للمرة الأولى منذ خمس سنوات، من تشغيل ثلاثة من مولداتها الأربعة، ما أدى إلى زيادة التغذية بالكهرباء لسكان القطاع وعددهم نحو مليوني شخص، حتى 16 ساعة بدلاً عن أربع ساعات يوميًّا.

اقرأ أيضًا- إسرائيل تُوقف تسليم شحنات الوقود إلى قطاع غزة

وقالت سلطة الطاقة: «نتيجة وصول كميات كافية من وقود المنحة القطرية، ستدعم برامج التوزيع لتصل إلى 8 ساعات توصيل مقابل 8 ساعات قطع».

وقال محمد ثابت مسؤول الإعلام والعلاقات العامة في شركة الكهرباء: «تشغيل التوربينات الثلاثة يوفر 77 ميغاوات، ونستقبل 120 ميغاوات من إسرائيل، علمًا بأن متوسط حاجة القطاع 400 ميغاوات، لكن مع دخول فصل الشتاء والبرد فإنها ترتفع إلى 500».

وأشار إلى أن الخطوط المصرية «متوقفة تمامًا منذ فبراير الماضي حيث كانت تغذى بـ25 ميغاوات»، مضيفًا: «الاطمئنان التدريجي بدأ يعود للناس، الوضع السياسي هو المتحكم الرئيسي» في استمرار أو عدم الاستمرار في تحسين الكهرباء.

وتصل مادة السولار الصناعي عبر معبر كرم أبو سالم إلى غزة خمس مرات في الأسبوع.

وتعد هذه الكميات الأكبر التي يتم توفيرها منذ سنوات، مع إجراء مصر، بالتعاون مع الأمم المتحدة، مباحثات مع حركة «حماس» وإسرائيل لأجل التوصل لتهدئة طويلة الأمد في القطاع الذي يخضع لسيطرة حركة «حماس».

وبفضل زيادة الكهرباء أصبح بإمكان المصانع والورش الصغيرة والمطاعم والمحال التجارية العمل لفترات أطول، كما انعكس الأمر إيجابًا في التخفيف من أزمة المستشفيات.

أمل بتخفيف المعاناة
ويأمل سكان غزة بأن يساعد الوضع الجديد في تخفيف المعاناة في القطاع الفقير، وتقليل المخاوف من اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل و«حماس» في القطاع الذي شهد ثلاثة نزاعات منذ العام 2008.

وقال كرم التلي (26 عامًا)، مساعد مدير مطعم في مدينة غزة، «كنا ندفع نحو 800 شيكل (215 دولارًا) ثمن سولار لمولد الكهرباء الخاص بنا يوميًّا، أما الآن فندفع 300 شيكل فقط».

وبموجب اتفاق تم التوصل إليه الشهر الماضي تدفع قطر 60 مليون دولار لتأمين الوقود لمحطة الكهرباء.

ووافقت إسرائيل على ذلك شرط أن تكون الأمم المتحدة مسؤولة عن مراقبة عمليات التسليم لتجنب أي تدخل من جانب «حماس».

وهذا التفاهم هو الأول الذي يتم التوصل إليه بمعزل عن السلطة الفلسطينية التي مقرها في رام الله بالضفة الغربية المحتلة.

وسيطرت «حماس» على القطاع إثر مواجهات دامية مع القوات التابعة للسلطة في صيف 2007، ما دفع إسرائيل لفرض حصار مشدد تقول إنه ضروري لعزل الحركة الإسلامية. ويقول منتقدون إن الحصار أضعف مليوني شخص عالقين في هذا الشريط الساحلي الضيق.

في المقابل، يبدو بعض سكان غزة أقل تفاؤلاً مع كثرة الأزمات الإنسانية في القطاع.

ويقول كمال فطوم، وهو صاحب ورشة لصنع الصناديق في مدينة غزة، إن «الأوضاع الاقتصادية صعبة جدّا ولا يمكن لتحسين الكهرباء وحده حل الأزمات».

ويضيف: «يمكن أن نعمل ساعات أطول وأن نزيد الإنتاج، لكن لا توجد أسواق» موضحًا أنه كان يغلق ورشته في غياب الكهرباء لأنه لم يكن قادرًا على تحمل كلفة استخدام مولد.

وبالنسبة للعائلات الفقيرة، فإن هذا التغيير قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الكهرباء.

اقرأ أيضًا- إعادة فتح معبري بيت حانون وكرم أبو سالم في غزة

أم يوسف أبو عمرة (37 عامًا) التي تعيش في منزل من الصفيح مع أطفالها الخمسة في غزة، تقول: «سيتوجب علينا دفع المزيد، كنا ندفع 40 شيكلاً للكهرباء كل ستة أشهر، والآن سيكون ذلك شهريًّا وهذا صعب».

ويرجح البعض أن تتراجع التغذية بالكهرباء مرة أخرى مع حلول الشتاء بسبب حاجة الناس لتشغيل أجهزة التدفئة، فيما يصر البعض الآخر على أن لا قيمة لتحسن الكهرباء ما دام الحصار مستمرًّا.

ويؤكد ناهض الدحدور (38 عامًا) أنه لن يكون هناك أي تأثير لتحسن الكهرباء على شركته المتخصصة ببيع مواد البناء، ويضيف: «الكهرباء دون مال لا قيمة لها».

ويضيف جاره وهبة أبو جهل، صاحب محل لغسل الملابس، «الأوضاع في غزة ميتة، لا قيمة لشيء دون تحسن الوضع الاقتصادي والمالي وفتح المعابر».