مدينة فولغاست الألمانية مهددة بإلغاء صفقة سلاح مع السعودية

أحد زوارق خفر السواحل الذي صنعته شركة لورسن في فولغاست لصالح خفر السواحل السعودي (د ب ا)

بعد مقتل خاشقي، أعلنت برلين أنها لن تصدر تصاريح للمزيد من الأسلحة للسعودية خلال فترة التحقيقات. وتدرس الآن أيضًا وقف تصدير ما تم التصريح به قبل الواقعة. رسالة سياسية للعالم «تحمل معها تهديدًا لوجود مدينة فولغاست الألمانية». ما القصة؟ هذا سؤال حاولت قناة «دويتشه فيله» الألمانية في تقرير الإجابة عليه.

وقررت الحكومة الألمانية إيقاف ترخيص تصدير السلاح للسعودية طوال فترة التحقيق حول مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. وتدرس برلين حاليًا أيضًا إمكانية وقف تصدير الصفقات التي حصلت على تصريح قبل مقتل خاشقجي.

وتقول «دويتشه فيله» إنه في حال قررت برلين وقف التصدير، فإن ذلك سيضر بأكبر صفقة أسلحة معلنة مع السعودية. إنها صفقة تتضمن 35 زورقًا (سفينة خفر سواحل)، سعر الواحد منها 20 مليون يورو، أي بإجمالي 700 مليون يورو.

وتقوم على صناعة تلك السفن شركة «لورسن» الألمانية لصناعة السفن بمدينة فولغاست الساحلية، الواقعة في أقصى شمال شرق ألمانيا. وبحسب معلومات وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، لم تسلم «لورسن» السعودية إلى الآن سوى 15 زورقًا. وانتهت الشركة من تصنيع الزورق السادس عشر والسابع عشر، اللذان أصدرت الحكومة الألمانية تصاريح بتوريدهما في مارس الماضي. وكان من المقرر في الأساس تسليم هذين الزورقين للسعودية في نوفبر الجاري. كما بدأت الشركة بالفعل في تصنيع ثمانية زوارق أخرى للسعودية، وكلفت نحو 300 عامل للقيام بهذه المهمة.

وفي حال تم إيقاف هذه الصفقة، ستكون هذه ضربة كبيرة لفولغاست المطلة على بحر البلطيق شمالي ألمانيا، حيث تعتبر ترسانة شركة «لورسن» هناك أكبر شركة من حيث حجم الإنتاج والضرائب في المدينة البالغ عدد سكانها 12 ألف نسمة.

ومن المخطط إتمام الصفقة بحلول عام 2020. وعن ذلك، قال عمدة المدينة غير المنتمي لحزب، شتيفان فايغلر: «في أحواض ترسانة بناء السفن يتحرك نبض فولغاست».

تهديد وجودي لفولغاست
وكان في فولفغاست ترسانة بناء سفن أخرى اسمها «بي + اس فيرفتن»، أفلست في عام 2012 وفقد بذلك ثلثا عدد العمال وظائفهم، حيث كان بالشركة 850 عاملاً. ومعها فقدت المدينة مرة واحدة ألف شخص من سكانها، وارتفعت نسبة البطالة ونسبة المساكن والمباني الخالية، حسبما ذكر عمدة المدينة.

مدينة فولغاست كانت تأمل في تأمين مستقبلها من خلال ما تحصل عليه من شركة «لورسن» لصناعة السفن، والآن يخشى فايغلر من أن يؤدي وقف تصدير الصفقة للسعودية إلى انطفاء أنوار الترسانة وفقدان 300 من عمال بناء السفن وظائفهم وفقدان موردين آخرين لمصادر دخلهم. ويقول عمدة المدينة «الوضع بمثابة تهديد وجودي»، فالطلبيات القادمة للترسانة ستكون متاحة بداية من عام 2020.

ولذلك ينصح فايغل سياسي بلاده بالتمييز بشأن سفن خفر السواحل ويقول: «فولغاست تبني زوارق دوريات لخفر السواحل ولا تبني مدمرات. إنها من الألومنيوم وقدرتها على السير تبلغ خمسة أيام فقط، وبها لا يمكن لأحد أن ينتصر في حرب». وتابع عمدة فولغاست: «إرسال إشارة سياسية في العالم وتهديد مدينة بالسقوط في الهاوية من خلالها، أمر لا يمكن أن يكون صوابًا».

يذكر أن جمال خاشقي قُتل فور دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول في الثاني من أكتوبر 2018. وتضاربت روايات الرياض بشأن مقتله. ورفضت أنقرة وعواصم غربية تلك الروايات وتطالب بتحقيق أكثر شفافية يكشف ملابسات الجريمة.