«هيومن رايتس» تتحدث عن سوء معاملة «منهجية» في السجون الفلسطينية

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الأمن الفلسطينية تلجأ بشكل «منهجي» إلى سوء المعاملة والتعذيب بحق المعارضين المعتقلين، معتبرة أن ذلك يمكن أن يعتبر جرائم ضد الإنسانية.

ولفت مدير مكتب المنظمة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية، عمر شاكر، لوكالة «فرانس برس» إلى أن «اللجوء المنهجي إلى التعذيب كسياسة حكومية يشكل جريمة ضد الإنسانية يمكن أن تستتبع بملاحقات أمام المحكمة الجنائية الدولية».

وقالت المنظمة في تقرير إن «السلطة الفلسطينية وحركة حماس المنافسة لها في قطاع غزة الخاضع للحصار، تلجآن بشكل روتيني إلى التهديدات والاعتقالات التعسفية والعنف بحق السجناء سواء كان بالضرب والصدمات الكهربائية أو الإبقاء المطول في أوضاع مؤلمة».

ورفضت السلطة الفلسطينية هذه الاتهامات، فيما اقترحت حركة «حماس» استقبال المنظمة غير الحكومية في غزة لكن إسرائيل لم تسمح لها بدخول القطاع.

وأضافت «هيومن رايتس» أنها أجرت تحقيقًا حول الموضوع على مدى سنتين تم خلاله استجواب 150 شخصًا وجمع وثائق حول مقابلات مع أكثر من مئة معتقل سابق وشهود ومحامين.

«لن يفعلوا أكثر مما فعلوه»
وتنال هذه التجاوزات من المتظاهرين والنقاد والمنشقين والصحفيين والمدونين. وكشفت المنظمة عن «أكثر من عشرين حالة لموقوفين دون أي سبب واضح سوى مقال ناقد أو منشور على موقع (فيسبوك) أو انتماء إلى مجموعة طلابية أو حزب سياسي غير مرغوب بهما».

ويشير تقرير «هيومن رايتس ووتش» إلى حالة سامي الساعي الصحفي المستقل البالغ من العمر 39 عامًا الذي اعتقل العام 2017 للاشتباه بعلاقته بـ«حماس»، وتعرض للضرب وتعليقه من السقف، وانتهى به الأمر بالإقرار بذنبه بعدة تهم وأمضى ثلاثة أشهر في السجن.

ويقول: «كل يوم أتوقع أن يأخذوني مرة أخرى وأن يعذبوني مرة أخرى، ولكن لن يفعلوا أكثر مما فعلوه».

أما فؤاد جرادة، وهو صحفي (34 عامًا) فقد اعتقلته قوات «حماس» في يونيو 2017 بعد ثلاثة أيام من كتابته منشورًا على «فيسبوك» ينتقد فيه الحركة، واحتجزته لأكثر من شهرين، وقال: «كان يتعين علي الإذن لأبسط الأمور، تعرضت للضرب منذ أول يوم، لقد ضربوني بالسوط».

«آلة اضطهاد»
يرى المسؤول في المنظمة عمر شاكر أن «هذه الممارسات تقوض خطاب الفلسطينيين ضد إسرائيل الذي يتهمها باستمرار بسوء المعاملة، والذي توجه الفلسطينيون بموجبه إلى المحكمة الجنائية الدولية».

وقال رئيس وحدة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية الفلسطينية، هيثم عرار، إن الحكومة ترفض كل ما جاء في تقرير «هيومن رايتس ووتش»، واعتبره «تقريرًا يخلط بين السياسة وحقوق الإنسان، ويسوق لصفقة القرن بهدف إضعاف السلطة من خلال اتهامها بانتهاك حقوق الإنسان، وبطريقة غير موضوعية»، في إشارة إلى خطة السلام المنتظرة من إدارة ترامب منذ أشهر.

وفي 2018، أوقفت الإدارة الأميركية المساعدة للفلسطينيين بعد أن علقت القيادة الفلسطينية الاتصالات مع البيت الأبيض متهمة إياه بالانحياز لإسرائيل .

وتستمر واشنطن، في الوقت نفسه، بضخ عشرات ملايين الدولارات لإسرائيل من أجل التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية والدولة العبرية.