تفاصيل 19 يومًا مرت منذ اختفاء خاشقجي في اسطنبول حتى إعلان مقتله

الصحفي السعودي جمال خاشقجي. (أرشيفية)

اتخذت قضية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، منذ دخوله مبنى القنصلية السعودية في اسطنبول، منحنى جديدًا باعتراف السعودية بمقتله إثر مشادة مع آخرين بعد دخوله القنصلية في الثاني من أكتوبر الجاري.

وأعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أمس الأحد، أن الرياض «تجهل مكان وجود جثة» الصحفي السعودي جمال خاشقجي، واصفًا مقتله بأنه «خطأ جسيم».

وأكد في تصريحات إلى «فوكس نيوز» أن ولي العهد محمد بن سلمان «لم يكن على علم» بالعملية.

إلا أن الرواية السعودية حول مقتل جمال خاشقجي قوبلت بتساؤلات وتشكيك واسع من قبل المجتمع الدولي الذي طالب الرياض بالمزيد من التوضيحات، ولا سيما في ظل الغموض بشأن مكان وجود جثة خاشقجي، في الوقت الذي قال فيه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده ستعلن، غدًا الثلاثاء، جميع التفاصيل الخاصة بالقضية.

وقال إردوغان: «لماذا جاء 15 شخصًا إلى هنا؟ ولماذا تم اعتقال 18 آخرين؟ ينبغي الإفصاح عن جميع تفاصيل هذه الأمور، وسأتحدث عنها بشكل مختلف جدًا الثلاثاء خلال خطابي أمام الكتلة البرلمانية، وسأخوض في التفاصيل حينها».

وانتقل خاشقجي إلى الولايات المتحدة العام الماضي وهو كاتب مقالات رأي في جريدة «واشنطن بوست» الأميركية، وناقد لقرارات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

ورصدت وكالة «فرانس برس» في تقرير أبرز تطورات القضية منذ اختفائه حتى إعلان مقتله:

- 2 أكتوبر: دخول القنصلية السعودية. دخل خاشقجي القنصلية السعودية في اسطنبول، بحسب صور التقطتها كاميرات المراقبة، بهدف الحصول على وثيقة لزواجه المقبل. ورافقته خطيبته خديجة جنكيز، التي انتظرته خارج القنصلية.

- 3 أكتوبر: مفقود. أعلن رئيس تحرير قسم مقالات الرأي في «واشنطن بوست» أنه غير قادر على الاتصال بجمال، وقال: «نحن قلقون جدًا حول أين يمكن أن يكون». 

ووقتها قالت الرئاسة التركية: «بحسب المعلومات التي لدينا فإن هذا الشخص.. لا يزال في القنصلية». فيما قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تحقق في الأمر. 

- 4-5 أكتوبر: نفي سعودي. أكدت السعودية أن خاشقجي اختفى «بعد أن غادر مبنى القنصلية». واستدعت وزارة الخارجية التركية السفير السعودي.

وصرّح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لوكالة «بلومبرغ» الأميركية بأن خاشقجي ليس داخل القنصلية، وقال: «نحن مستعدون للترحيب بالحكومة التركية لدخول وتفتيش القنصلية التي تعتبر منطقة ذات سيادة سعودية». 

- 6 أكتوبر: قُتل في القنصلية؟. أكد مسؤولون أتراك، مستندين إلى عناصر التحقيق الأولية، أنّ خاشقجي قُتل داخل القنصلية على أيدي فريق من السعوديين الذين وصلوا إلى اسطنبول جواً، وغادروا في اليوم نفسه، وهي معلومات نفتها الرياض بشكل قاطع.

- 7 أكتوبر: إردوغان ينتظر. نقلت جريدة «واشنطن بوست» عن مسؤول أميركي مطلع على المسألة، أن «جثة خاشقجي قطعت على الأرجح ووضعت في صناديق قبل أن تُنقل عبر الطائرة خارج البلاد».

- 8 أكتوبر: ضغط على الرياض. بدأ الضغط على الرياض، وطلب الرئيس التركي من أن تثبت المملكة مزاعمها بأن خاشقجي غادر القنصلية.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن «قلقه» لاختفاء الصحفي، ودعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من جهته، السعودية إلى إجراء تحقيق «دقيق وشفاف» في اختفاء خاشقجي.

- 9 أكتوبر: السماح بتفتيش القنصلية. وافقت السعودية على السماح للسلطات التركية بتفتيش القنصلية، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية التركية.

وذكرت شبكة «تي آر تي وورلد» التركية أن السلطات التركية تشتبه بمجموعة من السعوديين قدموا إلى اسطنبول في اليوم الذي اختفى فيه الصحفي وغادروا حاملين معهم صور كاميرات المراقبة الموجودة في القنصلية.

- 10 أكتوبر: خطف؟. بثت قنوات تلفزة تركية مشاهد كاميرات مراقبة تُظهر وصول سعوديين يُشتبه بتورطهم في اختفاء الصحفي، إلى اسطنبول.

وأفادت جريدة «واشنطن بوست» بأنّ أجهزة الاستخبارات الأميركية كانت على عِلم بمخطط سعودي أمر به ولي العهد محمد بن سلمان، يهدف إلى استدراج الصحفي للقبض عليه.

غير أن وزارة الخارجية الأميركية نفت وطلب الرئيس الأميركي توضيحات «على أعلى مستوى من السعودية حول مصير الصحفي».

- 11 أكتوبر: صبر إردوغان ينفد. حث إردوغان الرياض مرة جديدة على الكشف عن صور كاميرات المراقبة في القنصلية السعودية لدى اسطنبول لإثبات أن الصحفي خرج فعلاً من القنصلية، في وقت أكد السعوديون أن كاميراتهم لم تكن تعمل في ذلك اليوم.

وذكرت «واشنطن بوست» أن أنقرة أبلغت الولايات المتحدة أنها تملك تسجيلات صوت وصورة تظهر تعرض خاشقجي «للاستجواب، والتعذيب، ثم القتل داخل القنصلية، قبل أن تقطع أطرافه».

- 12 أكتوبر: المستثمرون يتراجعون. أسماء كبيرة في عالم الأعمال تعلن تريثها في المشاركة في منتدى اقتصادي مقبل في السعودية، أو في مشاريع استثمار.

- 13 أكتوبر: واشنطن تهدد بعقاب. نفت الرياض أن تكون أصدرت أوامر بقتل الصحفي. فيما أخذت أنقرة على الرياض عدم السماح للمحققين بدخول القنصلية.

وهدد دونالد ترامب بـ«عقاب قاس» في حال تبين تورط الرياض في اختفاء خاشقجي، مع استبعاد تجميد بيع الأسلحة.

- 14 أكتوبر: الرياض سترد. وعدت الرياض بالرد بإجراء أكبر في حال تعرضها لعقوبات، ما دفع بورصة الرياض للهبوط على خلفية قضية خاشقجي.

- 15 أكتوبر. فتشت الشرطة التركية القنصلية السعودية في اسطنبول لمدة ثماني ساعات.

صرح ترامب بأن العاهل السعودي نفى في اتصال هاتفي معه «بشكل حازم أن يكون على علم بأي شيء حول خاشقجي». وقال: «بدا لي أنّ الأمر قد يكون حصل على أيدي قتلة غير منضبطين».

وذكرت شبكة «سي إن إن» أنّ الرياض تعد تقريراً يفيد بأن خاشقجي قتل خلال استجواب جرى بشكل خاطئ، وكان المقصود اعتقاله.

- 16 أكتوبر 2018. وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يصل الرياض موفدًا من ترامب لإجراء محادثات حول اختفاء خاشقجي.

- 17 أكتوبر 2018. جريدة «يني شفق» التركية الموالية للحكومة تفيد بأن «الصحفي السعودي تعرض للتعذيب داخل القنصلية عبر قطع أصابعه»، مشيرة إلى أنها تملك تسجيلات صوتية تثبت ذلك. وروت أنه «بعد التعذيب، تم قطع رأسه». 

وذكرت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أحد عناصر الفريق الذي يشتبه أنه نفذ العملية، هو ماهر عبدالعزيز مترب، المقرّب من وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وبحسب الجريدة، فإن مترب رافق ولي العهد خلال زياراته إلى الولايات المتحدة في مارس 2018 ومدريد وباريس في أبريل 2018. وقد نشرت السُلطات التركية صورة له لدى وصوله إلى مطار اسطنبول يوم اختفاء خاشقجي.

وأضافت أن ثلاثة مشتبه بهم آخرين -عرّفت عنهم على أنهم عبدالعزيز محمد الحساوي وثائر غالب الحربي ومحمد سعد الزهراني- مرتبطون بأجهزة أمن ولي العهد السعودي، مستندة إلى شهود أو مصادر أخرى.

وفي اليوم ذاته، أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الأولى بأن الصحفي السعودي خاشقجي مات على الأرجح، متوعّدًا بردّ «قاس جدًا» على الرياض إذا ثبُتت مسؤوليتها في مقتله.

لكن واشنطن أعلنت أنها ستمهل المملكة العربية السعودية «بضعة أيام إضافية لتقديم توضيحات حول الأمر».

- 19 أكتوبر 2018. تركيا توسع عمليات البحث في سياق التحقيق حول اختفاء خاشقجي منذ دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول، لتصل إلى تفتيش غابة قرب المدينة.

واستجوبت النيابة التركية موظفين أتراكًا في القنصلية باسطنبول، واستجوب في الإجمال 15 موظفًا تركيًا.

- 20 أكتوبر 2018. الرياض تؤكد للمرة الأولى أنّ خاشقجي قُتل في قنصليتها باسطنبول إثر وقوع شجار واشتباك بالأيدي مع عدد من الأشخاص داخلها.

وبالتزامن مع الإعلان، أمر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بإعفاء نائب رئيس الاستخبارات العامة أحمد عسيري والمستشار في الديوان الملكي برتبة وزير سعود القحطاني من منصبيهما، ومسؤولين آخرين في جهاز الاستخبارات، من مناصبهم، فيما ذكرت الرياض أنّها أوقفت 18 سعوديًا على ذمة القضية.

ولم يتضح من البيانات السعودية الرسمية التي حمّلت المسؤولية للمشتبه بهم وحدهم، مصير جثة الصحفي.

وعلى الإثر، قال الرئيس الأميركي ترامب إن تفسيرات الرياض «جديرة بالثقة»، معتبرًا أنها «خطوة أولى مهمة». فيما أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس «انزعاجه الشديد إثر تبلّغه بمقتل خاشقجي».

من جانبها، وعدت تركيا بالكشف عن كامل تفاصيل مقتل خاشقجي بعد إقرار الرياض بأنه قتل في قنصليتها في اسطنبول، وفق ما نقلت وكالة أنباء الأناضول الرسمية عن المتحدث باسم الحزب الحاكم عمر جليك.

وخلال الساعات التي تلت الإعلان السعودي، تزايدت الدعوات لمعاقبة من أمر ونفذ عملية قتل خاشقجي. واعتبرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أن الإيضاحات التي قدمتها السعودية بشأن مقتل الصحفي السعودي غير كافية».

وفي باريس، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن الإيضاحات التي قدمتها الرياض بشأن مقتل خاشقجي لا تقدم أجوبة على كل الأسئلة المطروحة، وطالب بتحقيق شامل ومتقن.

أما في لندن، فأعلنت الخارجية البريطانية أنها «تدرس التقرير السعودي وخطواتنا القادمة»، مؤكدة أن «قتل خاشقجي وكما قال وزير الخارجية، عمل مروع ويجب محاسبة المسؤولين عنه».

واعتبرت كندا أن الوقائع التي سردتها الرياض في معرض شرحها لملابسات مقتل خاشقجي داخل قنصليتها في اسطنبول «غير متماسكة وتفتقر إلى المصداقية»، ومطالبة بإجراء تحقيق معمّق.

في المقابل، أشادت الإمارات ومصر والبحرين، وهي دول حليفة للرياض، السبت بقرارات العاهل السعودي بشأن قضية خاشقجي.

- 21 أكتوبر 2018. واصلت القوى العالمية طرح تساؤلات تشكك في الرواية السعودية حول مقتل خاشقجي. فقالت بريطانيا إن التفسير السعودي «لا يمكن تصديقه وتجب محاسبة المتورطين في الأمر».

ثم أصدرت لندن وبرلين وباريس بيانًا مشتركًا للدول الثلاث، جاء فيه أنّه «لا تزال هناك حاجة ملحة لتوضيح ما حدث بالضبط في الثاني من أكتوبر (بحيث) يتخطى النظرية التي وردت حتى الآن في التحقيق السعودي والتي يجب أن تكون مدعومة بالوقائع لكي تُعتبر ذات مصداقية».

من جانبهم، استدعى المحققون الأتراك المزيد من شهود العيان للإدلاء بإفاداتهم في إطار التحقيق في مقتل خاشقجي. وقال تلفزيون تركي الخاص إنه تم استدعاء 25 شخصًا آخرين للتحقيق معهم كشهود عيان، دون أن يكشف مزيدًا من التفاصيل.

ووعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بكشف «الحقيقة الكاملة» بشأن مقتل خاشقجي، موضحًا أنه سيدلي بتصريح جديد بشأن هذه القضية الأسبوع المقبل.

وفي مقابلة مع جريدة «واشنطن بوست»، التي كان يكتب فيها خاشقجي، تحدث ترامب عن «أكاذيب» في روايات الرياض.

- 22 أكتوبر 2018. أعلنت الرئاسة التركيّة أن الرئيس إردوغان اتّفق مع نظيره الأميركي ترامب خلال مكالمة هاتفية على «وجوب توضيح كل جوانب القضية».