السعودية ترفض المعلومات عن أوامر بـ «قتل خاشقجي» باعتبارها «أكاذيب»

الصحفي السعودي جمال خاشقجي (الإنترنت)

رفضت السعودية، السبت، المعلومات التي تتداولها وسائل إعلام عن أوامر صدرت بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي فُقد أثره بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول مطلع الشهر الجاري، معتبرةً أنها «أكاذيب ومزاعم لا أساس لها من الصحة»، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

ويزور وفد سعودي تركيا لإجراء محادثات حول هذه القضية التي يمكن أن تهدد العلاقات الهشة بين البلدين، وقد تترك تداعيات خطيرة أيضًا على علاقات المملكة بالغرب وجهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإدخال إصلاحات في البلاد.

اقرأ أيضًا- رغم مشاركتها بمؤتمر اقتصادي بالرياض.. لاغارد تعتبر قضية اختفاء خاشقجي «مروعة»

وتأتي قضية اختفاء الصحفي كاتب مقالات الرأي في جريدة «واشنطن بوست»، الذي كان ينتقد سلطات بلاده، في وقت غير مناسب للرياض التي تستضيف مؤتمرًا اقتصاديا كبيرًا من 23 إلى 25 أكتوبر الجاري، حيث بدأت عدة مؤسسات تعلن إلغاء مشاركتها به.

وأعلن وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) فجر السبت، إن «ما تم تداوله بوجود أوامر بقتله (خاشقجي) هي أكاذيب ومزاعم لا أساس لها من الصحة تجاه حكومة المملكة المتمسكة بثوابتها وتقاليدها، المراعية للأنظمة والأعراف والمواثيق الدولية».

وأعرب الوزير السعودي عن «شجب المملكة واستنكارها لما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام من اتهامات زائفة وتهجم على المملكة العربية السعودية حكومة وشعبًا على خلفية قضية اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي».

ونقلت «واس» عن الوزير «حرص المملكة التام على مصلحة مواطنيها في الداخل والخارج، وحرصها بشكل خاص على تبيان الحقيقة كاملة في موضوع اختفاء المواطن جمال خاشقجي».

يأتي ذلك بعدما أوردت جريدة «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤولين أتراك بناءً على تسجيلات من داخل مبنى القنصلية، بأن خاشقجي تعرض للتعذيب وقُـتل داخل القنصلية.

وفُقد أثر الصحفي السعودي بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول في 2 أكتوبر الحالي لإتمام معاملات إدارية استعدادًا لزواجه من خطيبته التركية خديجة جنكيز. وبعد أربعة أيام أعلن مسؤولون أتراك لوسائل إعلام محلية أنه قُتل داخل مبنى القنصلية.

فريق عمل
وأوفدت السعودية فريق عمل إلى تركيا لم تعرف هويات أعضائه، سيجري محادثات مع مسؤولين أتراك في نهاية الأسبوع في أنقرة، بحسب ما أورد الإعلام التركي الرسمي.

ورحبت الرياض بتشكيل فريق العمل المشترك بين السعودية وتركيا. ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية الجمعة عن مصدر سعودي مسؤول أنه يرحب بـ «تجاوب» تركيا «مع طلب السعودية» تشكيل فريق عمل مشترك يجمع المختصين في البلدين الشقيقين لكشف ملابسات اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي، وفق الوكالة السعودية.

اقرأ أيضًا- صدى قضية خاشقجي.. «بلومبرج» تنسحب من مبادرة الاستثمار في الرياض

كما نوه وزير الداخلية السعودي السبت بحسب «واس»، إلى «التعاون مع الأشقاء في تركيا من خلال لجنة التحقيق المشتركة وغيرها من القنوات الرسمية»، مشددًا على «دور وسائل الإعلام في نقل الحقائق وعدم التأثير على مسارات التحقيق والإجراءات العدلية».

وأوردت جريدتان تركيتان «ميلييت» و«سوزجو» أن خاشقجي كان يضع عند دخوله القنصلية ساعة ذكية موصولة بهاتف نقال أعطاه لخطيبته التي كانت تنتظره في الخارج.

وذكرت جريدة «ميلييت» التركية أن ضباطًا أتراك اطلعوا على تسجيلات صوتية مرسلة من الساعة الذكية وأنه يمكن سماع «الجدال والصراخ» في التسجيلات. وقالت جريدة «سوزجو» إنه يمكن فقط الاستماع إلى «بعض الأحاديث».

وأثارت قضية اختفاء خاشقجي قلقًا واسعًا في الخارج، لا سيما لدى حلفاء الرياض.

مؤتمر الرياض
وتأتي تطورات هذه القضية فيما تنظم الرياض مؤتمرًا اقتصاديًّا كبيرًا، تحت عنوان «مبادرة مستقبل الاستثمار» للعام 2018 من 23 إلى 25 الجاري، وأطلقت عليه تسمية «دافوس في الصحراء» تيمنًا بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

فيما تتزايد التساؤلات حول مصير خاشقجي، قررت مؤسسات كبرى في مجال الأعمال وأخرى إعلامية الانسحاب من المؤتمر.

لكن وزير الخزانة الأميركي ستيف منوتشين، أكد السبت على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي السنوية في بالي بإندونيسيا أنه سيحضر الاجتماع مع متابعة تطورات التحقيق.

وقال: «بالطبع أود أن أعبر عن قلقي إزاء مصير خاشقجي» مضيفًا: «نتطلع لمعرفة نتائج التحقيق». لكنه أضاف: «الجواب في الوقت الراهن هو أنني سأشارك»، موضحًا: «لكن إذا ظهرت معلومات في الأسبوع المقبل، سآخذها بالتأكيد بالاعتبار».

من جهتها، اعتبرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، السبت، أن قضية اختفاء الصحفي السعودي «مروعة»، لكنها لا تزال تعتزم الحضور إلى السعودية للمشاركة في المؤتمر.

وقالت لاغارد في بالي إن «حقوق الإنسان وحرية الإعلام هما أمران أساسيان، لقد تم التداول بأمور مروعة، لكن يجب أن أتابع أعمال صندوق النقد الدولي في كل أنحاء العالم».

اقرأ أيضًا- ترامب غير مستعد للحد من مبيعات الأسلحة للسعودية على خلفية قضية خاشقجي

وتابعت: «حين أزور دولة ما، أقول على الدوام ما أفكر به» وفي «هذه المرحلة، لا أنوي تغيير خططي مع التنبه الشديد لما يرد في الأيام القليلة المقبلة».

وكانت «بلومبرغ» وجريدتا «فاينانشال تايمز» و«نيويورك تايمز» قررت الانسحاب من مهمة رعاية المؤتمر وسط التساؤلات عن مصير الصحفي السعودي.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أوبر» لخدمات النقل، دارا خوسروشاهي، إنه لن يشارك في المؤتمر «إلا بعد أن تظهر مجموعة مختلفة تمامًا من الحقائق» مؤكدًا أنه «منزعج للغاية من التقارير».

كما أعلن رجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون، مؤسس مجموعة فيرجين، أنه علق اتصالات ترتبط بمشاريع سياحية في منطقة البحر الأحمر بالسعودية بسبب اختفاء خاشقجي.

المزيد من بوابة الوسط