جلسة استثنائية للبرلمان العراقي بعد سقوط 12 قتيلًا في البصرة

حريق يندلع في القنصلية الإيرانية في مدينة البصرة العراقية (الإنترنت)

افتتح البرلمان العراقي، اليوم السبت، جلسة استثنائية لمناقشة الأزمة الاجتماعية والصحية القائمة في محافظة البصرة الجنوبية، حيث قُتل 12 متظاهرًا منذ الثلاثاء، بحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي وعدد من وزرائه.

وقال العبادي، أمام نحو 160 نائبًا حاضرًا من أصل 329، إن «البصرة عامرة وتبقى عامرة بأهلها (...) والخراب فيها هو خراب سياسي». ويأتي ذلك غداة إقدام متظاهرين على إحراق القنصلية الإيرانية وعدد من المباني الحكومية والحزبية في البصرة، وفق «فرانس برس».

وتنذر هذه الجلسة بنقاش عاصف داخل برلمان منقسم تمامًا، وسيسعى بعض النواب إلى طرح الحلول الأكثر جذرية. وقالت النائبة انتصار حسن من تحالف الفتح في البصرة إنه «في حال بقيت الأوضاع على ما هو عليه، تتوجه الأمور إلى حكومة طوارئ». وتمنح حالة الطوارئ دستوريًا، صلاحيات كاملة لرئيس الوزراء.

وتشهد مدن الجنوب العراقي احتجاجات واسعة، منذ بداية يوليو الماضي، بدأت من مدينة البصرة، شارك فيها آلاف المواطنين المحتجين ضد الفساد وانعدام الخدمات العامة والبطالة، التي زاد من سوئها العام الحالي الجفاف الذي قلص الإنتاج الزراعي بشكل كبير.

لكن الأمور اتخذت منحى أكثر تصعيدًا اعتبارًا، من الثلاثاء، على خلفية أزمة صحية غير مسبوقة في البصرة، حيث نقل 30 ألف شخص إلى المستشفى تسمموا بالمياه الملوثة، كما قتل 12 متظاهرًا على الأقل، بحسب ما أفاد مسؤولون.

وهذه المرة، ومع انحسار الحركة الاحتجاجية في محافظة البصرة وحدها، وصل الغضب الاجتماعي إلى ذروة العنف، إذ أقدم متظاهرون على إحراق كل ما يعتبرونه رمزًا للسلطة، التي يرونها فاسدة وفوق القانون، بحسب «فرانس برس».

بدأ هؤلاء بإحراق مبنى المحافظة في وسط المدينة، قبل أن ينتقل الغضب إلى الأحزاب السياسية والجماعات المسلحة المسيطرة في هذا المعقل الشيعي الحدودي مع إيران. ومساء أمس الجمعة، اقتحم مئات المتظاهرين مبنى القنصلية الإيرانية المحصنة في المدينة، وأضرموا النار فيها.
تحقيق

وفي هذا الصدد، أصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي أوامر بتخويل القوات الأمنية بالتعامل بحزم مع أعمال الشغب التي رافقت التظاهرات وحماية المؤسسات العامة والخاصة واتخاذ الإجراءات القانونية، بعدما حملت طهران الحكومة العراقية مسؤولية حماية الأماكن الدبلوماسية.

في المقابل، أمر العبادي بإحالة الوحدات الأمنية المسؤولة عن حماية المؤسسات العراقية والقنصلية الإيرانية في البصرة إلى التحقيق لعدم قيامهم بواجباتهم في توفير الحماية اللازمة.

وعلى صعيد آخر، سقطت أربع قذائف، اليوم السبت، في باحة مطار البصرة الدولي شمال المدينة، فيما أكد موظفون أن حركة الطيران في المطار لم تتأثر.

برلمان منقسم
وتقول الكتلة الموالية لإيران برئاسة هادي العامري، الذي حصد كل المقاعد عن البصرة، إن لديها العدد المطلوب من النواب لتشكيل الحكومة المقبلة. لكن العبادي، المتحالف مع الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر، يدعي ذلك أيضًا.

ودعا الصدر، الفائز في الانتخابات البرلمانية، الحكومة إلى تقديم «حلول جذرية وفورية (...) وإلا فعلى جميع من تقدم ذكرهم ترك مناصبهم فورا».

وخلال خطبة الجمعة في كربلاء، ندد عبد المهدي الكربلائي ممثل آية الله علي السيستاني، مرة أخرى بـ«الأداء السيئ لكبار المسؤولين وذوي المناصب الحساسة للحكومات المتعاقبة»، داعيًا إلى الضغط باتجاه أن تكون الحكومة الجديدة مختلفة عن سابقاتها.

ويستنكر المتظاهرون إهمال الدولة وغياب الخدمات العامة الأساسية في هذه المنطقة الغنية بالنفط لكن بنيتها التحتية عاجزة تمامًا.

وسبق للعراقيين أن عاقبوا الطبقة الحاكمة بالإحجام الكبير عن التصويت في الانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد في 12 مايو الماضي، ويطالبون اليوم بتوزيع عادل للعائدات النفطية.

وتشكل الموارد النفطية للعراق 89% من ميزانيته، وتمثل 99% من صادرات البلاد، لكنها تؤمن 1% من الوظائف في العمالة الوطنية لأن الشركات الأجنبية العاملة في البلاد تعتمد غالبا على عمالة أجنبية.

المزيد من بوابة الوسط